آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

140393

إصابة مؤكدة

868

وفيات

132848

شفاء تام

كلمة «وافد» تعني شخصاً يقيم في غير وطنه، اي بمحض اختياره ذهب ليقيم في بلد آخر، إما للعمل وإما لظرف عائلي وإما لحبه للبلد الذي اختاره وإما لسبب آخر. ولطالما كان الوافدون جزءاً من نسيج المجتمع الكويتي، يتعايش فيه الأفراد بانسجام وتآلف. إذاً لماذا هذا الهجوم في وسائل التواصل الاجتماعي تجاه جميع الوافدين؟ لماذا ترتفع أصوات بنبرات حادة ضد كل الوافدين؟ بالطبع هناك استياء شديد مفهوم من ازدياد الأعداد من العمالة الهامشية، وهناك ايضا استياء أشد من تولي بعض الوافدين مناصب مهمة وحساسة في مختلف مرافق الدولة مع توافر خبرات كويتية. ولكن السؤال المطروح هنا هو: من المتسبب في ذلك؟ من أدخل هذه الأعداد الهائلة الى البلد؟ ومن سلمهم زمام الأمور؟ ومن تركهم يهيمون في الشوارع ويمتهنون مهنة جديدة كل يوم ويدخلون بيوتنا ويتعلمون النجارة والبناء وأعمال الكهرباء والأعمال الصحية وغيرها؟ كل هؤلاء الأفراد دخلوا البلاد بصورة قانونية، وكان يجب على الحكومة متابعة تواريخ انتهاء إقاماتهم والتأكد من مغادرتهم البلاد. وهذا أمر لا يتطلب جهودا جبارة، فجميع الدول تفعل ذلك ولديها أعداد تفوق الأعداد التي لدينا بالملايين.

إن الهجوم الإعلامي والحكومي على الوافدين بهذه الصورة العشوائية لن يخفض من العمالة السائبة المخالفة، فهم أصلا مخالفون ولن يهرعوا للمغادرة طالما لم ترغمهم الحكومة على ذلك. ولكن من سيرحل من البلاد هم الوافدون الشرفاء الذين جعلوا من الكويت وطنا لهم، وربما عاشوا بيننا أكثر مما عاشوا في بلادهم وبين أهلهم، وبعضهم ولدوا وترعرعوا وكونوا أسرهم، وولد أبناؤهم على ارض الكويت. وهذه نسبة ليست بالقليلة. لذلك صعقت عند سماعي بتداول مقترحات لتحديد إقامة الوافد بخمسة عشر عاما، فكثير من الوافدين وعائلاتهم يقطنون الكويت منذ أربعين او خمسين عاما ولا يرون أنفسهم في بلد آخر. ومعظم هذه العائلات المستقرة في الكويت تصرف أموالها داخل الكويت ولها تأثير في الاقتصاد المحلي. ومثل هذا القرار يهدد استقرار الوافد وعائلته ويدفعه لمغادرة البلد، ونخسر نحن الفئة المخلصة الشريفة، وبالفعل تتغير هنا التركيبة السكانية ليصبح الوافدون مجموعة من العزاب يجمعون ثروة ويغادرون ويأتي بعدهم غيرهم هكذا من دون اي اهتمام أو اعتبار للبلد، طالما هذا البلد وقوانينه لم تعاملهم على انهم بشر ممكن ان يشعروا بالحب والانتماء لهذه الأرض، بل تعاملت معهم على انهم روبوتات تؤدي الوظيفة وتغادر.

علينا ان نعي ان الوافدين جزء من المجتمع، وعلى الحكومة ان تقوم بتعديل القوانين وتطبيقها بحزم وهدوء تدريجيا بلا تصريحات نارية وبهرجة إعلامية لتتوازن التركيبة السكانية، وان نحمي المجتمع كي يشعر الجميع بالأمان والاستقرار.

د. بلقيس النجار

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking