آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

142426

إصابة مؤكدة

878

وفيات

136413

شفاء تام

«الخليج»: التباطؤ الاقتصادي يتطلَّب تدخلاً حكومياً جدياً

أدى تفشي فيروس كوفيد-19 والانخفاض الحاد في أسعار النفط إلى إحداث أثر مزدوج على الاقتصاد الكويتي، ما كان من شأنه وقف جميع أشكال النشاط، وفي ظل الغموض الذي اكتنف أسواق النفط، فقد ظهرت الحاجة الماسة أكثر من أي وقت مضى إلى تحفيز النمو والتنويع الاقتصادي في الكويت بعيداً عن النفط. وعليه، يتعين على الحكومة اتخاذ إجراءات ضرورية كتوفير الحافز الاقتصادي لإنعاش النمو على المدى القصير والالتزام بأهداف تنويع الاقتصاد على المدى الطويل.

يتطلب تحقيق التنويع الاقتصادي وإحياء النمو الإنفاق الرأسمالي على المشروعات. وسيشكل انكماش الإيرادات الحكومية تحديات تستلزم ضرورة البحث عن حلول للتمويل.

في أحدث تقاريره قال بنك الخليج، شهد سوق المشروعات في الكويت ارتفاعا خلال الربع الأول من عام 2020، قبل أن يؤدي تفشي فيروس كوفيد-19 إلى توقف النشاط في البلاد. ومع ذلك، وعلى النطاق العام، شهد إرساء المشروعات تباطؤاً في الكويت منذ عام 2015، مع تضاؤل قيمة تلك المشروعات عاماً بعد عام. ومع تسبب الوباء في حدوث اضطرابات كبيرة في سلسلة التوريد، فمن المتوقع حدوث المزيد من الاضطرابات في مجال المشروعات على المدى القريب.

وقد ظهرت على السطح عقبة رئيسية أمام الاستثمار في البنية التحتية في شكل انخفاض في عمليات إرساء المشروعات، وتأخر الدفعات للمقاولين، واختلال واردات القطاع الخاص، وانخفاض الائتمان المخصص لقطاع الإنشاءات، وعدم وجود منحنى العائد السيادي.

برزت الشراكات بين القطاعين العام والخاص باعتبارها المسار المفضل لاستقطاب المستثمرين من القطاع الخاص لتمويل المشروعات الكبرى، وتخفيف العبء المالي على الحكومات، وربما بنفس الأهمية، استقطاب خبرة وكفاءة القطاع الخاص إلى الساحة الاقتصادية. وعلاوة على ذلك، سيتطلب تعزيز تمويل البنية التحتية أيضًا توسيع نطاق المجموعة المرتقبة من المستثمرين والاستفادة من الموارد المالية الكبيرة لأسواق المال، وهذا، بدوره، يتطلب مزيجًا أوسع من الأدوات المالية.

وأكد التقرير أن التحول غير المتوقع للأحداث في عام 2020 والمتمثل في تفشي فيروس كوفيد- 19 وحرب أسعار النفط يعني أن الاقتصاد العالمي يواجه ركودًا اقتصاديًا مفاجئًا، وبما أن هذه الضربة المزدوجة قد ألقت بظلالها على الكويت، فإن الانتعاش الاقتصادي سيتطلب إجراءين رئيسيين، أحدهما وجود محفزات اقتصادية هائلة على المدى القصير وثانيهما التنويع الاقتصادي على المدى الطويل.

صندوق النقد الدولي مشروعات ميد RSM

التدخل عند اللزوم

إن المصدات المالية الكبيرة في الكويت وانخفاض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي والخدمات المصرفية التي تتميز برأس المال الجيد تعتبر عوامل تدعم مرونتها المالية وتعكس قدرتها على التدخل عند اللزوم. ويبلغ إجمالي أصول الهيئة العامة للاستثمار الكويتية واحتياطيات البنك المركزي حوالي %435 من الناتج المحلي الإجمالي للكويت. إن إحياء النمو الاقتصادي يحتاج إلى حزمة من المحفزات القوية والمدروسة جيداً تتضمن تدابير داعمة مثل تأجيل سداد الديون، ودعم الأجور للعاطلين عن العمل، وتقديم الدعم لزيادة الاستهلاك والائتمان للمشروعات الصغيرة والمتوسطة على المدى القريب.

وسوف ينعكس النقص في الإيرادات النفطية في حدوث عجز كبير في الموازنة. وتوقعت وكالة ستاندرد آند بورز أن يتجاوز العجز الحكومي العام نسبة %10 من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2020. ومع ذلك، وفي سيناريو يشبه وقت الحرب كما هو الحال الآن، فسوف يكون مطلوباً السحب من صندوق الاحتياطي العام، والذي يقدر بنحو %50 من الناتج المحلي الإجمالي.

وبحسب صندوق النقد الدولي، وبعد التحويلات الإجبارية إلى صندوق الأجيال القادمة وباستثناء الإيرادات الاستثمارية، ستبلغ الاحتياجات التمويلية التراكمية 57 مليار دينار كويتي على مدى السنوات الست القادمة. وبهذا المعدل، يمكن استنفاد أصول صندوق الاحتياطي العام قريبًا. لذلك، يجب أن يتم تمرير قانون الدين المعدل في الكويت بشكل سريع بحيث يمكن سد متطلبات الموازنة المستقبلية من خلال عمليات الاقتراض الخارجي.

يسلط الوضع الاقتصادي الحالي الضوء على مشكلة معروفة منذ زمن طويل في الكويت باعتمادها المفرط على الإيرادات النفطية، وقد بدأت المشكلة تتفاقم بعد انهيار الأسعار في 2014/‏2015، ما أدى إلى أضرار كبيرة في الإيرادات. وبالمثل.

إن الحاجة إلى المزيد من الإنفاق الرأسمالي تعد أمرا ملحا، حيث إن التنويع هو الطريقة الوحيدة للحفاظ على الحماية النسبية من الصدمات المستقبلية في سوق النفط. وعلى الرغم من بيئة أسعار النفط المنخفضة، يجب عدم المساومة على الإنفاق على مشروعات البنية التحتية. وبالنظر إلى التأخيرات وتجاوزات التكاليف الناجمة عن انتشار كوفيد-19، سيكون من الضروري تحسين الكفاءة من خلال اختيار المشروع والتخطيط والتنفيذ بشكل أفضل. ويتعين على الحكومة تشجيع مشاركة أكبر للقطاع الخاص في تنفيذ مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

منحت الكويت 1.15 مليار دينار فقط من عقود المشروعات الكبرى في 2019، بانخفاض بنسبة %31، عن مستويات 2018. وستكون هذه هي السنة الرابعة على التوالي التي ينخفض فيها إنفاق الكويت على المشروعات، وستكون نسبة عمليات الإرساء %13 فقط من مستوى الإرساءات التي شوهدت في عام 2015. لقد جعل نقص الإنفاق الاستثماري في الكويت من الصعب للغاية على الشركات العمل في سوق المشروعات. وترجع المشكلة جزئياً إلى انخفاض الإيرادات الحكومية.

انخفضت عمليات إرساء المشروعات في الربع الرابع من 2019 إلى 183 مليون دينار كويتي، بانخفاض %45 عما كانت عليه في الربع السابق له. ومع ذلك، ارتفعت قيمة عمليات إرساء المشروعات بشكل حاد في الربع الأول من عام 2020 إلى 587 مليون دينار كويتي، مدفوعة بقطاع الكهرباء والمياه، والذي شكل حوالي %81 من إجمالي عمليات الإرساء في الربع

وتبلغ القيمة الإجمالية للمشروعات التي تم التخطيط لها ولم يتم إرساؤها 62 مليار دينار. ويشمل ذلك المشروعات التي تأخرت جزئياً في عام 2019. ومع ذلك، وبالنظر إلى سيناريو الاقتصاد الكلي الحالي، فمن المرجح أن يكون هناك مزيد من التأخير في تلك المشروعات. وتمثل قطاعات الإنشاءات والنقل والطاقة غالبية المشروعات التي لم يتم إرساؤها بنسبة %38 و%32 و%14 على التوالي. ومن المحتمل أن يتسبب تفشي كوفيد- 19 في حدوث العديد من حالات الانقطاع في سير عمل المشروع وتجاوز التكلفة لاحقًا. وبما أن المقاولين لن يكونوا قادرين على الحفاظ على جاهزية القوى العاملة لديهم بالكامل.

تحديات وحلول التمويل

يشكل التأخير في تنفيذ مشروعات البنية التحتية تكاليف اجتماعية واقتصادية محتملة كبيرة، ولا تزال استثمارات البنية التحتية في الكويت في وضع غير مواكب للتطورات. وفي حين أن هناك إجماعًا على اختناقات البنية التحتية، فإن الأسباب الكامنة وراء نقص تمويل البنية التحتية أمر يستحق الإمعان، نظرًا إلى الأموال الوفيرة المتاحة في الأسواق المحلية والعالمية وبيئة أسعار الفائدة المنخفضة. واحدة من أكبر العقبات في تمويل المشروعات هي تأخر مدفوعات المقاولين من قبل الحكومة، ما يؤثر سلبًا على مواعيد تسليم مراحل مختلفة من المشروعات وفي النهاية على مستوى الإنجاز على المدى الطويل.

خليجياً، تبلغ متطلبات الاستثمار التراكمية لتطوير البنية التحتية في دول مجلس التعاون من 2019/‏2023 حوالي 1.6 تريليون دولار، بما في ذلك المشروعات الكبرى مثل نيوم، مدينة الحرير، القدية، أمالا، مدينة جنوب صباح الأحمد السكنية وغيرها. وهذا أعلى بنسبة %65 من إجمالي الاستثمار في السنوات الخمس الماضية من 2014/‏2018. وبالتالي، فالقضية ليست ما إذا كانت ستستثمر في بنية تحتية أكثر وأفضل جودة، وتشير التقديرات إلى أن الاستثمارات الخاصة التي تبلغ قيمتها 400 مليار دولار ستكون مطلوبة على مدى السنوات الخمس المقبلة لسد فجوة التمويل. وقد يؤدي عدم القيام بذلك إلى تأخير أو تأجيل أو حتى إلغاء بعض المشروعات المخطط لها بسبب نقص التمويل. وفي الكويت، واعتبارًا من نهاية عام 2018، تم تنفيذ مشروعات بقيمة 60 مليار دولار تتعلق برؤية الكويت 2035 مع استثمار 100 مليار دولار إضافية في المستقبل. ويوجد حالياً 2.296 مشروعاً نشطاً بقيمة إجمالية تبلغ 138.5 مليار دينار في الكويت.

تعتبر البنوك التجارية في الكويت أكبر مزود للأموال للمشروعات الكبرى ذات رأس المال الكثيف، وغالباً ما تستحوذ على ما نسبته %50 من التمويل الكلي للمشروعات، ولغاية %100 أثناء مراحل ما قبل الإنجاز.

وقد شهد نمو الائتمان الموجه إلى قطاع الإنشاءات انخفاضاً كبيراً في 2016، إلا أنه شهد علامات تدل على التعافي في 2018. غير أن معدل نمو الائتمان الموجه إلى قطاع الإنشاءات كان قد اتخذ اتجاهاً نزولياً طوال عام 2019. كما أن نقص التمويل على المدى الطويل منذ أزمة 2008 قد ألقى بظلاله الكثيفة على نمو الشركات المدعوم بالاستثمار في العالم، مما أدى إلى تقويض قدرة المشروعات ذات الجدارة الائتمانية على الاقتراض بنجاح.

وشهدت السنوات الأخيرة تزايد انتشار السندات الخضراء بين المستثمرين كأدوات مالية، ويبدو أن ارتفاع الوعي بالمناخ والحاجة إلى قوانين ولوائح بيئية قوية والطلب على مشروعات البنية التحتية في الكويت تعتبر عوامل ستؤدي إلى تعزيز تطوير سوق التمويل الأخضر. 

تحسين بيئة الأعمال

دعا تقرير بنك الخليج إلى وجوب تسريع وتيرة الإصلاحات لتطوير القطاع غير النفطي، إن الإنفاق الرأسمالي على مشروعات البنية التحتية، وتحسين بيئة الأعمال، وتحسين الإطار الرقابي والسياسات المواتية لتطوير القطاع الخاص، ستساعد جميعاً على نمو القطاع غير النفطي، ومع استمرار عدم الوضوح في أسعار النفط، يجب تتبع الجهود بسرعة لتنويع مصادر الإيرادات بعيدًا عن النفط تحقيقاً لمستقبل مستدام.

مفتاح تحقيق التنويع

تبنت الكويت ببطء إجراءات التقشف مثل تخفيض الدعم على الوقود والكهرباء وترشيد إنفاقها،ولم تتم زيادة الإنفاق الرأسمالي بالوتيرة اللازمة، مع تباطؤ إرساء المشروعات الجديدة. وحتى بين دول مجلس التعاون الخليجي، تمتلك الكويت واحدة من أدنى نسب النفقات الرأسمالية إلى إجمالي الإنفاق بنسبة %12.3 في عام 2019. ونؤكد على أن الإنفاق الرأسمالي على المشروعات هو مفتاح تحقيق التنوع.

الشراكة ستؤدي لتحقيق رؤية 2035

لأهمية الاستفادة من خبرة وكفاءة القطاع الخاص، سوف يساعد تكثيف استخدام نموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص في تقديم البنية التحتية على تخفيض الضغوط على المالية العامة، وستمثل الشراكة بين القطاعين العام والخاص أداةً أساسيةً للحكومة لتحقيق أهداف رؤية الكويت 2035. ومع تفشي وباء كورونا المستجد وما يمثله من ضغوط على الاقتصاد على المدى القريب، فقد أصبح لزاماً على الحكومة اتخاذ الخطوات اللازمة لحماية مشروعات الشراكة القائمة بين القطاعين العام والخاص وبناء الثقة بين المشاركين.

تأثير بازل 3 في تمويل المشروعات

اعتمد بنك الكويت المركزي تطبيق معدلات كفاية رأس المال وفقاً لبازل 3 على البنوك الكويتية، وذلك في عام 2014. ووفقاً لإرشادات بازل 3، فإن انكشافات تمويل المشروعات يتم وزنها بالمخاطر بمعدل %130 خلال مرحلة ما قبل التشغيل، و%100 خلال مرحلة التشغيل. أما انكشافات تمويل المشروعات في مرحلة التشغيل، والتي تعتبر ذات جودة عالية، فيتم وزنها بالمخاطر بمعدل %80. وبانتقال المشروع من مرحلة ما قبل البدء إلى مرحلة التشغيل، فإن البنوك التي تتبع معايير بازل 3 ستتمكن من تخفيف مخاطر المشروع، والغرض من ذلك حماية مصالح البنوك، وبالتالي يمكنها تحديد المقدار المناسب من المخاطر للمشروع في كل مرحلة والاحتفاظ بالمصدات الرأسمالية اللازمة.

توصيات

-   سيساعد تقديم حوافز للقطاعات غير النفطية في تخفيف المخاطر الناجمة عن فيروس «كوفيد - 19»، والمساهمة في تحقيق التنويع الاقتصادي، حيث إن تمويل مشروعات البنية التحتية من خلال مزيد من الإنفاق الرأسمالي سينعكس بصورة إيجابية على أهداف التنويع في دولة الكويت.

-  سيؤدي توفير الدعم النقدي في شكل تسهيلات سيولة إضافية، والإسراع في سداد دفعات المشروعات، إلى حماية المشروعات القائمة ومساعدتها في مجاراة حالات الانقطاع عن العمل بسبب فيروس «كوفيد - 19».

-  معظم المشروعات ممولة باستخدام مزيج من المساهمات (في شكل نقد أو تمويل بالربط من خلال الأسهم أو قروض المساهمين) والدين (قروض مصرفية، سندات.. إلخ) على أساس إمكانية الرجوع المحدود أو تمويل المشروعات. وستظل البنوك تمثل أهم الممولين، خاصة خلال المراحل الأولى من المشروعات الجديدة.

-  هناك مطلوبات متزايدة طويلة الأمد على صناديق المعاشات التقاعدية وشركات التأمين وغيرها من المؤسسات المستثمرة الأخرى، وبالتالي تحتاج إلى موجودات ذات أجل طويل في محافظها، والتي تم تخصيص قدر ضئيل منها في مشروعات البنية التحتية.

رفع الوعي بالمناخ وقوة السياسات واللوائح البيئية والطلب على المشروعات الخضراء ومشروعات البنية التحتية في المنطقة سيؤدي إلى تعزيز تطوير سوق التمويل الأخضر. ومن المرجح أن يؤدي ذلك إلى تعزيز التنويع المتمثل في السندات والصكوك الخضراء، الأمر الذي من شأنه أن يؤدي إلى تقليل تكلفة رأس المال والمساهمة في توفير مبالغ هائلة لتمويل المشروعات الموضوعة على قائمة الانتظار.


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking