آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

73785

إصابة مؤكدة

489

وفيات

65451

شفاء تام

غيَّر «كورونا» الكثير من الأنماط الاجتماعية، فصارت البيوت ألفة لأفرادها، فتعرفوا على عاداتهم وهواياتهم، وكأنهم كانوا في سفر بعيد التقوا في زمن كورونا، واشتاقوا لأن يعرفوا المزيد عن أحوالهم، ومن قبلُ باعدتهم ظروفهم ومحيط دائرتهم الخارجية في العمل والخروج صحبة الأقرباء والأصدقاء، فقلل الناس عاداتهم في الاجتماع خارج المنازل خشية الملامسة والمصافحة، بل أصبح التقبيل بعيد المنال حتى بين أعز الناس. وأضحت الاجتماعات العائلية محدودة، كما أغلقت الديوانيات التي اعتاد الناس في الكويت على ارتيادها على اختلاف مواعيدها، وعرفوا أن الكثير من الأوقات كانت تهدر- رغم الكثير من إيجابيات الديوانيات- هم بحاجة ماسة إلى تقنينها.

وعزز «كورونا» الوعي الاقتصادي، فعكف الناس على شراء المواد الغذائية الأساسية بصورة كبيرة وتكدست بها البيوت، وكأنها تخزن لأشهر بعيدة، وعرف الناس تواريخ صلاحية المواد التي يمكن ان تفسد لفترة قصيرة، وأخرى يمكن أن تطول، ولم يكونوا في حرص على تتبع ذلك بفرط تسارع الحياة قبل كورونا، والاتكال على ما تجلبه المطاعم من وجبات يومية سريعة، بل إن الكثير من النساء وأفراد البيت دخلوا المطابخ وأعدوا لأنفسهم ولمن بقربهم تلك الوجبات حاجة وتنافساً، بل شغلاً لأوقات فراغهم. كما شعر الجميع أن كماليات اقتصادية كثيرة يمكن الاستغناء عنها انسجاماً مع ما يمكن ادخاره لقادم حياتهم.

والتفت الجميع إلى ما يصلح شأنهم التثقيفي بقراءة ما في مكتباتهم الشخصية، أو ما أهدي إليهم من كتب لم تفتح من قبل، فعكفوا على الاطلاع عليها وتسجيل ملاحظاتهم فكراً وتدويناً، كما التفتوا إلى ما ينتج من برامج في التلفاز والمذياع وتداولوا ذلك اطلاعاً ونقداً، ونظروا بعمق وبقلق أكبر إلى حاجات الأبناء في تحصيل العلم ومعالجة نواحي القصور والظروف الاجتماعية والخارجية التي تحول دون تحصيلهم العلمي، وتفاعلوا مع وسائل ووسائط التواصل استزادة وتعلماً منها، بل شجعوا الجميع على استخدامها، وأضحوا داعمين للتعليم عن بعد خوفاً من فوات التحصيل وإحباط توقف الدراسة التقليدية بسبب كورونا وتداعياته.

وانسجاماً مع ما يطرأ على المجتمع من تغيرات نمطية في تداول المستندات والآراء والاقتراحات، وإنجاز ما يمكن إنجازه من معاملات روتينة، كتجديد البطاقات والمستندات الرسمية وكفاءة السيارات وطرق تأمينها، وغير ذلك مما يتصل بشؤون انتهائها، شاهد الجميع كيفية يُسر إنجازها إلكترونياً، كما شاهدوا ما قفز إليه رجال الدولة مجتمعين إلى استخدام وسائط الالتقاء عن بعد، وأيقنوا بأن إنجاز المعاملات إلكترونياً خيار متاح يمكن أن يلجأ إليه، بدلاً من إشغال الناس قبل كورونا بكثرة متطلبات المستندات وتضييع أوقات الناس هدراً بطول الانتظار في الطوابير.

وازدادت ثقة المسؤولين في «الإنسان الكويتي» في وطنه الذي كان من قبل ينظر إليه أنه اتكالي الطبع، فأوضحت جائحة كورونا جهد الكويتي، بل تفوقه على غيره في شتى المجالات التي تتطلب جدية العمل وكفاءة الإنتاج، ولفت ذلك يقيناً إلى ضرورة إعادة التركيبة السكانية بما يتوافق وقدرات الكويتي في شغل الوظائف التي لم تشغل من قبل، ورأى المسؤولون بأم أعينهم سلبيات كثيرة للعمالة الهامشية التي تزيد من أعباء الدولة، وتثقل كاهلها في شتى المجالات الاقتصادية والصحية والاجتماعية والثقافية وغيرها.

إن ما طرأ من تغير في الأنماط الاجتماعية، ونشر الوعي الاقتصادي، والالتفات إلى ما هو جديد في مجال الثقافة والمعرفة، واتباع ما توصلت إليه التكنولوجيا الحديثة من تيسير لإنجاز الكثير من المعلومات آلياً من دون تضييع الأوقات هدراً، كل ذلك وغيره الكثير مما أفرزته جائحة كورونا، قد وضع أولويات جديدة لحياة الناس في معايشهم، وضرورة التفات من هم على سدة العمل الإداري والرسمي إلى ما يصلح الشأن، ويجعل سُلم التطور يسير صُعداً.

وفي الجعبة الكثير من الفوائد، لكن الحيز المسموح لكلمات المقال يحول دون ذلك، فمعذرة قارئي العزيز، فلعلنا نسلط الضوء عليها في مقالات قادمة.

د. سعود محمد العصفور

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking