آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

140393

إصابة مؤكدة

868

وفيات

132848

شفاء تام

عبدالحميد العوضي

عبدالحميد العوضي

في مطلع الثمانينات ولقوة انتشارها السريع في معظم قارات العالم وصفت بعض الشركات النفطية العالمية مؤسسة البترول الكويتية آنذاك بالأخت الثامنة للشقيقات السبع الكبرى مثل اكسون، موبيل، وشل، ودخلت اسواق افريقيا الصعبة لمنافسة الشركات العظمى في اثيوبيا، تنزانيا وجزر المحيط الهندي سيشل وموريشيوس، كما شكل تزويد النفط لدول لا تملك مؤانئ بحرية مثل زمبابوي وزامبيا ومملكة نيبال في آسيا تحديا كبيرا تغلبت عليه، توقف الزحف الكبير نحو فتح اسواق عالمية جديدة نتيجة للغزو العراقي الغاشم عام 1990.

ظهرت لأول مرة قضية إعادة هيكلة مؤسسة البترول في نهاية التسعينات وتزامنت الفكرة عقب انخفاض اسعار النفط في عام 1998 وهبوطها الى 8 دولارات للبرميل ونتيجة لذلك توجهت شركات نفطية عالمية للاندماج واعادة الهيكلة لخفض التكاليف، وتكرر طرح فكرة اعادة هيكلة المؤسسة عدة مرات في عام 2008 بعد الانهيار الكبير في اسعار النفط وافلاس شركات وبنوك عالمية، وكذلك في عام 2013 عقب دفع غرامة مالية جسيمة غير مسبوقة في التحكيم التجاري الدولي بلغت 2.3 مليار دولار نتيجة إلغاء صفقة داو كيميكال لأسباب اقتصادية عالمية بحتة واحالة قيادات نفطية عديدة الى التقاعد الاجباري والغاء مناصب ودمج ادارات والغاء شركات مثل خدمات القطاع النفطي (OSSC) والتنمية (ODC).

بعد مضي 7 سنوات من آخر تعديل، نتساءل هل حصل تقدم ملموس نحو تحقيق اهداف المؤسسة الاستراتيجية مثل وصول انتاج النفط الى 3.5 ملايين برميل يوميا عام 2015 ورفعه الى 4 ملايين برميل يوميا في عام 2020؟ وهل انجزت مصفاة الزور في موعدها وتم تشغيل «الوقود البيئي» في موعده؟

الى اليوم هناك مشاريع متأخرة، واخرى تواجه مصيرا غامضا، مثل مصفاتي فيتنام والصين، وحتى مصفاة الشعيبة التي بيعت قبل عام مضى لا يعرف ما هو وضعها! في المقابل، هناك بعض الانجازات مثل انتاج النفط الخفيف وتشغيل بعض الوحدات الجديدة واستلام بعض الناقلات سميت آخرها «شقردية»!!

ما يدعو للقلق هو اذا تم تشغيل تلك المشاريع في ظل مستوى سعري منخفض للمنتجات البترولية وصعوبة تحقيقها ارباحا مقارنة بالتكاليف الرأسمالية الضخمة المستثمرة او تدني نسبة التشغيل لضعف الطلب العالمي، فماذا عساها فاعلة المؤسسة؟ هل ما زالت تريد الاستمرار في مشاريع تستنزف ميزانيتها كإنتاج النفط الثقيل والاستثمار في كندا؟ او الاستمرار في مشروع اسالة الغاز السادس رغم ندرة انتاج الغاز؟ التخوف من استمرار المؤسسة على ذات النهج سيؤدي دون شك الى زيادة تراكم الديون ونقص السيولة المالية.

اعطى المجلس الاعلى للبترول مؤخرا، موافقته للمؤسسة في فبراير 2020 لاجراء دراسة اعادة هيكلة المؤسسة وتأهيل 8 شركات لعمل الدراسة بعد ان ألغى دراسة اخرى بذات الصدد كلفت المال العام 1.1 مليون دولار من دون إبداء الاسباب! لكن لماذا تلجأ الشركات العالمية الى اعادة الهيكلة؟ ولماذا شركات حكومية مثل مؤسسة البترول تريد عمل ذلك؟ رغم ان هناك اختلافا بينهما في منهجية العمل، فالشركات النفطية العالمية تتمتع بقدر كبير من الشفافية قد لا تتمتع به المؤسسة، كما ان معيار الربحية قد لا يكون في أول قائمة اولوياتها وان كانت تدار على أسس تجارية!! وحسناً فعلت المؤسسة بمراجعة استراتيجية 2040 وخفض انتاج النفط وخفض الطاقة التكريرية، فالشركات النفطية العالمية مثل «اكسون» وغيرها خفضت مشاريعها الرأسمالية في انتاج النفط بين 25 - %30، بما يعادل عشرات المليارات من الدولارات وركزت استثمارها في الغاز والطاقة المتجددة.

السؤال كيف نبني اقتصادا متينا اذا كان النفط المورد الرئيسي للدخل يخضع لتقلبات سياسية واقتصادية؟ والايرادات النفطية تُحصل بالدولار، علما بأن معدل صرف العملة الاميركية في عام 2008 مقابل الدينار الكويتي كان 265 فلسا للدولار الواحد بينما يبلغ سعر الصرف اليوم 310 فلوس!! كنا نتمنى من المؤسسة، وهي المشرفة على عمليات الانتاج «التجارية» ان تقوم بشكل دقيق باحتساب كلفة استخراج برميل النفط الواحد من البئر وتكلفة تجميعه وفصله من الغاز ومن الماء والشوائب وتكلفة نقله الى المصافي الداخلية والخارجية عبر الانابيب والناقلات الكويتية وتكلفة بيعه خاما أو تصنيعه وبيعه مشتقات بترولية وبتروكيماوية مقابل حجم الاستثمارات المنفذة في كل المشاريع النفطية من الاستكشاف والحفر الى الانتاج والتصنيع والتصدير.

والقول ان تكلفة انتاج النفط الكويتي رخيصة ولا تزيد عن 8 دولارات هو قول يفتقر الى الدقة وتتوجب مراجعته وفق حجم الاستثمارات البالغة 500 مليار دولار حتى عام 2040، فكم ستبلغ تكلفة انتاج النفط الخام عام 2030 وفي عام 2040؟ هل يتناسب حجم الاستثمار مع العوائد المتوقعة؟ وما جدوى استثمار 100 مليار دولار لزيادة انتاج الكويت من النفط بمقدار مليون برميل يوميا ولا تستطيع المؤسسة تصديرنصفها بقرار من اوبك؟ وبالتالي علينا احتساب التكلفة الكلية مقابل حجم الاستثمار الكلي.

تتطلب اعادة هيكلة القطاع النفطي تحقيق اهداف جديدة تتعدى خطط تقليدية مثل الغاء ادارات او دمجها، فالقطاع يواجه مشاكل حقيقية عديدة توارثها من ادارات وقيادات سابقة لم تستطع الارتقاء بالاداء العام أو عمل التغييرات الواجبة لمواكبة التحديات الحالية والمستقبلية. وفي ما يلي بعض المقترحات التي قد تكون مساعدة:

1 - انشاء قطاع للاستشارات الفنية لمختلف الانشطة النفطية وتجنب الاستشارات الخارجية.

2 - معالجة افتقار المؤسسة الى الخبرات والتكنولوجيا الحديثة.

3 - كيفية الارتقاء بالممارسات الادارية الفاعلة والقرارات الناجحة.

4 - ترسيخ مبدأ الشفافية في العلاقات بين المؤسسة والجهات الرقابية.

فهل ستنجح المؤسسة هذه المرة وتتعلم من اخطائها الاستراتيجية السابقة؟

ام كما يقول المثل «عرب وين.. وطنبورة وين!!».

عبدالحميد العوضي

خبير متخصص في تكرير وتسويق النفط

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking