آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

73785

إصابة مؤكدة

489

وفيات

65451

شفاء تام

قلت:

قف كورونا!

ارحل

لا مبيت لك عندنا!

الأوبئة قاسية في عرف البشر، مهلكة للأرواح، مغيرة للنفوس والأحوال، تتعالى فيها دقات القلوب، لكنها بطبيعة الحال تذكرهم بحتمية المآل، وفي كل عصر تكون محل اهتمام الجميع، ومن بينهم المؤرخون والأدباء، فتسجل تدويناً كأخبار، وتسبك نظماً كأشعار، وتحفل كتب السابقين بأخبارها ولواحقها، وبصورة خاصة الطاعون الذي يطلق عليه «الوباء الأسود» نظراً لكونه يرتبط أصالة بالموت وعجز إنسان ذاك الزمان عن إيقافه.

ومن الكتب التي أرخت ذلك: «كتاب الطواعين» لابن أبي الدنيا، وكتاب «بذل الماعون في فضل الطاعون» لابن حجر العسقلاني، و«ما رواه الواعون في أخبار الطاعون» لجلال الدين السيوطي، و«تحفة الراغبين في بيان أمر الطواعين» لزكريا الأنصاري، وبعضها احتوى فصولاً في وصف الكثير من الأمراض كالجدري والحصبة والطاعون، مثل: «الحاوي في الطب» لأبي بكر الرازي، وغيرها لا يسع المجال لذكرها هنا. وأما الأشعار فقد وردت في ثنايا كتب مؤرخي تلك العصور التي وقعت فيها الأوبئة وتداولتها الألسن واكتنزتها العقول.

إننا نذهل عندما ينقلب الزمان، وتتغير فيه عوائد الناس، فمن صخب إلى هدوء وسكينة، ومن سعي لتحصيل كماليات الحياة إلى لهفة للفوز بالحاجيات الغذائية الأساسية، وكأنها لم تكن مبذولة من قبل، ومن غفلة عن تآلف القلوب في البيوت إلى ألفة نالت جميع أفراد الأسرة الواحدة.

«كورونا» جعل العالم كله يقف على منصة واحدة سواء بسواء في الخوف والهلع، وأوقفت عجلته الكثير من المرافق والخطط، وأضحى موضوعاً لكل حديث، ولا شك أن الكثير من الفوائد قد تحصلت، فعكفت الدول على ابتكار واستخدام الطرق الجديدة في الاتصال غير المباشر، وذاع اهتمام الكثيرين في خلق التدابير الاحترازية للتعقيم والنظافة بجميع أنواعها، حتى النظافة الشخصية أضحت أكثر تحققاً، ناهيك عن استخدام المنصات التعليمية في كل مجال كإذاعة الأخبار وعقد الاجتماعات وغيرها.

تيقن الناس في زمن «كورونا» أن هناك أولويات لابد من الالتفات إليها في شؤون حياتهم، في مقدمتها علاقتهم بخالقهم ورازقهم ومدبر أمورهم، وأدركوا أيضاً أن النجاة إنما تكمن بإنقاذ أنفسهم أولاً ثم الالتفات إلى أرحامهم، بدءاً بالوالدين، ثم بقية الأرحام من المقربين، والزوجين، وبعدها الانفتاح على الجيران والأصدقاء في ظل ازدياد الحاجة إلى تفقد الجميع ومراعاة ظروفهم واحتياجاتهم.

نحن الآن في هذا الزمن من حَجْر إلى حَجْر، ونسأل الله أن يعجل الفرج. عرفنا أنفسنا أكثر، وأدركنا أن للإنسان قدرة على تطوير ذاته، واكتشاف مهاراته، وممارسة هواياته التي تاقت نفسه إليها في ظل الانشغالات المهنية والاجتماعية، ولعلها فوائد قد تحصلت في زمن غريب «زمن كورونا».

د. سعود محمد العصفور

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking