الأسواق في المنطقة بحاجة إلى قفزة نوعية  مماثلة تدفعها للمساهمة في انتعاش اقتصادي يقضي على آثار كورونا

الأسواق في المنطقة بحاجة إلى قفزة نوعية مماثلة تدفعها للمساهمة في انتعاش اقتصادي يقضي على آثار كورونا

قال تقرير لبنك الكويت الوطني إن الدولار الأميركي شهد تراجعاً حاداً خلال الأسبوع الماضي، في ظل تحسن معنويات الإقبال على المخاطر، في حين واصلت الأسهم الأميركية اتجاهها التصاعدي. وتجاهل المستثمرون حتى الآن الاضطرابات المدنية التي انتشرت في كل أنحاء الولايات المتحدة والتي يرون أنها ستكون محدودة. وفي الوقت ذاته، تشير البيانات المفاجئة لسوق العمل في الولايات المتحدة إلى حدوث انتعاش اقتصادي أسرع من المتوقع بعد التراجع الناتج عن تفشي فيروس كورونا المستجد. وارتفع كل من اليورو والجنيه الإسترليني إلى مستويات جديدة غير مسبوقة مقابل الدولار المتراجع في الأسواق، في حين كسر زوج الدولار الأميركي- الين الياباني حاجز 109 للمرة الأولى منذ أبريل؛ تماشياً مع تزايد الإقبال على المخاطر. ونظراً لتجاوز حالات الإصابة بفيروس كورونا المستجد أكثر من 6.9 ملايين حالة على المستوى العالمي، يبدو أن الكثيرين قد بدأوا محاولة التكيف مع الوضع الطبيعي الجديد.

تشير تقارير سوق العمل في الولايات المتحدة غير المتوقعة إلى تعزيز توقعات الانتعاش الاقتصادي على شكل حرف V، حيث ساهمت البيانات المتعلقة بسوق العمل الأميركي في تعزيز النظرية القائلة إنه تم اجتياز أسوأ التداعيات الاقتصادية للأزمة، فقد ارتفعت الوظائف إلى 2.5 مليون وظيفة في مايو بشكل غير متوقع بما أدى إلى تراجع معدل البطالة إلى %13.3 مقابل %14.17 والذي يعد أعلى معدل تم تسجيله.

وإذا تطابقت الأرقام مع التوقعات لاقتربت معدلات البطالة من نسبة %20، وعلى الرغم من ارتفاع المعدل وتخطيه لمستويات الذروة التي تم تسجيلها بعد الأزمة المالية العالمية، فإن الظروف غير المسبوقة تدفع الأسواق إلى اتخاذ رد فعل إيجابي للغاية تجاه أخبار الانتعاش الاقتصادي، حيث شهد الاقتصاد خسارة 22.1 مليون وظيفة في مارس وأبريل مجتمعين بعد إغلاق العديد من الشركات لمكافحة انتشار الفيروس.

انتعاش الأسهم

وأشارت توقعات المحللين إلى انكماش الوظائف بواقع 8 ملايين وظيفة وعززت التطورات المفاجئة انتعاش أسواق الأسهم وعائدات سندات الخزانة. كما شهد كل من مؤشر ستاندرد أند بورز 500 ومؤشر داو جونز الصناعي ارتفاعاً بصفة يومية تقريباً خلال الأسبوع الماضي، وان كانت معدلات الارتفاع جاءت أكثر حدة بعد صدور تقرير سوق العمل يوم الجمعة الماضي. وخلال الأسبوع الماضي وحده، تم تسجيل نمو بنسبة %5.45 و%7.23 على التوالي – وتمكنا من استعادة أكثر من %45 من قيمتهما مقارنة بالمستويات المتدنية التي شهدتها المؤشرات خلال شهر مارس، أما على صعيد عائدات سندات الخزانة، فقد ارتفعت عائدات سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى %0.9590 بينما ارتفعت عائدات نظريتها لأجل عامين إلى %0.2380.

وساهم إعادة فتح الاقتصاد بعد عمليات الحظر في تعزيز معنويات التفاؤل، هذا إلى جانب معظم إجراءات التحفيز الاقتصادي التي بادرت الحكومة الأميركية والبنك المركزي بتقديمها. أما الرئيس دونالد ترامب، الذي يعتمد نجاح اعادة انتخابه لفترة رئاسية ثانية على مدى تعافي الاقتصاد الأميركي من جائحة كورونا المستجد، فقد قام بنشر تغريدة على حسابه على تويتر اثنى من خلالها على نفسه قائلاً «حقاً تقرير وظائف عظيم»، وأضاف «أحسن الرئيس ترامب (أمزح لكن هذا هو الوضع حقاً)!»

الأسوأ قد انتهى

ذكر تقرير «الوطني» أن قطاع الصناعات التحويلية نجح في الخروج من حالة التراجع التي مُني بها على مدار أربعة أشهر، والتي دفعت به لتسجيل أدنى مستوياته منذ الأزمة المالية العالمية. وكان مؤشر مديري المشتريات ما يزال في منطقة الانكماش العميق ببلوغه مستوى 43.1 نقطة خلال الشهر الماضي، وذلك على الرغم من استقراره فوق أدنى مستوياته المسجلة في 11 عاماً البالغ 41.5 نقطة. وبعد تعرضه على مدار العديد من الأشهر لعدد من الضربات الشديدة على صعيدي النشاط والطلب، ساهم تخفيف حدة القيود المفروضة في العديد من المناطق في توفير بعض الراحة كما يتضح من ارتفاع مستويات المؤشر. ووفقاً لمؤشر مديري المشتريات الصناعي الصادر عن معهد إدارة التوريدات ISM شهدت ستة قطاعات صناعية نمواً، بينما تراجع أداء 11 قطاعاً. وصرح تيموثي فيوري، رئيس لجنة مسح الأعمال الصناعية التابعة لمعهد إدارة التوريدات: «يبدو أن مايو شهر انتقالي»، وأضاف: «ولكن الطلب ما زال مشوباً بحالة من عدم اليقين».

أعلن «المركزي» الأوروبي عن رفع مخصصات برنامج الشراء العاجل للسندات بقيمة 600 مليار يورو إضافية في إطار تعزيز وتمديد برنامجه الرئيسي للطوارئ لمواجهة تفشي فيروس كورونا المستجد لتبلغ قيمته الإجمالية 1.35 تريليون يورو. كما تم تمديد الخطة الطارئة حتى نهاية يونيو 2021 على أقل تقدير، ليصل بذلك برنامج شراء الأصول إلى مستويات قياسية بقيمة تتخطى أكثر من 4 تريليونات يورو- أي ما يعادل ثلث الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو. وفي حين ذكرت لاغارد أن شهر مايو قد شهد الوصول إلى مستويات «قاع» النشاط الاقتصادي إلا أنها أقرت بأن الانتعاش كان «فاتراً» حتى الآن عند مقارنته بسرعة الانكماش في ظل تفشي الوباء. وأضافت لاغارد أن برنامج الطوارئ لمواجهة تفشي الفيروس كان له دوراً مزدوجاً لدعم الاقتصاد ومساعدته على التعافي من أثر تفشي الوباء والعمل في ذات الوقت كوسيلة دعم لإدارة ضغوط السوق على المدى القصير. وتأتي هذه الخطوة بعد إجراءات مماثلة من قبل البنوك المركزية في الولايات المتحدة واليابان والمملكة المتحدة.

وتشير التوقعات الآن إلى انكماش اقتصاد منطقة اليورو بنسبة %8.7 هذا العام مع توقع تسجيل نمواً بنسبة %5.2 في عام 2021 و%3.3 في عام 2022. أما إذا ظهرت موجة جديدة من حالات الإصابة بفيروس كورونا المستجد، فقد ينكمش الاقتصاد بنسبة %12.6 هذا العام. كما تم خفض توقعات التضخم إلى %0.3 للعام الحالي ونسبة %0.8 في عام 2021 و%1.3 في عام 2022. وتأتي كل تلك التوقعات أدنى بكثير من مستوى %2 المستهدف.

من جهة أخرى، ارتفعت سندات منطقة اليورو بعد هذا الإعلان بما أدى إلى تراجع عائدات السندات الإيطالية واليونانية إلى أدنى مستوياتها المسجلة في ثلاثة أشهر. كما ارتفع اليورو مقابل الدولار إلى أعلى مستوياته المسجلة منذ مارس، وصولاً إلى مستوى 1.1360، مرتفعاً بنسبة %2.59 خلال الأسبوع الماضي فقط. وفي ذات الوقت، أنهت الأسهم تداولات الأسبوع على تراجع بعد الارتفاع الشديد الذي شهدته في الفترة السابقة.

خام برنت يكسر حاجز 40 دولاراً

أشار تقرير «الوطني»، إلى ارتفاع أسعار النفط بعد إبرام اتفاق بين «أوبك» وحلفائها لمناقشة وتنفيذ خطة تقليص حصص الإنتاج، حيث تم التوصل إلى اتفاق بين السعودية وروسيا لخفض مستويات الإنتاج تحت ضغوط من الرئيس ترامب بعد اندلاع حرب أسعار بين البلدين قبل تفشي جائحة الفيروس. وتعافت أسعار مزيج خام برنت بشكل ملحوظ من مستويات القاع البالغة 15.98 في أبريل وارتفعت إلى مستوى 42.48 الأسبوع الماضي.

الملاذ الآمن.. يتراجع

انخفض معدن الملاذ الآمن إلى 1.670 الأسبوع الماضي بعد أن وصل إلى أعلى مستوياته البالغة 1.764 في مايو. وانخفض الطلب على الأصول الأكثر أماناً بشكل كبير، حيث بدأت الدول حول العالم في إعادة فتح أنشطتها الاقتصادية، هذا إلى جانب تعافى البيانات الاقتصادية الأساسية. وجاء هذا التراجع الحاد لأسعار الذهب في أعقاب صدور بيانات سوق العمل الأميركية التي جاءت أفضل من المتوقع بما أدى إلى تدفق الأموال نحو الأصول عالية المخاطر.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking