آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

74486

إصابة مؤكدة

489

وفيات

66099

شفاء تام

عمري 50 عاماً وأمي مازالت تتحكم بي.. فماذا أفعل؟

أناليزا باربيري «الغارديان»

ترجمة: محمود حمدان

أرسلت قارئة رسالة إلى خبيرة شؤون الأسرة في صحيفة الغارديان تقول فيها: 

أنا امرأة في الخمسينيات من العمر أبحث عن نصيحة حول كيفية التعامل مع أمي المتطلبة والمتحكمة، وهي في الثمانينيات من عمرها، وحالتها الجسدية جيدة، ولها أنشطة تقوم بها، ولديها حياة اجتماعية جيدة، وتعيش بشكل مستقل في مقر للمتقاعدين وتقود سيارة، ولها جيران ودودون وقد استقرت في مسكنها بشكل جيد، وانخرطت في أنشطة لمساعدة الآخرين.

أما من الناحية العقلية، فهي سلبية، عاجزة، غاضبة متحكمة - وخاصة تجاهي، وقد كانت دائما بهذه الطريقة. والدي كان يحميني من الكثير من السلوك السلبي، لكن الأمور ساءت كثيراً منذ وفاته قبل بضع سنوات.

عندما كنت طفلة كانت تهدد بأشياء رهيبة إن لم أتصرف بالصورة التي تريد، وقد سُرَت عندما عدت إلى المنزل بعد إنهاء الجامعة، لكنها ما لبثت أن أصبحت سلبية ومثيرة للقلاقل عندما حصلت على وظيفة في منظمة مؤسسة مرموقة على بعد أميال، مما أعطاني أسباباً لعدم أخذها، وهي تكون سعيدة للغاية عندما تحصل على كامل اهتمامي.

حققت أداء جيداً في مسيرتي المهنية بعد عدة عقود من التقدم السريع في عملي، وقبل وفاة أبي، كنت أتصل بالبيت مرتين في الأسبوع وأزوره كل 4 إلى 6 أسابيع، ومنذ وفاته، أتصل بأمي مرة يومياً على الأقل، وأزورها مرة شهرياً.

وصلت الأمور إلى ذروتها في الصيف الماضي عندما دخلت أمي في حالة من القلق والاضطراب، وأصبحت تتصل بي طوال الوقت، حتى أن المكالمات أمست تأتي في وقت كنت أهدأ فيه واستعد للنوم، ما جعلني أشعر بأنني مغلوبة على أمري.

وأخيراً، تم إعطاؤها مضادات الاكتئاب، وأضحت أكثر هدوءاً، ولا تزال لديها اضطرابات حتى بسبب أشياء بسيطة.

أحب أمي وأبذل قصارى جهدي لأكون داعمة لها، لكن ذلك بدأ يؤثر فيّ، ورغم أنني أقوم بواجباتي تجاهها وأريد مساعدتها، إلا إنني في بعض الأحيان أشعر بالذنب من أنني لا أقوم بما يكفي تجاهها، فكيف أجعلها سعيدة من دون أن استنزف نفسي؟ ما الذي أخشى منه؟ أنا قلقة من أن تتأذى بسببي.

كيف أرعاها وأهتم بنفسي دون الشعور بالذنب؟

وكان رد الخبيرة الأسرية كالتالي:

من الواضح أنك حساسة للغاية، وقد أظهرت رسالتك الطويلة رؤية ثاقبة عظيمة، وغالباً ما يصبح الأطفال الذين ينشأون في منازل «معقدة عاطفياً» ذوي رؤية ثاقبة؛ وهذا ما يجب عليهم ليفهموا ما يحيط بهم، ويمكن أن تكون المشكلة أنه رغم ارتفاع مستوى الوعي، يمكن أن يصبح كل شيء مرهقاً في إطار الأسرة.

من المهم أن نتذكر ذلك عند قراءة اقتراحي في النهاية لأنه، كما أعتقد، كلما كان بإمكانك قضاء المزيد من الوقت خارج محيط الأسرة، كنت أكثر عقلانية، وزادت استجابتك العاطفية.

وتقول المحللة النفسية، كاري ديزني إنك منذ سن مبكرة «يبدو أنك تعلمت أن العواطف خطيرة»، مضيفة أنه «في التربية الجيدة نتعلم أنه يمكن إدارة المشاعر، التي قد تكون مخيفة في بعض الأحيان ولكن يمكن أن يتخللها العقلانية».

وتضيف: أنك «من الواضح أنك امرأة ناجحة.. ولكن في مواجهة فوضى العواطف تجاه والدتك، وتدركين فكرياً أنها تتحكم فيك من خلالها ولكنك تشعرين بالذنب والرعب وهذا شعور بالمرض».

وترى ديزني أن «والدك يبدو أن له تأثيرا إيجابيا لكنه اعتنى بأمك كثيراً، جسدياً وعاطفياً، ويبدو أنك الآن قد تحملت هذا الدور، فهل تعلمت من خلال مشاهدة تفاعل والديك أن مشاعر والدتك لها الأولوية دائماً في العائلة؟».

ويجب أن تعرفي، بصفتك امرأة ذكية ثاقبة الرؤية، أنك لا تستطيعين أن تجعلي والدتك سعيدة - فقط هي التي تستطيع القيام بذلك وأنك غير مسؤولة تماماً عن سلامتها.

تقترح ديزني «ربما يكون لتهدئة حرارة الاتصالات دور في تهدئة الكثير من القلق بشأن سلامة والدتك»، وتتساءل: «هل يمكن أن تكون ابنة جيدة بما فيه الكفاية بينما تتخلين عن بعض هذا القلق؟».

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking