آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

72400

إصابة مؤكدة

482

وفيات

64028

شفاء تام

«إنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ».. صدق الله العظيم.

ذكر التاريخ في مسيرته الإحصائية الطويلة كثيراً من الحضارات «سادت ثم بادت»، منها على سبيل المثال الحضارتان الإغريقية والرومانية.. قامت هاتان الحضارتان على أكتاف أبنائهما المخلصين وبهمم أهلهما الذين أثبتوا وجودهما كحضارتين بارزتين بين حضارات الأمم، بادت هاتان الحضارتان ولم يبق منهما إلا الآثار التي أصبحت مزاراً للسائحين.

لا ندري ما هي الاسباب الحقيقية التي أدت إلى إبادة هاتين الحضارتين، إلا أن التاريخ ذكر لنا كم كان هناك من تناحر وتطاحن وتنافر ساد نفوس أبناء تينك الحضارتين، قد يكون ذلك من الأسباب التي دعت إلى إبادتهما.

ولنا في دمشق حضارة الأمويين، تلك الحضارة التي نقلت نور الاسلام ومبادئه العظيمة إلى كل شعوب الدول المحيطة بها، بل تعدت ذلك المجال، حيث نقلت راية الإسلام عالياً لتركزها هناك بعيداً على أرض الأندلس، تلك الحضارة العربية الإسلامية التي لا تزال آثارها قائمة في غرناطة واشبيلية وطليطلة وسواحل الاندلس، فارضة نفسها على كل من يحاول العبث بها من الحاقدين.. اندثرت.

اندثرت حضارة الاندلس بعد أن اهمل قادتها رعايتها وانصرفوا كما وصفهم الشاعر الاندلسي:

ضاعت خلافتكم يا قوم فالتمسوا

خلافة الله بين الناي والعود

هكذا وبهذه الأفعال غير المسؤولة اندثرت حضارة الاندلس، التي كانت يوماً من معالم الفخر الاسلامي العربي في الاندلس.

ولنا في بغداد حضارة اسلامية تاريخية سادت الكثير من أنحاء العالم، حتى قال فيها الخليفة هارون الرشيد وهو يخاطب السحابة «امطري أنّى شئتِ فسيأتيني خراجك».

يعني أن الدنيا كانت كلها بين يديه منصاعة لأوامره وسيطرة الدولة الاسلامية العظمى. إن هذه الحضارة «اندثرت» بسبب ما طرأ عليها من تناحر وتنافر وتشاحن بين قادتها والقائمين على شؤونها حتى وصل الامر بهم، كما يذكر التاريخ، الى أن يقتل الانسان أخاه الانسان الذي لا ينتمي لمذهبه أو لأفكاره الدينية التي يؤمن بها هو وحده، أدخلت تلك الأمور أيادٍ اجنبية معروفة على الكيان الإسلامي العربي، في الخلافة العباسية في بغداد مزقت لحمة التواصل والإخاء والمودة السائدة بين أبناء الأمة العربية الإسلامة الواحدة، فانهارت حضارة بني العباس وزال وجودها بعد أن تغير ما في النفوس.

هنا وحينما نقف كبشر نتأمل ما سبق من أحداث، علينا كأمة اسلامية وكأبناء شعب ووطن واحد، أن ننبذ كل ما من شأنه أن يفرق بيننا، وأن نؤمن بقول الله سبحانه وتعالى «وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا» صدق الله العلي العظيم.


محمد سالم البلهان*

*سفير سابق


تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking