آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

142195

إصابة مؤكدة

875

وفيات

135889

شفاء تام

جاسم العون

جاسم العون

نعلم أن المادة 50 من الدستور الكويتي عنت بإقرار الفصل بين السلطات الثلاث (التشريعية والتنفيذية والقضائية)، حيث وقر في الضمير القانوني هذا المبدأ منذ ما يزيد على الأربعين عاماً.

وبصفتي الشخصية وكمواطن كويتي تربى على حب وعشق هذا الوطن المعطاء، وهو الأمر الذي دفعني لتوجيه هذه الرسالة من أجل الكويت وأهلها الطيبين والمقيمين الشرفاء على أرضها، حيث أخاطب بها أخوة أعزاء أكن لهم كل التقدير والاحترام والحب، وهم الملاذ بعد الله عز وجل والركن الحصين لما عهدته منهم ولمسته فيهم من العدالة والنزاهة بأحكامهم، لذلك أتوجه اليهم برغبة وأمل متقد بأنه حان الوقت لتكويت القضاء، فقد اطلعت واطلع أهل الكويت على تصريح سعادة الاخ الفاضل المستشار محمد بن ناجي حفظه الله بخصوص تأخر بعض السادة المستشارين في جمهورية مصر العربية بسبب جائحة كورونا، التي اجتاحت العالم بأسره، مما ترتب عليه تعطيل وتأخير انعقاد جلسات المحاكم بالكويت، وهو ما ينعكس بطبيعة الحال على الحقوق والالتزامات بصفة عامة.

ومن هنا أقول للأخوة الأكارم رئيس وأعضاء المجلس الأعلى للقضاء، باعتباره القيم والمهيمن على شؤون السلطة القضائية: أما آن أوان تكويت القضاء؟ أما آن أن يكون مرفق القضاء مرفقاً وطنياً صرفاً؟ حقيقة لا أعلم دولة يحكمها مبدأ سيادة القانون وذات تاريخ وسوابق قضائية استعانت بغير مواطنيها للعمل في القضاء، واطلعنا مؤخرا على قرار دولة الإمارات الشقيقة بالاستغناء عن القضاة الوافدين، وتقرير أن يكون التعيين في القضاء حصرا على مواطني دولة الإمارات العربية المتحدة.

إن هذا المطلب يمثل رغبة السواد الأعظم من الشعب، كما أنه يأتي محققاً لمصلحة الكويت ومنسجماً مع الفزعة الوطنية التي أطلقها سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ صباح الخالد عند لقائه رؤساء تحرير الصحف المحلية قبل أيام، حينما أعلن أن منهج الحكومة هو سياسة الإحلال وتعديل التركيبة السكانية، ولا أعتقد أن تطبيق سياسية التكويت امر صعب، فالواقع يشهد بوجود ثلة من المحامين المتخصصين الذين يشكلون إضافة لهذا المرفق الحيوي، لذلك نحمل هذا الهم وهذه الرغبة لإخواننا وبني وطننا السادة المستشارين في المجلس الأعلى للقضاء، وكلنا أمل بتحقيق هذا الحلم الوطني والرغبة الشعبية، وإيجاد الحلول البديلة والممكنة عن إخواننا القضاة الوافدين الذين كفوا ووفوا، فلننظر على سبيل المثال لمحامي الدولة في الفتوى والتشريع والسادة أعضاء الإدارة العامة للتحقيقات الزاخرتين بمستشارين من شباب الكويت، الذين مارسوا العمل بالمحاكم بحكم طبيعة عملهم، وبالإمكان تأهيلهم من خلال معهد القضاء وإحلالهم كبديل عن إخواننا الوافدين، بالإضافة للعديد من الأخوة المحامين الذين اثبتوا جدارتهم لاعتلاء منصة القضاء، ولا أعتقد أنه يغيب عن بال الإخوة الأفاضل في المجلس الاعلى للقضاء هذه المقترحات وغيرها كثير لتحقيق هذا المطلب.

إن التاريخ المقترن بالإنجازات المشرفة مرتبط بقرارات حاسمة جوهرها الوطنية وغايتها الارتقاء بالعمل العام، ويا حبذا أن يسجل التاريخ لاخواننا القيمين على السلطة القضائية أن هذه المفخرة تحققت بعهدهم وهو سجل محفوظ للأجيال القادمة، وسيدون بأحرف من نور.

ختاماً نسأل الله العلي القدير أن نرى ذلك قريباً وأن يوفق القيمين على سلطات الدولة لما فيه الخير والصلاح لهذا الوطن الصغير بحجمه الكبير بعطائه.


جاسم العون

وزير سابق

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking