آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

73785

إصابة مؤكدة

489

وفيات

65451

شفاء تام

ما زالت معركة الكويت ضد الفساد هي الحرب الحقيقية التي يخوضها الكويتيون بجميع فئاتهم، وخلال كل الأزمات التي ظهرت، وآخرها أزمة وباء كورونا المستجد، ظهر الفساد على أنه الأزمة الأولى، ولا يمكن التصدي الناجع للأزمات وحلها والتغلب عليها من دون حسم هذه المعركة المفتوحة، وهي حرب الكويت كوطن وشعب على الفساد والفاسدين.

لقد طغت على السطح خلال الأيام الأخيرة قضية النائب البنغالي، الذي دخل البلاد عام 1992 كعامل نظافة، ثم تحول إلى مدير وفاز في كل مناقصات الدولة التي دخلها، وجنى ثروة كبيرة من خلال الاتجار بالبشر وغسل الأموال، وكانت الشرارة الأولى لملاحقته والقبض عليه هي تقدم عشرة عمال مخالفين لقانون الإقامة بشكوى من عدم تحصيلهم رواتبهم مقابل المبالغ التي دفعوها للقدوم إلى الكويت، ولولا أزمة كورونا والتحرك الأخير لضبط المخالفين وترحيلهم وهذه الشكوى من هؤلاء العمال، لكان هذا النائب البنغالي ما يزال يعيث فساداً ويغسل الأموال ويتاجر بالبشر وغير ذلك.

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: هل هذا الفساد متعلق بهذا البنغالي أو بذلك الأجنبي، أم متعلق بنا نحن الكويتيين؟، كثيرون قد يعلقون الفساد على شماعة هذا وذاك، لكن في الحقيقة كل الفساد في الكويت هو فساد كويتي، وراءه إما مواطن كويتي أو مجموعة أفراد كويتيين أو شركة ومؤسسة وجهة كويتية، وتعليق الفساد على شماعات أخرى هو نوع من الضحك على الذقون وخداع الذات؛ ألم تكشف التحقيقات مع النائب البنغالي وباقي أطراف القضية أنه تعامل مع نواب حاليين وسابقين للأسف؟ ومع مسؤولين وعسكريين وجهات أخرى كانت شريكة في هذه الجرائم؟ وقدم رشى وأموالاً لبعض النافذين لتسهيل المعاملات المخالفة للقوانين وإدخال أعداد كبيرة من العمالة ممن تاجر بهم؟

قد تتغير أدوات الفساد نعم، لكن الفاسد الأساسي يظل كويتيا فاسدا، ومسؤولا كويتيا فاسدا ومتواطئا، وجهة كويتية قصّرت بسبب الفساد الذي نخرها، ولا يمكن مواجهة الفساد إلا بالاعتراف أولاً أن «بلانا منا وفينا»، وثانياً بمواجهة هؤلاء الفاسدين جميعاً وتقديمهم للعدالة وفضحهم وكشف أسمائهم، وهي مهمة الجميع، وأولها الجهات الحكومية المعنية.

إن ضبط النائب البنغالي ومجموعة الفاسدين المرتبطين بهذه القضية، وقبلها ضبط عدد من تجار الإقامات وإحالتهم إلى النيابة خطوة جيدة، ونأمل أن تستمر الجهود الحكومية في مواجهة الفساد، ولا سيما أن أولى مهام هذه الحكومة هي محاربة الفساد والقضاء عليه؛ كما عبر رئيس مجلس الوزراء خلال الاجتماع الأول للحكومة من أن التكليف الأول الذي حرص صاحب السمو أمير البلاد عليه هو القضاء على الفساد واستئصاله من مجتمعنا بجميع أشكاله وأنواعه.

***

كاتالست " مادة حفَّازة"

فساد وإفساد +  تنوع أدواته = منا وفينا

د. حمد محمد المطر

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking