آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

75185

إصابة مؤكدة

494

وفيات

66740

شفاء تام

من يتأمل حاضر الكويت، هذا البلد المعطاء، يصاب بنوع من الأسى على ما آلت إليه، من فساد مستشر، وفضائح اختلاسات للمال العام، وغسل أموال وصفقات مشبوهة، إضافة إلى الخلل الكبير في تركيبتها السكانية، والفضائح التي تكشفت أخيراً خلال أزمة وباء كورونا من تجار إقامات وشركات وهمية لا عمل لها سوى الاتجار بالبشر على حساب حاضر الكويت ومستقبلها؛ ومن استنزاف لثرواتها ومقدراتها، ومن تدهور في إنتاجيتها وضرب متعمد للمزارعين الكويتيين ولكل منتج من مواطنيها، ومن بطالة يرزح تحتها شبابها، ومن هدر لطاقات أبنائها، فمن يتأمل كل هذا يستشعر الحال التي وصلنا إليها؛ فالكويت مسكينة حقاً بعد كل هذا الإهمال والاستنزاف.

لقد بلغ السيل الزبى كما قالت العرب، ولم تعد تنفع الحلول الترقيعية والمسكنات والمهدئات والضحك على العقول، وإلقاء الوعود الفارغة وترك مستقبل الكويت للمجهول؛ لقد آن الآوان ليستشعر الجميع الخطر وليبادر كل من موقعه بنزاهة وإخلاص، فلا حل إلا بتكاتف الجميع، وليعِ كل فرد مسؤولياته وأمانته؛ لا حل إلا بنا جميعاً، ولا إنقاذ للكويت إلا بتكاتف أبنائها واستشعارهم أهمية المبادرة والتحلي بروح المسؤولية.

يدرك الجميع أن بوادر الحلول تبدأ بمنهج جديد في الإدارة لا يستقيم إلا بحكومة جديدة متجانسة بعيدة عن المحاصصة والترضيات، حكومة قادرة، متكاتفة، تعمل على وضع الخطط وتنفيذها بإرادة حقيقية؛ تضع أولويات العمل بشفافية وتتصدى للملفات العالقة والمشكلات المزمنة، وتمتلك القدرة على التصدي للفساد ومحاربته واجتثاثه، لفتح طريق التنمية الحقيقية التي تنهض بالكويت وبأبنائها. وبمجلس أمة قوي تشريعاً ورقابة؛ ولا يتأتى ذلك إلا بأن يختار الشعب ممثليه انطلاقاً من معايير وطنية بناءة، وبعيداً عن المعايير الشخصية والمحسوبيات، أو المال السياسي الذي يفسد كل عملية سياسية ديموقراطية.

وجود حكومة متجانسة قوية ذات رؤية واضحة وعزم وإرادة، ووجود مجلس أمة بمعايير وطنية يستطيع تمثيل الشعب الكويتي بشكل حقيقي، يدعم برامج الحكومة ويراقب إنجازاتها، هما اللبنتان الأساسيتان للبدء بالإصلاح وحل الملفات العالقة، واقتراح الخطط والحلول لإنقاذ الكويت من أزماتها، وإطلاق ورشة التنمية والبناء. ومن دون ذلك سنبقى نراوح في المكان، ونغوص أكثر فأكثر في الأزمات والمشكلات؛ وكل حديث عن الإصلاح وحل الملفات العالقة يبقى كلاماً ملقى على عواهنه إذا لم تتشكل مكائن العمل القادرة على إنقاذ الكويت، وهي الحكومة المتجانسة القادرة ومجلس الأمة القوي الذي يستطيع استشراف متطلبات المرحلة. وكلنا تفاؤل بتحقيق ذلك قريباً؛ ومنبع تفاؤلنا استشعار الجميع لفداحة المشكلات، وإدراك الشعب الكويتي بكل فئاته وشرائحه ومسؤوليه ضرورة إنقاذ الكويت وحل مشكلاتها.

***

«كاتالست» مادة حفَّازة

إحباط شعبي + غياب المؤسسات = مسكينة يا كويت

د. حمد محمد المطر

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking