آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

141217

إصابة مؤكدة

871

وفيات

134033

شفاء تام

الفرصة الأولى كانت بعد التحرير مباشرة، وأضعناها. والآن لدينا فرصة ثانية أرجو ألا تهدر بالتردد وعدم اتخاذ القرار. الفرصة سانحة الآن لاتخاذ القرار الحاسم لخدمة الوطن والمواطن. والقرار المطلوب اتخاذه اليوم هو تعديل التركيبة السكانية حتى يكون المواطنون الكويتيون أغلبية في الكويت. وكي يتخذ مثل هذا القرار يجب ان تكون لدى الحكومة أولا الرغبة في ذلك، وثانيا تتكاتف المؤسسات والجهات الحكومية والأهلية لتنفيذ مثل هذا القرار الذي سيتطلب سلسلة قرارات وإجراءات تنفيذية بهذا الاتجاه على مختلف مجالات العمل والحياة.

عندما تكون الكويت من ضمن البلدان الغنية ومع ذلك يكون هناك الآلاف من شبابها حديثي التخرج بلا عمل، وينتظر بعضهم فترة تقارب ثلاث سنوات حتى يحصل على وظيفة، فحتما يكون الوضع غير طبيعي. وعندما تنتظر الأسر الشابة سنوات طويلة حتى يكون بمقدورها شراء منزل يحتويها نظرا لارتفاع سعر العقار، يكون هناك خطأ فادح. وعندما ينتظر المواطن عدة أشهر للحصول على موعد طبيب أو موعد أشعة أو إجراء عملية جراحية، فحتما يكون ذلك مخالفا للمنطق. وهذا كله نتيجة طبيعية عندما تكون نسبة المواطنين أقل من %30 من السكان.

لقد كانت الكويت وما زالت «بلاد العرب» كما كان يطبع على الأظرف في الكويت في خمسينيات وستينيات القرن الماضي. كانت الكويت وما زالت ترحب بالعرب والأجانب من ذوي المهارات والخبرات ليقيموا على أرضها ويسهموا في بناء الكويت الحديثة. ولكن الزيادة التي تجاوزت الملايين تستوجب إعادة رسم استراتيجيات وسن قوانين تضمن مصلحة المواطن لعدم الإخلال بالتركيبة السكانية ولضمان الأمن والأمان في البلاد.

فالمطلوب هو سن قوانين للحد من العمالة غير الماهرة والعمالة السائبة من مختلف الجنسيات، وقد يتطلب ذلك ايضا تغييرا لنمط الحياة ولسلوك المواطن والمقيم. فمثلا تخفيض عدد العمالة في المطار، حيث يتكدس العمال بصالة القادمين بشكل غير حضاري ببذلهم ذات الألوان الصارخة، فلا حاجة لهذا العدد الهائل طالما هناك عربات متوافرة في المطار، ويا حبذا لو كانت بسعر رمزي يستعيدها المسافر عند إعادتها، كما هو معمول به في العديد من الدول. كما يمكن ايضا تخفيض عدد العمال في الجمعيات التعاونية، حيث يقف عند كل كاشير عامل او اثنان لوضع المشتريات في الأكياس، فكل عميل قادر على وضع مشترياته بنفسه، كما يعمل الكثير منا عند السفر الى خارج البلاد، وفي حال حاجة بعض كبار السن للمساعدة فلا بأس من مساعدتهم. وممكن ايضا تخفيض اعداد النادلين (الجرسونات) في المقاهي الصغيرة، وخاصة التي تستخدم الأطباق والأكواب الورقية، بحيث يقوم العميل عند المغادرة بإيداع مخلفاته في حاوية المهملات، وذلك ايضا ينطبق على دور السينما والمسارح. والحقيقة ان بعض الأفراد يتركون مخلفاتهم كما هي، فقط لأنهم يرون النادل او العامل على أهبة الاستعداد لتنظيف المكان، وبدورهم لا يريدون حرمانه من هذه المهمة. منطق أعوج صحيح، ولكنه موجود.

ولا ننسى أيضا أعداد العمالة المنزلية لكل بيت، حيث اننا توسعنا بها حتى أصبح عدد العمالة المنزلية في كثير من الأسر يفوق عدد أفراد العائلة. فلو نظرنا الى البلاد الخليجية المجاورة لوجدنا ان هناك شروطا حسب عدد أفراد الأسرة وحسب الدخل الشهري والقدرة المالية. لذلك نحن بحاجة لإعادة النظر بعدد العمالة المنزلية المسموح لكل أسرة.

وفي الختام، يجب ان نضع مصلحة وطننا ومستقبل ابنائنا نصب أعيننا، وتكون للدولة خطة مرسومة وقرارات حاسمة يتم تطبيقها من دون استثناءات، ومن دون تصريحات نارية على صفحات الجرائد او وسائل التواصل الاجتماعي، بل تنفذ بهدوء وبالتدريج من دون لفت الأنظار اليها. وبالتأكيد ان مثل هذه القرارات لن يكون لها ترحيب في البداية، سواء من المواطنين والمقيمين او من جهات العمل المختلفة، ولكن في النهاية ستكون أمرا واقعا لمصلحة الجميع.

د. بلقيس النجار

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking