قرار مجلس الوزراء تأكيد لما انفردت القبس بنشره في تاريخ 16 أبريل الماضي

قرار مجلس الوزراء تأكيد لما انفردت القبس بنشره في تاريخ 16 أبريل الماضي

إبراهيم عبدالجواد وعلي الخالدي -

كشفت مصادر حكومية أن وزارة المالية ستباشر التنسيق مع وزارات الدولة إعادة النظر في تقديرات موازنة كل جهة لتحديد ما يمكن الاستغناء عنه من مصروفات للوصول الى النسبة المقررة من مجلس الوزراء.

وكان مجلس الوزراء قد أعلن عن التوجه نحو تخفيض ميزانية الجهات الحكومية للسنة المالية 2020/‏2021 وذلك بحد ادني 20% وذلك بهدف مواجهة العجز المالي الكبير في الموازنة الناتج عن انخفاض الايرادات بسبب تراجع اسعار النفط.

ووفقاً للتقديرات الاخيرة للمصروفات في الموازنة الجديدة التي أعلنت عنها وزارة المالية البالغة 22.5 مليار دينار، فإن قيمة تخفيض المصروفات ستبلغ 4.5 مليارات دينار على اعتبار الوزارات كافة ستخفض بالتساوي وبنفس النسبة، وهذا الأمر غير متوقع اذ يعتقد ان هناك وزارات تستطيع التخفيض بالنسبة المطلوبة وأخرى بنسب أقل، في حين هناك وزارات تحتاج دعما إضافيا لميزانياتها مثل «الصحة» و«التعليم».

وباعتبار نسبة التخفيض موحدة فإن ميزانية الدولة بعد التخفيض ستكون 18 مليار دينار لينخفض العجز المتوقع في الموازنة تباعا ليصل الى 4.7 مليارات دينار بدلا 9.2 مليارات دينار بناء على التقديرات الأخيرة لبرميل النفط عند 55 دولاراً للبرميل وهو امر مستبعد، علماً أن هناك تقديرات لأرقام العجز أعلى من ذلك بكثير.

الهدر والفساد

وإذا كان من الطبيعي أن البند الاول من المصروفات وهو المرتبات وما في حكمها لن يخضع لأي تخفيض وفقاً للتأكيدات الحكومية المتكررة بهذا الشأن، فإنه من المتوقع أن تنال اجراءات التخفيض بعض الابواب الأخرى في الميزانية، في مقدمتها الإنفاق الاستثماري المخصص له 3.5 مليارات دينار والمبلغ المخصص لتغطية حساب العهد المقدر بـ400 مليون دينار، مع الأخذ بالاعتبار أن مراجعة الدعوم والرسوم قد تلقى مقاومة كبيرة شعبياً ونيابياً.

وبناء على ما تقدم، فإن ضغط المصروفات لن يكون حلاً ذا جدوى إذا لم يرتبط جدياً بخطط لزيادة الإيرادات غير النفطية عبر فرض الرسوم والضرائب وغيرها، إذ إن الجزء الأكبر من المصروفات موجه إلى المرتبات والدعوم بنسبة 71.3% وبقيمة 16 مليار دينار تقريباً، وهي مصروفات يصعب تخفيضها، في حين أن إجمالي الإيرادات، على اعتبار سعر برميل النفط بقيمة 55 دولاراً، بلغ 14.7 مليار دينار، ما يعني أن الإيرادات لن تغطي كلفة الرواتب خلال الفترة المقبلة ما لم يتم اتخاذ قرارات جريئة من قبل الحكومة، وفي غياب التعاون النيابي بإقرار قانون الدين العام.

الإنفاق الرأسمالي

على صعيد متصل، قالت المصادر إن عدداً من الجهات الحكومية يدرس مقترحات خاصة تتضمن تقليص الإنفاق الرأسمالي من خلال تأجيل العديد من المشاريع الإنشائية التي لم يجرِ التعاقد عليها حتى الآن وإيقاف مشاريع تنموية وإسكانية، ومشاريع بنية تحتية كان مخططاً البدء في تنفيذها خلال الفترة المقبلة.

وكشفت أن إعادة النظر في المشتريات العسكرية والعمل على تأجيل أو تخفيض حجم المشتريات سيكون ضمن الخطط الخاصة بتقليص الإنفاق الحكومي هي الأخرى، حيث سيتم التركيز على المصروفات الضرورية فقط، وتلك المرتبطة بالمصروفات الجارية أو المتعلقة بمواجهة فيروس كورونا، مشيرة إلى أن المصروفات الأخرى تتضمن بنوداً سيتم تخفيضها بشكل كبير جداً، ومنها المتعلقة بالمصروفات الخاصة بالسفر والمؤتمرات، حيث سيتم إلغاء جزء كبير من تلك البنود.

القطاع الخاص

من جانبها، أبدت مصادر استثمارية مخاوفها من أن يلقي هذا التوجه بظلال سلبية على الاقتصاد الكويتي وهو المعتمد بالدرجة الأولى على الإنفاق الحكومي، لا سيما في ظل أزمة طاحنة تسببت في تعليق أعمال 45% من الشركات وانخفاض إيرادات 26 % من الشركات بنسبة تفوق 80%.

وأوضحت المصادر أن تقليص الإنفاق على المشاريع، وإن ثبت وجاهته رقمياً، إلا أن من شأنه أن يؤثر سلباً على العديد من الشركات المحلية، الأمر الذي سيرفع كلفة التحفيز الاقتصادي الحكومي في ما بعد.

وأشارت إلى أنه في الوقت الذي تبادر فيه جميع حكومات العالم إلى زيادة الإنفاق لمساعدة القطاعات الاقتصادية بها على تجاوز الآثار السلبية لجائحة كورونا تدرس الحكومة تقليص هذا الإنفاق عبر ضغط المصروفات الرأسمالية وتأجيل عدد من المشاريع التنموية والإنشائية، الأمر الذي سيتسبب في موجة كبيرة من الانكماش الاقتصادي، مما يعمق من الأزمة التي يمر بها القطاع الخاص حالياً.

الدعومات

من جانب آخر، قدرت مصادر عليمة حجم الوفر الذي ستحققه ميزانية الدولة من بند الدعومات بنحو مليار دينار نتيجة تراجع قيمة دعم الطاقة والوقود الذي يستحوذ على 50% من إجمالي الدعومات، وذلك نتيجة لانخفاض أسعار النفط، علماً بأن بند الدعومات هذا يشكل ثاني أكبر بند من بنود الإنفاق في الموازنة بعد الأجور والمرتبات وما في حكمها، حيث بلغت مخصصاتها في موازنة السنة المالية 2020/‏2021 نحو 3.96 مليارات دينار، أي ما يقارب 18%، حيث زادت 6.4%على عام 2020/‏2019، ويليه الدعم التعليمي في المرتبة الثانية (18%)، ثم الدعم الصحي (12%)، الدعم الإسكاني (9%)، أمّا البقية فتتوزع ما بين دعم اجتماعي وغذائي وزراعي وغيرها.

ورهنت المصادر التجاوب الشعبي والنيابي مع الخطط الحكومية الرامية إلى تخفيض الدعم ورفع الرسوم بوجود خطة واضحة لأولويات الدولة، في مقدمتها: وقف الهدر، ومكافحة الفساد، وتحسين الخدمات.

وأكدت أن شرائح واسعة من المواطنين ليس لديهم ممانعة في الرفع التدريجي لرسوم الخدمات الحكومية، بشرط أن يقابل تلك الزيادة تحسن في الخدمات، مثل توفير العناية الصحية المتقدمة، وتعليم متطور، والطرق السليمة، والبريد المستعجل، والنظافة الحقيقية، والخدمات الإلكترونية، والقضاء على الروتين، فضلاً عن سعي الجهات الحكومية إلى تخفيض تلك التكلفة كأن تقوم وزارة الكهرباء بتطوير منظومتها والاعتماد على الطاقة الشمسية، حتى تنخفض عليها كلفة استخدام الوقود ولا تحملها على المستهلكين.

وأضافت: ليس من المعقول ونحن في عام 2020 أن ينتظر مستثمر أياماً وربما أسابيع لكي يحصل على شهادة معينة من جهة حكومية، في حين أن هناك دولاً قريبة منا لا يتطلب مثل هذه الأمر سوى الدخول على موقع إلكتروني ويقوم المستثمر باستخراج الشهادة التي يريدها بنفسه وفي ساعات معدودة.

وبينت أن نسبة مبالغ الدعوم، التي تشكل %18 من الميزانية العامة، تبقى قليلة بالنسبة إلى الباب الأول، إذ يجب على الحكومة التعاون مع القطاع الخاص ومنحه الفرصة الكاملة للتوسع وإنشاء مشاريع جديدة وإسناد المرافق الحكومية لكي يقوم بدوره في خلق وظائف جديدة تستقطب المواطنين للعمل فيها، على غرار قطاعات نجحت في ذلك مثل البنوك والاتصالات وبعض الشركات العقارية والاستثمارية التي توظف المواطنين وتستقطبهم.

قيود دستورية وقانونية

أشارت مصادر قانونية إلى قيود دستورية وقانونية قد تعوق سرعة تنفيذ التوجهات الحكومة برفع الرسوم على الخدمات أو فرض ضرائب تتمثل في نص المادة 134 من الدستور، والتي تنص على أنه لا ضرائب إلا بقانون، وبالتالي أي ضريبة لا يمكن أن تطبق إن لم يكن هناك قانون يعطي الإطار القانوني لتطبيقها. وكذلك نص القانون رقم 79 لسنة 1995 بشأن الرسوم والتكاليف المالية مقابل الانتفاع بالمرافق والخدمات العامة والذي ينص في مادته الأولى على أنه لا يجوز إلا بقانون أن تزيد الرسوم والتكاليف المالية الواجب أداؤها مقابل الانتفاع بالمرافق والخدمات العامة التي تقدمها الدولة على قيمتها في 31 ديسمبر 1994.

تطبيق القيمة المضافة بقرار.. فهل تفعله الحكومة؟

قالت مصادر إن القرارات الصعبة التي تلقى معارضة نيابية لأسباب شعبوية، لا سيما مع قرب موعد الانتخابات، تفتح باب التكهنات بأن الحكومة يمكنها تكرار تجربتها السابقة في زيادة أسعار البنزين مع ضريبة القيمة المضافة.

أبواب مصروفات موازنة 2021/‏‏2020

1 - 12.7 مليار دينار مصروفات المرتبات وما في حكمها.

2 - 3.9 مليارات دينار للدعومات.

3 - 3.5 مليارات دينار المصروفات الرأسمالية.

4 - 400 مليون دينار لتغطية جزء حساب العهد.

5 - باقي المصروفات بقيمة تقديرية 2.4 مليار دينار.

6 - 1.4 مليار دينار نصيب صندوق الأجيال القادمة.

مأزق القطاع الخاص!

عبرت مصادر اقتصادية عن استغرابها من التوجه نحو تقليص الإنفاق الاستثماري بعيداً عن تقليص الهدر في ظل أزمة تستدعي من الحكومة زيادته، لا سيما أن الكويت هي من الأقل في حزم التحفيز في المنطقة، وتعلم جيداً أن القطاع الخاص يعيش على هذا الإنفاق، لافتة إلى أنها اكتفت بدعم العمالة الوطنية في «الخاص» وتركته يواجه مصيره، وهذا يخالف كل التوجهات السابقة بالاعتماد عليه وزيادة حصته من الناتج المحلي الإجمالي واستيعاب الزيادة الكبيرة المتوقعة في عدد الخريجين لسوق العمل. 


قرار مجلس الوزراء تأكيد لما انفردت القبس بنشره في تاريخ 16 أبريل الماضي


3 قطاعات خط أحمر

أشارت المصادر إلى أن هناك 3 قطاعات تمثل خطاً أحمر لا يجوز المساس بها وهي: البنية التحتية والخدمات الصحية والتعليم، مشيرة إلى أن سوء الخدمات يمثل جزءاً كبيراً من استياء الشارع في الفترة الماضية، وأي تخفيض جديد فيها قد يؤدي إلى انهيار الثقة في الحكومة.


إلغاء التحويل لصندوق الأجيال قيد الدراسة

أفادت مصادر مطلعة أن عدداً من الجهات يدرس مقترحاً بإلغاء النسبة المخصصة لصندوق الأجيال القادمة. وترتكز تلك المقترحات على عدم منطقية تحويل ما نسبته 10 في المئة من إجمالي الإيرادات النفطية إلى صندوق الأجيال في الوقت الذي تواجه فيه الموازنة عجزاً كبيراً غير محتمل، مشيرة إلى أن إلغاء التحويل إلى صندوق الأجيال سوف يخفف من بند المصروفات في الموازنة بقيمة 1.4 مليار دينار، لافتة إلى أنه لا قرار جدياً في هذا الشأن حتى الآن.


إيجابيات «كورونا »

لفتت المصادر إلى أن أزمة توقف الأعمال بسبب تفشي كورونا، كشفت للناس أن الحكومة تستطيع أن تعمل الذي تريده خلال أيام، إذ تم إنشاء منظومات إلكترونية لإنجاز عدد من المعاملات الحكومية «أون لاين» وفي ظرف دقائق، من دون الحاجة إلى المراجعة بشكل شخصي، وطلب أوراق ليس لها أهمية. بالإضافة إلى ذلك تنظيم «حركة الجماهير» من خلال ضبط عدد من الممارسات مثل الذهاب إلى الجمعيات التعاونية أو مراكز التسوق عبر «بار كود» وبطريقة منظمة، وغيرها من الخدمات، وكأن الحكومة في السابق كانت تتعمد تعميق الروتين في الجهات التابعة لها!

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking