الأطباء الكوبيون يحاربون «كورونا» في العالم تحدياً للولايات المتحدة

الأطباء الكوبيون يحاربون «كورونا» في العالم تحدياً للولايات المتحدة

أثار موضوع إرسال كوبا أطباء إلى العديد من دول العالم، ومنها الكويت، خلال جائحة «كورونا»، استغراب الكثيرين، ولكن عندما عُرف السبب بطُل العجب.. فالحكاية بدأت في السنوات التالية للثورة الكوبية تحت زعامة فيديل كاسترو، واستمرت إلى الآن؛ إذ لا ترسل كوبا أطباءها إلى الخارج لأغراض إنسانية فقط، بل في أكثر الأحيان يكون للأمر طابع تجاري بحت، حيث تبلغ عوائد الحكومة الكوبية من صادراتها من الخدمات الطبية نحو ١١ مليار دولار سنوياً.

ولا تعطي الدول المستقدمة للأطباء الكوبيين رواتبهم بشكل مباشر، كما يحصل مع كل الجنسيات، ولكن في الحالة الكوبية الأمر مختلف قليلاً؛ في كوبا توفّر الحكومة التعليم المجاني للطلبة، وتؤمِّن لهم كل احتياجاتهم طوال فترة الدراسة، وتعطيهم كذلك رواتب رمزية، مقابل التزام المتخرّجين وضع أنفسهم تحت تصرّف الحكومة لفترة من الوقت، وعلى هذا الأساس تقوم الجهات المستقدمة للأطباء الكوبيين بتحويل رواتبهم إلى الحكومة الكوبية، التي تقوم بدورها بإعطاء جزء منها إلى الطبيب وجزء أصغر إلى عائلته في كوبا، في حين تحصل الحكومة على الباقي الذي تقوم من خلاله بالصرف على التعليم والصحة وتمويل البعثات التي توفّر الخدمات الطبية بالمجان للبلدان الفقيرة التي لا تستطيع تحمّل التكلفة. وبفضل كلية «أميركا اللاتينية للطب» في العاصمة الكوبية (هافانا)، يعمل الآن أكثر من 30 ألف طبيب كوبي في 53 دولة حول العالم.

فيما يلي التفاصيل الكاملة

للوهلة الأولى يثير وضع إرسال أطباء إلى العالم خلال جائحة كورونا استغراب الكثيرين؛ فكيف لدولة نامية فقيرة ومحاصرة اقتصاديا مثل كوبا أن تكون أكبر مصدر للأطباء في العالم؟ وكيف لها أن تسمح بسفر أطبائها للخارج وسط الأزمة الحالية، وهو فعل لم تقم به أي دولة في العالم حتى الآن؟ ولكن عندما يُعرف السبب يُبطل العجب وتزول الدهشة.

بدأت الحكاية في السنوات التالية للثورة الكوبية، التي أطاحت في عام 1959 بالدكتاتورية العسكرية لفولجنسيو باتيستا، تحت زعامة فيديل كاسترو، الذي أسس نظاما شيوعيا. منذ اللحظة الأولى أصبح كل من الرعاية الصحية الشاملة والتعليم المجاني عنصرين أساسيين في مشروع كاسترو. شعب متعلم وبصحة جيدة.. هذان هما أكبر استثمارين للثورة الكوبية، وبفضلهما تمتلك كوبا الآن موارد بشرية متعلمة تعليما جيدا ونظاما صحيا قويا، يكفي أن تعرف أن متوسط العمر المتوقع في هذه الجزيرة المحاصرة اقتصاديا من قبل الأميركيين من أكثر من 60 عاما أعلى من متوسطه في الولايات المتحدة نفسها، كما أن نصيب المواطن الكوبي من عدد الأطباء يفوق ثلاثة أضعاف نصيب نظيره الأميركي.

الرواتب تدفع للحكومة

كوبا لا ترسل أطباءها للخارج لأغراض إنسانية فقط، بل في أكثر الأحيان يكون للأمر طابع تجاري بحت؛ ففي عام 1998 بدأت كوبا في اتباع هذا النهج حين اتفقت مع فنزويلا على مبادلة النفط والمال بعدد محدد من الأطباء والمهنيين، يعمل اليوم في فنزويلا آلاف الأطباء الكوبيين.

ولكن أليس من المفترض أن تعطي الدول المستقدمة للأطباء الكوبيين رواتبهم بشكل مباشر؟ هذا صحيح ويحصل مع كل الجنسيات، ولكن في الحالة الكوبية الأمر مختلف قليلا؛ في كوبا توفر الحكومة التعليم المجاني للطلاب وتؤمن لهم كل احتياجاتهم طوال فترة الدراسة، وتعطيهم كذلك رواتب رمزية، مقابل التزام المتخرجين بوضع أنفسهم تحت تصرف الحكومة لفترة من الوقت.

وعلى هذا الأساس تقوم الجهات المستقدمة للأطباء الكوبيين بتحويل رواتبهم إلى الحكومة الكوبية، التي تقوم بدورها بإعطاء جزء منها إلى الطبيب وجزء أصغر إلى عائلته في كوبا، بينما تحصل الحكومة على الباقي، والذي تقوم من خلاله بالصرف على التعليم والصحة وتمويل البعثات التي توفر الخدمات الطبية بالمجان للبلدان الفقيرة التي لا تستطيع تحمل التكلفة. وبفضل كلية «أميركا اللاتنية للطب» في العاصمة الكوبية هافانا يعمل الآن أكثر من 30 ألف طبيب كوبي في 53 دولة حول العالم، وأصبحت الخدمات الطبية تشكل أكثر من %43 من الصادرات الكوبية ونحو %6 من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، وتبلغ عوائد الحكومة الكوبية من صادراتها من الخدمات الطبية نحو 11 مليار دولار في العام الواحد.

قد يحصل الطبيب الكوبي مثلا على ألف دولار فقط من مرتبه الشهري الإجمالي البالغ 4 آلاف دولار، بينما تضع الحكومة يدها على الباقي والذي تمنح جزءا منه لعائلته. (الإيكونوميست، التايم، كلية لندن للاقتصاد، تيد، الباييس، ذا نيشن، أرقام)

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking