آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

101299

إصابة مؤكدة

590

وفيات

92341

شفاء تام

القيود على المقيمين.. تخلق نقصاً في الأيدي الماهرة!

علي الخالدي - 

تأثر الاقتصاد الكويتي بالاضطرابات المتعددة في سلسلة التوريد والإنتاج بسبب جائحة فيروس كورونا المستجد، ومن المتوقع أن يتضرر القطاع على المدى الطويل بسبب هذه الاضطرابات الناجمة عن انخفاض الطلب ومحدودية المشاريع الجديدة.

وتنفرد القبس بنشر دراسة مفصلة حول أثر جائحة فيروس كورونا المستجد على قطاع الصناعة الكويتي، التي تمت بمبادرة من مؤسسة الكويت للتقدم العلمي وقام بإعدادها كل من مركز التميز في الإدارة بجامعة الكويت وكذلك مؤسسة بروتيفيتي، بعد إجراء مسح شاركت فيه أكثر من 600 شركة في قطاع الصناعة بما فيه من قطاعات فرعية، واستكمل المسح الأساسي بمقابلات مع كبار الإداريين في الشركات الصناعية الرائدة.

وبناء على المشاركات الواردة، فإن %85 من المشاركين في المسح يعتقدون أن الأزمة قد تركت أثراً كبيراً في أعمالهم، أشار معظم المشاركين الى انخفاض إيراداتهم وأرباحهم بنسبة تزيد على %40.

جاءت الصعوبات المالية كأحد أبرز التحديات التي واجهتها الشركات، سيما تلك المتصلة بالوفاء بالتزاماتهم قصيرة الأمد، إذ رأى %65 من المشاركين أن هذا المجال التشغيلي هو الأكثر تضرراً، أما الشركات التي تعمل في قطاع الصناعات الكيميائية فشهدت أعلى مستويات التحديات المالية.

وتركت التقلبات بحجم الطلب في السوق أثراً كبيراً آخر في غالبية الشركات، حيث أشار %62 من المشاركين الى وجود ضرر كبير في هذا المجال، وتأثر الطلب على القطاعات الفرعية الصناعية، كالصناعات الكيميائية ومواد البناء نتيجة إغلاق معظم الأنشطة التجارية تقريباً، وتعطيل المشاريع الكبرى بسبب حالة عدم اليقين السائدة.

وواجهت أكثر من %90 من الشركات عقبات في توزيع المنتجات النهائية نتيجة إغلاق الحدود الاقليمية وارتفاع التكاليف المرتبطة بطرق النقل الاخرى.

وكان تأثير الأزمة أكبر في القطاع الفرعي لصناعة المواد الكيميائية نتيجة نقص العمالة، وانخفاض الطلب، وانخفاض مستويات المخزون. وتأثرت كذلك غالبية القطاعات المتخصصة في تصنيع مواد البناء والأطعمة والمشروبات، بسبب صعوبة الحصول على المواد الخام الناتجة عن تعطل سلسلة التوريد، وانخفاض الطلب، ونقص العمالة.

خطط الطوارئ

إلى جانب التدابير الفورية التي اتخذتها العديد من الشركات الصناعية لمواجهة الأزمة، وضعت الشركات خططاً للطوارئ لتكون قادرة على التخفيف من أثر الأزمة على المدى الطويل، وتشمل هذه التدابير ما يلي:

1 - التحول في الصناعة الى المنتجات الاستراتيجية التي يزيد عليها الطلب والمنتجات الأساسية اللازمة خلال الازمة.

2 - تغيير استراتيجية سلسلة التوريد عبر إعادة تقييم تدفق المواد الخام وتقييم مستويات الطلب.

3 - توسيع نطاق شبكة التوزيع.

4 - إعادة التفاوض حول التزامات السداد مع الموردين، وإعادة جدولتها.

5 - البحث عن بدائل في القطاع للحد من التكاليف والتعاون مع الجهات الأخرى الفاعلة في القطاع.


تنمية القطاعات الأساسية

برزت الحاجة إلى دعم الصناعات المهمة وأهمية الاستدامة الذاتية بعد إغلاق الأنشطة التجارية وتوقف الحركة على مستوى العالم بسبب الجائحة. وفي السياق المحلي، قدمت بعض القطاعات الصناعية، كالأطعمة والمشروبات (%0.5 من الناتج المحلي الاجمالي لعام 2018) والمنتجات المعدنية المصنعة (%0.2 من الناتج المحلي الاجمالي لعام 2018) دعمها للدولة في مكافحة الجائحة من خلال توفير منتجات غذائية لمراكز الفحص الطبي والمواد اللازمة لمرافق الحجر الصحي، ومع ذلك، أصبحت الحاجة إلى الدعم من القطاعات الصناعية الأخرى، كالصناعات الطبية، أكثر تجلياً مع استمرار الأزمة، لا سيما مع الصعوبات التي يواجهها أبرز المصنعين العالميين للمنتجات الأساسية، مثل المستحضرات الصيدلانية، بسبب فرض قيود على الصادرات من قبل الدول التي تستضيفهم.

وعلاوة على ذلك، فإن الحاجة إلى ضمان الأمن الغذائي لعدد متزايد من السكان، والذي يعتمد بشكل أساسي على الواردات، تتطلب تقديم الدعم من أصحاب المصلحة المعنيين بتطوير البنية التحتية للتخزين الطويل الأمد، فضلاً عن الدعم اللوجستي.

ويمكن النظر إلى تجهيز الشركات بالأدوات اللازمة للتكيف مع التغير السريع في ظروف السوق كجزء من خطوات الاستجابة إلى تطوير القطاعات الصناعية الأساسية، أما المساعدة في توفير أحدث التقنيات فمن شأنها أن تمكن الشركات الصناعية غير الأساسية من المشاركة في جهود الإغاثة الوطنية في مرحلة مبكرة وتقليل الاعتماد على الأطراف الخارجية وللتخفيف من ضرر جائحة أخرى، وتحسين الجهوزية المحلية، فلا بد من تحديد القطاعات الصناعية المهمة ودعم تطويرها، وذلك التحدي يتطلب التعاون مع أبرز أصحاب المصلحة في القطاعين العام والخاص للتصدي له.

التوقعات المستقبلية

مع بدء الدول إعادة فتح أنشطتها الاقتصادية وفقاً لتعليمات الصحة والسلامة الصارمة لدعم نشاط الشركات والتخفيف من أي آثار اقتصادية واجتماعية مترتبة على أزمة انتشار الفيروس، سيكون مهماً لقادة الأعمال وصناع السياسات فهم التطلعات القصيرة والطويلة الأمد في قطاع الصناعة لتوجيه اتخاذ القرارات خلال فترة التعافي.

ومن المتوقع أن يؤدي رفع القيود على حظر التجول العام وتخفيف حدة الإغلاق إلى تعزيز الاقتصاد المحلي وإبراز الصعوبات التي يرجح استمرارها إلى حين تطوير لقاح أو علاج فعال للفيروس، كالتالي:

1- التأثير على المدى القصير

(في غضون 6 أشهر)

من المرجح أن تضطر الشركات الصناعية إلى التكيف مع الحالة الاعتيادية المستجدة، نظراً لأن إجراءات التباعد الجسدي المستمرة ستؤدي إلى عمل الشركات بطاقة محدودة؛ وستؤدي الزيادة في عدد الوافدين العائدين إلى دولهم، فضلاً عن القيود المفروضة على الوافدين القادمين من الخارج إلى نقص في الأيدي العاملة الماهرة.

ومن المتوقع أن ينخفض الطلب في مختلف القطاعات الصناعية:

• مع احتمالية انخفاض الطلب على المواد الكيميائية المصنعة والمنتجات النفطية المكررة، مع الهبوط الكبير في أسعار النفط.

• قد ينخفض الطلب في القطاعات المتخصصة في الصناعات الإنشائية مع تعليق أو إلغاء المشاريع الحكومية.

ومن المتوقع أن تستمر الاضطرابات في سلسلة التوريد العالمية على المدى القصير، ومن المرجح أن تؤثر على توريد المواد الخام نتيجة تراكم الطلبات والبطء في انتعاش أسواق التوريد الأساسية، كالصين مثلاً.

قد تضطر المشاريع الصغيرة والمتوسطة في قطاع الصناعة إلى إيقاف عملياتها لعدم امتلاكها الموارد الكافية التي تمكنها من الصمود أمام آثار الجائحة.

2- التطلعات الإيجابية

على المدى الطويل

- الانتعاش الاقتصادي:

من المتوقع أن ينتعش الاقتصاد الكويتي العام المقبل بوصول النمو في الناتج المحلي الإجمالي إلى %3.4 عام 2021.

- التقنيات الرقمية والأتمتة:

تزداد أهمية الاستثمار في الرقمنة والأتمتة نتيجة الحاجة إلى تعزيز تقنيات العمل عن بُعد، وغيرها من الأدوات الافتراضية، وذلك لضمان استمرارية عمليات الإنتاج بالحد الأدنى من القوى العاملة المطلوبة في ميدان العمل.

- تنويع سلسلة التوريد وتوطينها:

من المحتمل أن تشهد سلسلة التوريد الصناعية تنوعاً في أنشطتها بعد أن حدد انتشار الجائحة قيوداً بالاعتماد على عدد قليل من الموردين العالميين، وقد يتطلع المصنعون إلى توسيع قاعدة الموردين الذين يتعاملون معهم من خلال الاستعانة بمصادر محلية وإقليمية لزيادة مستوى المرونة والقدرة على التعافي، وتوفير أساس لجذب المزيد من الاستثمارات لتعزيز سلسلة القيمة.


الإجراءات التي يوصي القطاع بالنظر فيها

يمكن للشركات الصناعية القائمة في المنظومة الاقتصادية الحالية أن تتخذ العديد من الإجراءات للخروج من نطاق المشكلات القصيرة الأمد التي تواجهها، وتخفيف حدة المشكلات الطويلة الأمد، لتصبح قادرة على الصمود والتعافي. وترتبط هذه المشكلات بالاضطرابات الحاصلة في سلسلة التوريد، والسيولة، والتقلب في حجم الطلب، وفي ما يلي توضيح لأبرز الإجراءات التي يمكن للشركات الصناعية اتخاذها لمواجهة هذه المشكلات:

1- متطلبات رأس المال والسيولة

(التنفيذ على المدى القصير)

قد يواجه المصنعون ضغطاً بسبب استمرارية هبوط مستوى الطلب والإنتاج والإيرادات إذا ما تفاقمت جائحة كورونا، ناهيك عن الصعوبات الأخرى المرتبطة بالسيولة النقدية والوفاء بالالتزامات النقدية. وفي ما يلي أبرز الخطوات التي يجب النظر فيها للحد من آثار الأزمة:

- زيادة التركيز على الاهتمامات الحالية: التركيز في إطار المنظومة الاقتصادية الحالية على تقييم بنود الميزانية العمومية، بما في ذلك احتياجات التدفق النقدي ومتطلبات رأس المال العامل، إضافة إلى بنود بيانات الدخل والربحية.

- تحديد احتياجات التدفق النقدي: تقييم المتطلبات النقدية المباشرة القصيرة الأجل على مدى الأشهر الستة المقبلة، للتحقق من نوع التمويل الذي قد يكون مطلوباً.

- خيارات التمويل البديلة القصيرة الأجل: التواصل مع البنوك للحصول على تسهيلات قصيرة الأجل بما يشمل تمويل الحسابات الدائنة على شكل بيع الديون المستحقة، والقروض المتجددة، والتمويل المرحلي.

- إعادة هيكلة/إعادة التمويل للقروض: التواصل مع البنوك لإعادة هيكلة القروض الحالية، بالإضافة إلى منح فترة سماح تصل إلى ستة أشهر لسداد القروض.

2- تعطل سلسلة التوريد

(التنفيذ على المدى المتوسط)

قد يتوقع المصنعون استمرار حالة الضعف في الروابط ضمن سلسلة التوريد التي يشكلون جزءاً منها، نظراً للمشكلات التشغيلية والمالية التي يحتمل أن يواجهها البائعون والموردون، ولذلك لا بد من الاستعداد للتعامل مع العراقيل في سلسلة التوريد على المستويين المحلي والدولي، لا سيما في المناطق الأكثر تضرراً بالأزمة، وفي ما يلي أبرز الخطوات التي يجب النظر فيها للحد من آثار الأزمة:

- تنويع قاعدة التوريد: تحديد موردين بدلاء من الدول الأقل تأثراً بالجائحة للحيلولة دون انقطاع الإمدادات.

- خيارات دفع سليمة: إعادة التفاوض على شروط الدفع مع الموردين لتجنب توتر العلاقات، والتواصل مع البنوك لتقديم خطابات ضمان وتسهيلات أخرى بتكلفة أقل.

- إدارة المخزون بكفاءة: الحفاظ على مستويات أعلى من المخزون ليكون بمنزلة أمان للحيلولة دون نقصه وقلة السلع الجاهزة الموجودة فيه لتجنب الهدر بسبب تقلب مستويات الطلب.

3- التحديات المرتبطة باستدامة الطلب

(التنفيذ على المدى المتوسط)

تتسبب الجائحة في توسع دائرة المخاوف والصعوبات الاقتصادية التي يواجهها المستهلكون والشركات والمجتمعات في جميع أنحاء العالم، مما قد يؤدي إلى مضاعفة أثرها على الصناعات، الأمر الذي ينتج عنه انخفاض الطلب على القطاع الصناعي الكويتي، وفي ما يلي أبرز الخطوات التي يجب النظر فيها للحد من آثار الأزمة:

- تحديد المخاطر التي تواجه العملاء: تحديد المخاطر المالية المرتبطة بالعملاء الرئيسيين، والقضايا المالية التي يواجهونها في المنظومة الحالية للحد من التعرض لهذه المخاطر.

- تنويع قاعدة العملاء: تقليل المخاطر الناتجة عن التركيز على عدد قليل من العملاء الكبار وتنويع قاعدة العملاء لتشمل عملاء أصغر.

4- الحاجة إلى الكفاءة التشغيلية

(التنفيذ على المدى القصير والمتوسط والطويل)

يمكن أن يكون للمصنعين قدرات إنتاجية غير مستغلة بسبب الانخفاض في حجم الطلب، الأمر الذي سيشكل عبئاً كبيراً على الوضع المالي المتأزم أصلاً. وفي ما يلي أبرز الخطوات التي يجب النظر فيها للحد من آثار الأزمة:

- تقييم قاعدة التكلفة: تقييم أبرز عناصر التكلفة وتحديد الفرص المتاحة لتقليل بعض التكاليف الثابتة والمتغيرة.

- الإدارة الاستراتيجية للكفاءة بناء على حجم الطلب: نتيجة الانخفاض في مستويات الطلب، يمكن أن تدرس الشركات اتخاذ تدابير لتحسين الكفاءة التشغيلية، بما يشمل تقليل ساعات العمل أو عدد المناوبات، وإغلاق المصانع المنخفضة الأداء، للشركات التي تملك أكثر من مصنع إنتاج.

- إلغاء الأنشطة غير الأساسية: إعادة تقييم مساهمة منتجات تلك الأنشطة في الربحية وزيادة التركيز على خطوط الإنتاج الرئيسية، مع إلغاء المنتجات الأخرى.



تعليقات

التعليقات:

}
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking