آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

74486

إصابة مؤكدة

489

وفيات

66099

شفاء تام

السيسي هدد بالتدخل العسكري المباشر للجيش المصري في ليبيا

السيسي هدد بالتدخل العسكري المباشر للجيش المصري في ليبيا

خالد جان سيز -

بعد التحذيرات التي أطلقها الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي حول شرعية دخول الجيش إلى ليبيا حال اقتضت الحاجة، نتيجة وجود تحديات للأمن المصري، في إشارة إلى تدخل تركيا ودعمها لحكومة «الوفاق»، أعادت الأطراف المعنية بالوضع الليبي حساباتها، فدخول مصر عسكرياً على الخط سيقلب المعادلة. وفي ما يلي نسلّط الضوء على أبعاد هذا الموضوع ومآلاته المستقبلية على الوضع الليبي.

قال الرئيس المصري إن «أي تدخل مباشر من مصر في ليبيا بات تتوافر له الشرعية الدولية»، موضحا أن «جاهزية القوات المصرية للقتال صارت أمرا ضروريا في ظل التحديات التي تهدد أمن بلاده القومي».

والمعني بالدرجة الأولى من هذا التهديد هو تركيا، الساعية إلى إقامة قواعد في ليبيا، ومساعدة حكومة «الوفاق» الليبية على التقدم شرقاً، ما بعد مدينة سرت ومنطقة الهلال النفطي، لتصبح على تماس مع الحدود الغربية لمصر. وحال وقوع الاشتباك التركي - المصري، فإن قسماً كبيراً من الشعب الليبي سيدعم القاهرة، ولن يقف مع القوات المدعومة تركياً.

وفي هذا الصدد، أيّد مجلس أعيان ومشايخ مدينة ترهونة جنوب طرابلس خطاب السيسي، وحديثه عن احتمال تسليح القبائل الليبية، موضحاً أن تدخل مصر في ليبيا مشروع وفق معاهدة الدفاع العربي المشترك.

كما قال عقيلة صالح رئيس مجلس النواب الليبي إن كلمة السيسي جاءت استجابة لنداء أطلقه صالح أمام مجلس النواب المصري بضرورة التدخل ومساندة القوات المسلحة الليبية في حربها على الإرهاب والتصدي للغزو الأجنبي.

عبدالهادي الحويج وزير الخارجية والتعاون الدولي في الحكومة التابعة لبرلمان شرق ليبيا قال إن مصر تنحاز لليبيين ضد الإرهاب والتدخل الأجنبي: «ما يحدث أمر طبيعي بالنسبة للجغرافيا والتاريخ والعلاقات الإستراتيجية التي تربط البلدين، وموقف علاقة الشعبين في بلد واحد، ونتقاسم مع الشقيقتين مصر وتونس الجغرافيا والتاريخ والمصير المشترك».

وكانت السعودية والإمارات اللتان تتشاركان الموقف تجاه ليبيا مع مصر قد سارعتا بتأييد تصريحات السيسي.

اجتماع طارئ

وأعلنت جامعة الدول العربية أنه تقرر عقد اجتماع طارئ عبر الانترنت على مستوى وزراء الخارجية، اليوم، لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا. وأضافت أن الاجتماع سيُعقد «برئاسة الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية بسلطنة عمان بناء على طلب من جمهورية مصر العربية».

وكانت الأمانة العامة تلقت الجمعة طلباً من مصر لعقد هذا الاجتماع الذي أعلنت حكومة «الوفاق» الليبية أنها لن تشارك فيه.

تركيا تتفهم

وعلى الرغم من رفض تركيا لخطاب السيسي، فإن إبراهيم قالن الناطق باسم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أكد، أمس، أن بلاده تريد إرساء هدنة مستدامة في ليبيا وتتفهم المخاوف الأمنية «المشروعة» للقاهرة حيال الحدود المصرية - الليبية. ورأى قالن أن المشير خليفة حفتر «كان غير موثوق منذ البداية، وقوّض جميع اتفاقات الهدنة ومبادرات خفض التوتر». وقال إن «الحكومة الليبية لن تدعم أي مفاوضات يكون حفتر طرفاً فيها، وهذا هو الاستنتاج الذي نستخلصه من موقفها ونؤيده»، مضيفاً أن تركيا ستبقى في ليبيا «طالما أن الحكومة الليبية تريد بقاءنا».

أميركا تتحرك

وتلقّفت الولايات المتحدة تحذيرات السيسي بتأكيدها على ألا حل عسكرياً للأزمة الليبية، مشددة على وجوب أن يكون الحل سياسياً. وأبدت دعمها للجهود التي أطلقتها مصر للعودة إلى المفاوضات الأممية، مشيرة إلى أن تصريح السيسي بشأن ليبيا يعكس أهمية العمل على وقف النار. ولفتت إلى أنها تدعم رغبة كل الليبيين في وضع حد للتدخل الأجنبي، وتحسين الأمن وإحياء الاقتصاد والبدء بعملية سياسية في البلاد.

وساهمت تهديدات السيسي بتحريك الموقف الأميركي الذي كان مكتفياً لوقت طويل بتصريحات تدعو إلى حل سياسي، حيث رأى مراقبون أن واشنطن ستكون في موقف محرج حال اندلاع مواجهة بين مصر وتركيا، فهي تريد معارضة التحركات الروسية في ليبيا بتأييد تحركات أنقرة، وفي الوقت نفسه لا تريد أن تخسر مصر، شريكتها القديمة في المنطقة.

ولواشنطن مصالح مع أنقرة، في شرقي سوريا، وفي العراق، كما أن الحضور الروسي في ليبيا وإرسال مقاتلات ومحاولة إقامة قواعد يقلق الولايات المتحدة، ويجعلها مؤيدة أكثر للتحركات التركية.

ويعتقد المراقبون أن واشنطن ستدفع بقوة نحو تطبيق حل سياسي، تضمن فيه عدم وقوعها في حرج مع أي طرف.

اليونان لا تستبعد الحرب

من جهته، نقل «مرصد الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» الإعلامي عن رئيس هيئة أركان الجيش اليوناني قسطنطينوس فلوروس: «سنحرق من يضع قدمه على الأرض اليونانية قبل أن نتأكد من هو». وقال إن «النزاع العسكري مع تركيا محتمل، وليس في وسع أحد أن يستبعد هذا الاحتمال». وأضاف: «من سيهاجم القوات المسلحة اليونانية سيدفع ثمنا باهظا، والجيران يعرفون ذلك»، مؤكدا أن أثينا تعرف ماذا ستفعل في حال تعرض اليونان لأي اعتداء.

يذكر أن العلاقات بين تركيا واليونان تشهد توترا شديدا في أعقاب اتفاق أنقرة على ترسيم الحدود البحرية مع «الوفاق»، وإرسالها سفنا للتنقيب عن النفط والغاز في المناطق التي تعتبرها اليونان جزءا من منطقتها الاقتصادية الخالصة.

دعوة روسيا

إلى ذلك، سلّطت وسائل الإعلام الروسية الضوء على كلمة السيسي، مشيرة إلى حديثه عن استعداد بلاده للتدخل في ليبيا عند الحاجة. وكانت روسيا دعمت «إعلان القاهرة» ودعت الولايات المتحدة إلى ممارسة دور فاعل في ليبيا، إذ يبدو أن المبادرات السياسية تحتاج إلى ثقل أميركي لتنجح في فرض وقف للنار وإقناع الأطراف المتصارعة بحل سياسي.

ولم تنجح الجهود الدبلوماسية حتى الآن في تحقيق اختراق، نتيجة الاختلاف بين الأطراف حول المرجعية الخاصة بالاتفاق السياسي، فبينما تدعم دول «إعلان القاهرة» الذي أطلقته مصر، تعتبر أخرى «اتفاق الصخيرات» هو المرجعية.

أردوغان أمام تحديات ليبيا والعراق.. وحلفاء الأمس

تجتمع تحديات جمة، تعكس حجم الضغوط الداخلية والخارجية التي تعانيها تركيا حالياً، وتطرح تساؤلات عن مدى قدرة أنقرة على مواصلة التدخّل في بلدين عربيين، وتكلفة ذلك على وضعها الداخلي. فأنقرة تنفّذ هجوماً شمالي العراق ضد حزب العمال الكردستاني، وأدخلت جنوداً بعد قصف جوي، دفعت ببغداد إلى تقديم مذكرة احتجاج للسفير التركي، مؤكدة موقف العراق الثابت والمبدئي في حقه بالدفاع عن سيادته ووحدة أراضيه، وكذلك إمكانية الطلب من مجلس الأمن والمنظمات الدولية الوقوف لمناصرته. وفي حال تقديم العراق شكوى لمجلس الأمن فسيمثل ذلك ضغطاً على تركيا وإحراجا دوليا لها، قد ينعكس سلباً على الداخل.

وفي ليبيا، دخلت مصر على الخط، مهددة بتدخّل عسكري ضد ما تقوم به تركيا التي تدعم هناك حكومة «الوفاق». ويمثّل تدخل تركيا في ليبيا عبئاً ماليا كبيرا على أنقرة، وتزامناً وردت معلومات بأن رئيس حكومة الوفاق فايز السراج قدّم لأنقرة مبلغ 12 مليار دولار على شكل وديعة في البنك المركزي التركي، لتحسين وضع الحكومة في الشارع بعد انهيار الليرة وتراجع عائدات القطاع السياحي جراء ازمة «كورونا»، لا سيما أنها تواجه حالياً معارضة كبيرة قبل الانتخابات المقبلة عام 2023.

وتشهد الانتخابات المقبلة، لأول مرة منذ 20 عاماً، مواجهات سياسية بين أردوغان وحلفائه السابقين، الذين أعلنوا انشقاقهم عن «العدالة والتنمية»، على خلفية اتهام الرئيس بمحاولة الانفراد بالسلطة. يواجه أردوغان هجوماً من رئيس الحزب السابق أحمد داود أوغلو، الذي أسس «حزب المستقبل»، وطالب امس أردوغان بالكشف عن مصير 110 مليارات ليرة تركية (أكثر من 16 مليار دولار)، معتبرا أنها المرة الأولى التي تسجل فيها موازنة البلاد عجزاً بهذا الحجم منذ عام 2002، قائلاً: «لقد خسفوا بمكانة تركيا الأرض. وكورونا ليست له علاقة بذلك.. أين ذهبت المليارات؟»، مؤكداً وجود فساد بالمناقصات التي تنظمها حكومات «العدالة والتنمية».

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking