آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

68774

إصابة مؤكدة

465

وفيات

60326

شفاء تام

أكتب بأسف بسبب تبادلية القذائف السخيفة من بعض الأقلام في الكويت وبين أصحاب الشقاوة في مصر، وأسأل بكل لطف، عن الفائدة التي تصب لمصلحة الكويت وعن حصاد مصر من هذه التبادلية المقرفة، وأسأل، وبكل صراحة، عن مسبباتها وعن دواعيها.

لن تجني الكويت سوى المغثة كما نقول باللهجة الكويتية، ولن تضيف شيئاً لمصر.

مصر لها مكونات تضم منابع لا نستغني عنها في الثقافة، ويوازيها وعي بثقل المسؤولية السياسية ومعرفة في أصول التصرف، تختلف عن مكونات القيادة في الدول العربية الأخرى، فلا تملك وقاحة الاعلام الأيديولوجي العربي، ولا تحمل آفة الشيطنة، ولا تميل قيادتها للإسفاف السياسي الذي جسده القذافي والبشير وصدام حسين وعلي صالح، وآخرون من أشقياء السياسة العربية الشوارعية.

كنت في الفترة ما بين 1948 ــ 1953 أذهب إلى المكتبة الوطنية العامة، التي كانت بقرب المدرسة المباركية، ويشرف عليها شخص جليل من عائلة التركيت، لأقرأ مجلة المصور التي كانت تحمل أخبار مصر السياسية والثقافية والرياضية، وتعرفت على أخبارها في عهد النقراشي والنحاس باشا وصراعها مع الإخوان، ووقفت على همومها آنذاك في مواجهة سياسية مع بريطانيا «الجلاء» وانفصال السودان، وتابعت أخبارها الثقافية والرياضية، وأدمنت عصير المانجو.

في 1953، ذهبت لفترة قصيرة إلى القاهرة وأبهرتني حيويتها في مختلف المسارات، وتعاطفت مع المدرسين المصريين الذين كانوا وقتها في الكويت لصعوبة الحياة في بلادنا وندرة الرفاهية وغياب الترفيه.

كانت علاقتنا الثقافية مع مصر أسبق من ترابطنا السياسي، فقد كان بيت الكويت، الديوان المشرف على الطلبة والراعي للترابط الثقافي، وكان المرحوم الأستاذ عبدالعزيز أبرز مهندسي العلاقات الثقافية – التعليمية، وساعده آخرون وشكلوا هيئة للترابط المصري - الكويتي الذي اتسع في مسارات التعليم والثقافة والرياضة مع بدء أولى مراحل التفاهمات السياسية..

لم يبخل العهد الملكي على الكويت، بما طلبت في المجالات التي أرادتها الكويت، ومع استقلال الكويت في عهد الثورة المصرية، كان الرئيس جمال عبدالناصر مؤيداً ونصيراً، وقف ضد ادعاءات قاسم، وتدخل بقناعات لدى ممثلي حزب البعث في عام 1963 عندما ذهب الوفد البعثي في إطار حوارات وحدوية، وعندما طرح اسم الكويت، أفرغ الرئيس عبدالناصر حدة مفرداتهم الحزبية، وأخذهم نحو تبني التعقل وحسن الجوار والتخلص من أحلام الادعاءات، وظلت مصر الناصرية وفية لأمن الكويت واستقلالها مع علاقات خاصة بين الزعيم عبدالناصر وأمير الكويت الشيخ عبدالله السالم، حافظ عليها من جاء بعده.

تدور الأيام ويجيء صدام حسين المغامر المتعطش لاستمرار الأزمات والمواجهات، ويهدد متوعداً، ويتحرك الرئيس حسني مبارك، مهدئاً بلا حصاد، ويتم الغزو مدفوعاً بنزعة الشقاوة الشوارعية وطغيان الاستهتار، ويجتمع العرب في القمة في العاشر من أغسطس 1990، ويدير حسني مبارك سيناريو المداولات منطلقاً من لا هدنة مع دولة الغزو، ولا تصالح مع أحقر الجرائم في العلاقات العربية، ويخرج قرار القمة مؤيداً التحرير وفق ما تفرضه ضرورة التحرير.

جاء الرئيس عبدالفتاح السيسي، مواصلاً نهج حسني مبارك في أن تكون مصر صديقة للجميع، عرباً وغيرهم، بأولويات تنموية مستوحاة من طموحات الشعب، بلا مناوشات مع الجيران وبلا شعارات تثير الآخرين، بصداقات حميمة دون تحريض المخابرات، والواقع أن الرئيس السيسي أعاد خريطة التآلف والتفاهم التي عاشتها مصر منذ بداية القرن الماضي والتزم بها زعماء مصر ملوكاً وباشوات، وخرجت عليها مفاهيم الناصرية.

كانت الناصرية مشروعاً غير مألوف، في تراث مصر الحديث، أرهق مصر وأتعب العرب في تصديهم لهجمات الطموحات، ولم يكن أسلوبها ناعماً دائماً فغلاظة المخابرات أساءت بلا مبرر..

جاءت أعداد العمالة المصرية إلى الكويت بأساليب، بعضها شرعي، وأغلبها من احتيال دبرته آنذاك تشكيلات من الكويتيين ومن المصريين تاجروا بكرامة هؤلاء الغلابة، لكن هؤلاء الأنذال من الطرفين ما كانوا يجرؤون لولا التراخي في اجراءات الكويت في الدخول والاقامة والمراقبة، مع ضعف الحس الأمني الذي ظل هزيلاً في بيئة سيطرت عليها الرتابة الغافلة، وما كانت خطتهم لتنجح لولا تكاثر عصابات التجنيد المصرية التي تشحن هؤلاء المساكين إلى تراب الخير المتدفق.

مع أزمة كورونا انكشف المستور، ووقفنا على خطر الفوضى السكانية بطغيان عدد الوافدين من مختلف المشارب واهتزاز في قواعد الأمن الوطني الكويتي التي بنيت لأعداد معقولة من الوافدين..

هناك أعداد كبيرة بلا اقامات من العمالة المتواضعة العطاء وغير المؤهلة، فلا مفر من عودتها إلى بلدانها بتسهيلات سخية من الخزينة الكويتية، من دون صخب واحتجاجات وبلا شغب مدمر، طبيعي أن تستمر خطوط الطيران حاملة هذه العمالة إلى أوطانها، من دون استفزازات، ومن دون تصغير أو تطاول.

ويجب عدم إطاعة الافرازات بالتعريض بالمستشارين المصريين وهم هنا وفق نظام الدخول والاقامة، ولم يفرض علينا أحد استحضارهم، وجاؤوا بتسهيلات كويتية دبرها كويتيون ومصريون، سواء من القطاع الخاص أو من احتياجات الدولة، وإنهاء عقودهم ما زال شأنا كويتيا، فلا مبرر لاستهدافهم بقذائف اعلامية ليست مألوفة في آليات التخاطب الكويتية.

منذ أسبوعين كتبت عن مفاهيم الدبلوماسية السيادية، التي تؤمن استحقاقات الكويت في ابعاد من تراه فائضاً لا يضيف شيئاً للمجتمع، ويشكل عبئاً أمنياً وسياسياً واجتماعياً، فإملاءات السيادة وشروط الأمن الوطني لا تبيح تجميلات استرضائية.

نتوجه إلى حكومة الكويت، بعد قرارها بتعديل التركيبة السكانية وفق املاءات الضرورة، بإنشاء هيئة شاملة، تتولى مسؤولية توفير العناصرالتي تتطلبها مسارات التعديل، تضم الداخلية والخارجية وجهاز الأمن الوطني، وجهاز المخابرات، وممثلا عن غرفة التجارة ووزارتي التعليم والصحة، على أن تشرف هذه الهيئة على شؤون الخدم المنزلي، وفق شروط منها تأمين الصحة والعودة والراتب، مع ضريبة تصاعدية تفرض على المواطن وفق متطلباته، ليعرف كل منا حجم العبء، للحد من المبالغات، ويتم ذلك وفق برنامج واقعي يتم تنفيذه تدريجياً بلا اضطراب لمسار العمل..

ترافق هذا التوجه توعيات اعلامية وتعليمات لا تتسلل منها التدخلات والوساطات، والخلاصة أن على شعب الكويت أن يحترم القانون، لكي تمارس الكويت السيادة المطلقة التي لا تغفل عن أي باب يمكن أن تتسلل منه اعتبارات لا تتوافق مع مصلحة الكويت.

خلال مؤتمره الصحافي الواسع مع الإعلام الكويتي، تمكن سمو رئيس الوزراء من كسب ثقة المواطنين بخطة الحكومة، حول التركيبة السكانية المخيفة، ولأنه واضح ويفهم معاني الشفافية ويدرك قيمة العهد السياسي الذي صاغه لمعالجة التركيبة السكانية، فإن الاطمئنان والثقة يظلان معه طالما استمر بتنفيد العهد، الذي صار لصيقاً بحاضره ومضيئاً لمستقبله.

كلمة للرئيس عبدالفتاح السيسي، نبعثها تحمل له اليقين بأن استمرار قيادته في نهجها التنموي الساعي لعلاقات قوية عربية وعالمية تحترم الشرعية التاريخية لكل دولة، يصب في مصلحتنا ويلتقي مع أهدافنا ويرسخ التضامن العربي الجماعي المنفتح لحقوق التنمية المستنيرة، والقائم على الثقة المستدامة.

بتلقائية مصرية صادقة، كسبت ثقتنا، ونالت دعم الآخرين، أخرج مبارك مصر من فصل الصراعات وتولى بعده الرئيس السيسي إعادتها إلى سلوكها الآمن والأليف.

عبدالله بشارة

[email protected]

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking