آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

57668

إصابة مؤكدة

402

وفيات

47545

شفاء تام

ترامب خائف من خسارة الانتخابات.. وتفكيك مؤسسته ثم مقاضاته وسجنه

إدوارد لوس (فايننشيل تايمز) - ترجمة محمد أمين

«لا يمكن أن يحدث هنا».. عنوان رواية عن أميركا نشرت في ثلاثينيات القرن الماضي، يرد في الرواية أن الفاشية لم تجد لها مكانا أبداً في أميركا، وليس من المحتمل أن تجده مستقبلاً. لكن الأحكام العرفية، أو ما يشبه عسكرة المدن الأميركية، أمر ممكن. فقد اعتاد سكان العاصمة واشنطن على مدى الأيام القليلة الماضية، على طائرات الهليكوبتر التي تحلق على ارتفاع منخفض، ودبابات همفي الرملية اللون، وعلى حظر التجول الليلي وعلى انتشار الجنود النظاميين الذين يتولون فرض السيطرة العسكرية.

ولو كانت هذه المشاهد في هونغ كونغ، لعقدت كل مؤسسة بحث في العاصمة الأميركية بعقد الندوات الطارئة حولها عبر الإنترنت، ولكن الناس، والحالة هذه، يشعرون بالذهول لهذا الوضع الجديد لدرجة العجز عن تقدير حجم المخاطر المحدقة بهم، إن فرص إعادة انتخاب دونالد ترامب في نوفمبر تبدو غير قوية، هذا هو مصدر الخطر على أميركا.

لكن دعونا نبدأ بالأخبار السارة أولاً. البنتاغون ليس في وارد كسر قاعدة عمرها 233 سنة لعدم التدخل في السياسة، لقد أثار وزير الدفاع مارك إسبر، مخاوف الكثير من الأميركيين في وقت سابق من هذا الأسبوع بالإشارة إلى شوارع أميركا على أنها «ساحة معركة»، وهو ما اعتبره البعض دعماً لدعوة ترامب للسيطرة على الاحتجاجات.

تعليقات ساخرة

يوم الأربعاء، تراجع إسبر عن موقفه وعبر عن معارضته لتدخل الجيش لإعادة النظام في المدن الأميركية، من المحتمل أن يؤدي هذا الموقف إلى إقالة إسبر، ربما في غضون أيام، فتصريحه يرقى إلى درجة الاستقالة دون القيام بذلك، وبعد ذلك بوقت قصير، أعلن البنتاغون عن نيته سحب 1600 جندي تم نشرهم في منطقة واشنطن.

ولكن الأخبار السيئة تطغى لسوء الحظ، فقد تم التراجع عن سحب القوات، وكما قيل من قبل، فإن ترامب رجل ضعيف يتظاهر بأنه قوي، لقد أمر النائب العام وليام بار يوم الاثنين، الشرطة بإخلاء الساحة أمام البيت الأبيض حتى يتمكن الرئيس من التقاط صورة وهو يحمل الكتاب المقدس أمام الكنيسة المحلية.

جاء ذلك رداً على التعليقات الساخرة من أن الخدمة السرية نقلت ترامب إلى مخبأ تحت الأرض حين تجمع المحتجون في محيط البيت الأبيض، بار يريد لمشاهد العسكرة في محيط البيت الأبيض أن تنتشر على نطاق واسع.

ترامب يريد أن يعتقد الأميركيون أن البيت الأبيض يتعرض للخطر من قبل الإرهابيين المحليين وعصابات الحرق والبلطجية واللصوص والقتلة، وهي الكلمات التي استخدمها بشكل متكرر في الأيام القليلة الماضية، وأن استقرار الولايات المتحدة تحت التهديد، وأن حياة الرئيس وحياة الأميركيين الملتزمين بالقانون، مهددة من قبل المتطرفين في الشوارع، هذا هو جوهر رسالة ترامب، لكنها بحاجة إلى ما يدعمها بالصورة، ومن هنا كانت المبالغة في رسم المشهد في واشنطن.

كوكتيل ثلاثي

أرقام استطلاعات الرأي تظهر تراجع شعبية ترامب الذي يواجه الكوكتيل الثلاثي الإدارة السيئة لوباء كورونا، وأسوأ انكماش اقتصادي منذ الكساد الكبير والعجز عن تهدئة غضب الشارع الأميركي.

معظم تلك الاحتجاجات سلمية. حدثت عمليات نهب ومشاجرات مع الشرطة. حتى الآن، قُتل قائد شرطة متقاعد في سانت لويس، بينما قتل أو أُصيب العديد من المتظاهرين على يد رجال الشرطة. لكن، يبدو أن معظم عمليات النهب نفذها مجرمون تحت غطاء من الفوضى.

فالحقيقة مختلفة تمامًا عن الصورة التي يروج لها ترامب. هناك احتمال ضئيل في أن يتمكن ترامب من إنقاذ فرص إعادة انتخابه، في الأشهر القليلة المقبلة.

كان ترامب محظوظًا لتجنب أزمة حقيقية في السنوات الثلاث الأولى من ولايته. الآن لديه ثلاث أزمات في وقت واحد. وهو يهدد باستخدام سلطات لا يمتلكها، مثل إرسال الجيش إلى الشوارع. لكنه يرفض استخدام سلطات يمتلكها، مثل تنظيم استجابة وطنية للفيروس.

هذه تحركات (وغياب تحركات) شخص ليس مهتما بالحكم. لكن لدى ترامب رغبة ملحة في إعادة انتخابه بل هو خائف من عدم نجاح ذلك، وهو يعتقد أن الهزيمة ستفضي إلى تفكيك «مؤسسة ترامب» ومقاضاته وربما إيداعه في السجن.

وفي مواجهة الاختيار بين تخريب الديمقراطية الأميركية أو مستقبل يقضيه داخل وخارج قاعات المحكمة، ليس لدي أدنى شك إلى أي اتجاه ستذهب غرائز ترامب. المسؤولية تقع على عاتق الآخرين لوقف هذا الرجل عند حدّه.

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking