«قيصر» يخنق بشار وزوجته وشقيقه

محرر الشؤون الدولية - 

دخلت سوريا في عين عاصفة قانون «قيصر» الذي دخل حيّز التنفيذ أمس مع صدور أوّل دفعة من العقوبات ضد النظام السوري وسط ترقُّب لمفاعيل هذا القرار ليس فقط داخل سوريا وإنما في المنطقة، حيث ينظر إلى القانون على أنه بداية لخنق محور إيران الإقليمي.

ووفق وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو فإن العقوبات تطول الرئيس بشار الأسد وزوجته أسماء، إضافة إلى 37 شخصاً وكياناً في النظام، وسيمهد لعقوبات أخرى شديدة «أكثر من ذلك بكثير» خلال الأسابيع المقبلة لإرغامه على وقف حربه والموافقة على حل سياسي وفق قرار مجلس الأمن 2254.

وكشفت «الخارجية الاميركية» عن 13 اسماً وكياناً من أصل 39 بينهم الأسد وزوجته أسماء وشقيقته بشرى وشقيقه ماهر وزوجته منال، ورجل الأعمال محمد حمشو وزوجته رانيا الدباس، وأولاده أحمد وعمر وعلي وسمية حمشو، إضافة إلى الفرقة الرابعة والقياديين فيها غسان بلال وسامر الدانة ولواء «الفاطميون» وهو ميليشيا إيرانية.

وتؤكد اوساط دبلوماسية أن تأثيرات العقوبات ستكون موجعة على الأسد وحلفائه، وهم مقبلون على أيام صعبة. 

فيما يلي التفاصيل الكاملة

تسود حالة من الترقّب والتحسّب في سوريا بعد ساعات من بدء العمل بقانون قيصر الأميركي لفرض المزيد من العقوبات على النظام الحاكم في سوريا والهيئات والشركات المتعاونة معه. وقال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إن القانون الجديد يشمل الرئيس بشار الأسد وزوجته، بالإضافة إلى 37 شخصاً وكياناً في النظام. وقال بومبيو إن القانون سيمهّد لعقوبات أخرى شديدة «أكثر من ذلك بكثير» خلال الأسابيع والأشهر المقبلة، لمحاسبة الأسد وداعميه الأجانب على أفعالهم الوحشية، ولإرغامه على وقف «حربه ضد الشعب السوري»، التي لا داعي لها، والموافقة على حل سياسي وفق قرار مجلس الأمن 2254.

ويمكن رفع العقوبات، إذا لبّت سوريا 6 مطالب، من بينها وقف قصف المدنيين، والإفراج عن عشرات الآلاف من المعتقلين، والسماح بعودة اللاجئين بأمان.

أعلنت الولايات المتحدة فرض عقوبات على عشرات الأفراد والكيانات المرتبطين بالنظام، بينهم الرئيس بشار الأسد وزوجته أسماء، بموجب «قانون قيصر لحماية المدنيين». ومن بين من شملتهم العقوبات رجل الأعمال محمد حمشو وكتيبة «فاطميون» وقائد الفرقة الرابعة في الجيش السوري غسان علي بلال وسامر الدنا.

وقال المبعوث الأميركي الخاص جيمس جيفري إن وزارة الخزانة الأميركية ستعلن عقوبات على 15 كياناً وشخصاً إضافياً.

وأكدت الخارجية الأميركية أن الأفراد والشركات الذين تفرض عليهم العقوبات، لعبوا دوراً أساسياً في عرقلة التوصّل إلى حل سياسي سلمي للصراع، كما قام الآخرون بالمساعدة في ارتكاب فظائع نظام الأسد ضد الشعب السوري أو تمويلها، في حين قاموا بإثراء أنفسهم وعائلاتهم. وخصصت «الخارجية» بالذكر أسماء الأسد، لكونها المرة الأولى التي تفرض عليها عقوبات، لأنها «أصبحت أكثر المستفيدين من الحرب السورية بدعم من زوجها وأفراد عائلة الأخرس السيئي السمعة». وأكدت «الخارجية» أن «أي فرد يتعامل اليوم مع هؤلاء الأشخاص أو الكيانات عرضة للعقوبات»، معتبرة أن الأسد وداعميه أمام خيار بسيط؛ إما اتخاذ خطوات لا رجعة فيها باتجاه حل سياسي للصراع، وإما مواجهة لوائح جديدة من العقوبات.

ويوسّع القانون دائرة الاستهداف لتطول أذرع النظام، عدا عن مسؤولين سوريين، كل شخص أجنبي يتعامل مع الحكومة السورية وحتى الكيانات الروسية والإيرانية. ويشمل مجالات عدة من البناء إلى النفط والغاز. وهناك عقوبات ستُفرض على كل من يبيع أو يوفّر طائرات للجيش السوري، أو يساعد في تشغيلها، وأي شخص يوفر خدمات بناء أو هندسة مهمة للحكومة السورية. والقانون، يعطي الرئيس الأميركي الحق بفرض عقوبات على الأشخاص الأجانب، إذا قاموا بتوفير دعم مالي أو تقني للنظام، أو تعاقدوا معه.

وقالت المتحدثة الإقليمية باسم «الخارجية» الأميركية: الولايات المتحدة تريد إخراج جميع القوات الإيرانية والموالية لها و«حزب الله» من سوريا.

أول تأثير

وينص القانون على اتخاذ إجراءات خاصة بحق المصرف المركزي السوري إذا ثبت أنه «مؤسسة مالية أساسية في عمليات تبييض الأموال».

وفي أول تأثير للعقوبات، أعلن البنك المركزي السوري أمس، تخفيض قيمة الليرة؛ ليرتفع سعر الصرف الرسمي من 704 إلى 1256 ليرة مقابل الدولار الواحد، في محاولة لتخفيف الضغط عن السوق السوداء، وتشجيع استخدام القنوات الرسمية للمعاملات. في وقت اقترب السعر في السوق السوداء من 3000 ليرة للدولار. ويرى محللون أن الخوف من القانون ساهم حتى قبل أسبوعين من تنفيذه، إلى حد كبير، في الانهيار التاريخي لليرة.

وفي ظل تراجع الليرة، بدأت مناطق المعارضة في إدلب، شمال البلاد، باستخدام الليرة التركية على نطاق واسع، ,قالت «الحكومة السورية المؤقتة» إن «التعامل بالليرة التركية في الشمال ليس إجراء سياسيا، وإنما هو مجرد تدبير مؤقت لحين التوصّل إلى حل سياسي في البلاد، والهدف منه حماية مدخرات المواطنين».

إلى أي حد؟

إدوارد ديهنيرت من وحدة «ذي إكونوميست» للبحوث والمعلومات قال انه «لا يزال على الولايات المتحدة أن توضح أين؟ وإلى أي حد سيتم تطبيق العقوبات؟ لكن من الممكن القول إن قطاعات العقارات والإعمار والطاقة والبنى التحتية ستتأثر بشكل خاص». ويرى ديهنيرت أن القانون «يعد ظاهريا آخر محاولة في جهود الولايات المتحدة لفرض تسوية سياسية والإطاحة بالأسد». إلا أنه يوضح في الوقت ذاته أن ذلك «لن يحدث في أي وقت قريب. وبالتالي، سيكتفي القانون بـ«عرقلة قدرة النظام وأزلامه على الاستفادة من الفرص الاقتصادية». 

ويرجّح ديهنيرت أن واشنطن «ستنجح، إلى حد ما، في مساعيها، فقد صممت العقوبات لإبقاء نظام الأسد منبوذا». في حين النتائج قد لا تأتي على قدر آمال واشنطن بالنسبة الى حلفاء الأسد، نظراً إلى خبرة موسكو وطهران في الالتفاف على عقوبات اعتادتا عليها.

ومن المتوقع أن تحد الإجراءات الأميركية أيضا من اندفاعة بعض الدول المرتقبة للاستثمار في إعادة إعمار سوريا بعد انفتاح دبلوماسي مؤخرا. وقال مسؤولون بالإدارة الأميركية ان «الكيانات التي طالتها العقوبات مرتبطة بتسهيل الاستثمار بسوريا لأطراف بعضها خليجي وانه على المستثمرين الخليجيين إدراك أننا لن نتردد في معاقبة من يدعم النظام».

أما لبنان، فقد يشهد تدهورا أكبر في اقتصاده المنهار أساسا، إذا لم تستثنه العقوبات. وقال المسؤولون أن واشنطن أوضحت للحكومة اللبنانية انها لن تتساهل مع أي تهريب للوقود أو الدولار إلى سوريا وأن هذا البلد ليس فرصة استثمارية لرجال الأعمال. ويرجح أن تنعكس العقوبات على عمل شركات البناء اللبنانية في السوق السوري وشركات النقل، عدا عن أن قدرة لبنان على تصدير المنتجات الزراعية عبر سوريا ستصبح صعبة.

التأثير المستقبلي

أوضحت صحيفة واشنطن بوست أنّ تأثير العقوبات الجديدة سيتضح خلال الأشهر المقبلة، لا سيما عند إلغاء الكثير من عقود العمل لتجنّب العقوبات. ولفتت الصحيفة إلى أنّ العقوبات ستزداد حدّة على إعادة الإعمار وعلى النفط والغاز ما سيؤثر في جودة الحياة التي تراجعت أصلاً في سوريا. فعلى مدى 9 سنوات، تعرّض الاقتصاد السوري لتدمير واسع، وقبل تطبيق القانون، تقدر مؤسسات دولية ومحلية خسائر الاقتصاد السوري بنصف تريليون دولار.

في أول تعليق رسمي، رأت وزارة الخارجية السورية،، أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تجاوزت القوانين والأعراف الدولية. وقال مصدر مسؤول إن «المستوى الذي انحدر إليه مسؤولو هذه الإدارة يصل إلى مستوى «سلوكيات العصابات وقطاع الطرق»، زاعماً ان «الشعب السوري وجيشه لن يسمحا لمحترفي الإجرام الأسود بإعادة إحياء مشروعهم المندحر»

سيارات لسوريين في ميدان السبع بحرات في دمشق حيث المصرف المركزي السوري (ا ف ب)

أبرز المعاقبين عائلتا الأسد وحمشو

لم تنشر «الخارجية» الأميركية جميع أسماء الأشخاص والكيانات المعاقبين كاملة، واكتفت بذكر 13 شخصية وكيانين عسكريين، وهم:

بشار الأسد - رئيس النظام السوري

أسماء الأسد - زوجة رئيس النظام

ماهر الأسد - شقيق بشار وقائد الفرقة الرابعة

بشرى الأسد - شقيقة بشار وزوجة آصف شوكت الذي قتل في تفجير «خلية الأزمة»

منال الأسد - زوجة ماهر الأسد

محمد حمشو - رجل أعمال مقرّب من ماهر الأسد

رانيا الدباس - زوجة رجل الأعمال محمد حمشو

أحمد وعمر وعلي وسمية حمشو - أولاد رجل الأعمال محمد حمشو

الفرقة الرابعة كيان عسكري تابع لقوات الأسد

غسان بلال - مدير مكتب الأمن في الفرقة الرابعة

سامر الدانة - قيادي في الفرقة الرابعة

لواء «الفاطميون» ميليشيا إيرانية تقاتل إلى جانب الأسد



تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking