آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

140393

إصابة مؤكدة

868

وفيات

132848

شفاء تام

عبدالحميد العوضي

عبدالحميد العوضي

تعرف مصفاة فيتنام باسم «ني سون»، طاقتها الإجمالية 200 ألف برميل يومياً، ومصنع بتروكيماويات لإنتاج مليون طن سنوياً، تسلم الشركاء المؤسسون التراخيص عام 2008، وهم: شركة البترول الكويتية العالمية KPI وشركة اديمتسو كوسان اليابانية IKC. كلتا الشركتين لهما حصة متساوية %35.1 وشركة بتروفيتنام PVN 25.1% (حكومية) وشركة متسوي اليابانية %4.7. تكلفة المشروع 9.2 مليارات دولار، يمول من الشركاء ومن عدة بنوك منضوية تحت البنك الياباني JBIC والبنك الكوري KEXIB.


المشروع يهدف إلى زيادة طاقة التكرير خارج الكويت وتسويق النفط من خلال إنتاج مشتقات بترولية لتحقيق قيمة مضافة. خبرات المؤسسة كانت تتركز في شراء مصاف قائمة مثل روتردام - هولندا والشراكة مصفاة ميلازيو - إيطاليا، وتعد مصفاة فيتنام تجربة جديدة، ولا يمكن المقارنة بين نجاح المؤسسة في أوروبا وإخفاقها في آسيا؛ فمصفاة الصين لا وجود لها الآن رغم صرف الكثير من الأموال على الدراسات والاستشارات، ومصفاة فيتنام تتعثر وتواجه تحديات منذ عام 2008 والبناء عام 2013 والتشغيل التجاري آخرعام 2018.

بعد التشغيل التجاري للمصفاة ظهرت مشاكل إدارية ومالية وفنية وصعوبات في تزويد السوق المحلي ببعض المنتجات البترولية ذات مواصفات أوروبية عالية تتماشى مع المتطلبات البيئية العالمية، ومع قرار رئيس الوزراء الفيتنامي الصادر في سبتمبر 2011 يحمل رقم QD-TTG/49 الذي يحدد مواصفات أنواع الوقود المستخدم، مثل يورو 4 ويورو 5 (يمكن الرجوع إلى مقال للكاتب نشر في القبس بتاريخ 7 فبراير 2018)، اضطرت المصفاة إلى بيع تلك المنتجات خارج فيتنام وخسارة فرص تحقيق أرباح عالية ومضمونة وفق الاتفاق OFFTAKE مع شركة بتروفيتنام الذي يقضي بشراء كل المنتجات البترولية بأسعار تزيد بنسبة %5 - %7 عن أسعار تلك المنتجات المستوردة من السوق العالمي معفاة من الضرائب ولمدة 10 سنوات، ولأن مصفاة فيتنام تغطي %40 ومصفاة دنغ كوات (تملكها بتروفيتنام) %30 من احتياجات السوق المحلي البالغة 497 ألف برميل يومياً، اضطرت أيضاً شركة PETROLIMEX الحكومية المسؤولة عن استيراد المنتجات البترولية لتغطية العجز كماً ونوعاً، تعمل حالياً على استيراد مليون برميل بنزين لشهري مايو ويونيو 2020، انظر الجدول تجد أن المشتقات المستوردة تقل بسبب وباء كورونا، قارن بين شهري فبراير وأبريل من حيث القيمة، بينما ازداد استيراد النفط الكويتي للاستفادة من انخفاض سعره ولتحسين اقتصادات المصفاة، قارن بين شهري يناير وأبريل من حيث القيمة، وفي المقابل عرضت مصفاة فيتنام بيع شحنة ديزل حوالي 250 ألف برميل للتصدير خلال فبراير 2020 لشح الطلب المحلي وارتفاع المخزون!

خفضت مصافي العالم طاقتها الإنتاجية لضعف الطلب على البنزين والديزل ووقود الطائرات بأكثر من %30 خلال النصف الأول من هذا العام بسبب وباء كورونا، ومعلوم أن الأزمات العالمية لا تستثني أحدا، تتفاجأ بقيادي سابق يقول إن مصفاة فيتنام تعمل بكامل طاقتها منذ عدة أشهر! هنا تذكرت شركة الناقلات الكويتية عندما صرح أحدهم عام 1998 أن الشركة حققت أرباحا ونسبة تشغيل %100 بينما كانت كل شركات نقل النفط العالمية تكبدت خسائر كبيرة ونسبة تشغيل %50 الناقلات كانت تحظى بدعم كبير من مؤسسة البترول بتأجير سفنها بأسعار أعلى من السوق العالمي! أذكر هذه القصة لأن الناقلات الكويتية لم توظف في نقل النفط الكويتي إلى فيتنام! فعن أي نموذج اقتصادي استثماري تكاملي بين أنشطة المؤسسة قائم على أسس تجارية تتحدث؟ هل أصبح القفز على الحقائق وسيلة البعض لتبرير أضغاث أحلام؟ تلك الحقائق التي يراها كل العالم ويراها أيضا شركاء مصفاة فيتنام ماعدا الشريك الكويتي الذي ظل صامتا باستثناء تصريح وزير النفط عن احياء المصفاة؟

السؤال لماذا لم تتمكن شركة KPI من تدريب كويتيين من فنيين ومهندسين منذ عام 1985 لو كانت تدرب 20 كويتياً كل خمس سنوات لتوفر لدينا اليوم حصيلة كبيرة من الكفاءات الكويتية في جميع النواحي الهندسية والقانونية والاقتصادية لتشغيل وإدارة المصافي بدلاً من التعذر بمبررات بأن المصفاة جيدة ولكن تنقصها إدارة جيدة؟! فإذا كانت KPI تعاني من نقص في الكفاءات فماذا عن دورالشريك الياباني أديمتسوا وأخيه متسوي أين هي خبراتهما؟

كان صرف العملة الفيتنامية في 2008 مقابل العملة الأميركية 17.200 دونغ لكل دولار أميركي، بينما سعرصرف اليوم 23.300 دونغ لكل دولار بمعنى أن ما يتم تحصيله بالعملة المحلية بعد بيع المشتقات البترولية في السوق المحلي تسعى المصفاة لتحويله إلى دولار لشراء النفط الكويتي ودفع القروض البنكية وغيرها، هناك مخاطر أخرى سياسية ومخاطر التشغيل (نسبة التشغيل حوالي %50 عام 2019) لا ننسى أن شركات نفطية روسية وقطرية وسعودية تراجعت عن الاستثمار في فيتنام.

بتروفيتنام لا يمكنها أن توافق على اقتراح المستشار المالي H.L لعدة أسباب منها أن الحكومة تعطي تسهيلات وإعفاءات ضريبية عالية قد تصل إلى أكثر من 200 مليون دولار سنويا لمدة 10 سنوات وشراء المنتجات البترولية بحوافز كبيرة، بالإضافة إلى تضرر الاقتصاد الفيتنامي، الاقتراح قد يشكل جسر إنقاذ مؤقت لتوفير السيولة على المدى القصير ويساعد الوفاء بالتزامات آن سدادها لكن لا يعالج نقص السيولة المادية على المدى الطويل، كما أن إعادة المفاوضات مع البنوك العالمية لتأجيل دفع الأقساط وتخفيض الفوائد أمر يتطلب دراسته، غير ذلك فإنه يتوجب إغلاق المصفاة ولو مؤقتا لتجنب المزيد من الخسائر فنقص السيولة المادية دليل واضح على ضعف الإدارة المالية في الشركة الأم والشركة التابعة، حيث تعادل حصة استثمار الكويت واحد مليار دينار كويتي، وكان متوقع عائداً يصل إلى %15 فمتى يتحقق الحلم؟


عبدالحميد العوضي


خبير متخصص في تكرير النفط وتسويقه




تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking