جواز سفر افتراضي للساعات الفاخرة

جواز سفر افتراضي للساعات الفاخرة

سليمة لبال - 

يتعرّض الخليجيون سنوياً لسرقة ساعاتهم الفاخرة لدى السفر إلى أوروبا، خاصة في مدينتي باريس ولندن، ومع عودة الحياة تدريجيا إلى القارة العجوز، التي ينتظر أن تفتح أجواءها لاستقبال السياح مجددا بعد انحسار وباء كورونا، يبدو أن هذه الظاهرة ستتراجع وفق تقرير نشرته مجلة لوبوان الفرنسية، بفضل «شهادة الساعة» التي ابتكرتها منصة Tradeewatches الفرنسية المختصة في بيع الساعات الفاخرة، بهدف تطهير سوق الساعات الفاخرة المستعملة وحماية ملاك وهواة جمع هذا النوع من الساعات.

ويصل حجم سوق الساعات الفاخرة المستعملة سنويا الى 500 مليون يورو، ويقول جوفروي أدير، خبير الساعات لدى دار آرت كوريال: إن القطاع ازدهر خلال العشرين عاما الماضية، بفضل التكنولوجيات والمدونات ومنصات البيع عبر الإنترنت، بالإضافة الى المزادات العلنية، وأن هذه الوسائط استقطبت هواة جمع الساعات الدوليين الذين يشترون ويبيعون بشكل مكثف.

لكن القطاع كان بحاجة إلى شفافية أكبر لتأمين عمليات البيع، لذلك تم اعتماد وثيقة رسمية غير قابلة للتزوير تؤكد أن القطعة أصلية، أطلق عليها اسم «شهادة الساعة».

وابتكر كل من مارك أمبروس وغيوم كنتز، مؤسسا منصة Tradeewatches، بطاقة الهوية هذه التي تعد بمنزلة بصمة رقمية للساعة غير قابلة للتزوير بهدف الحد من التقليد ومكافحة الأسواق الموازية، وتعد هذه الشهادة سابقة في سوق الساعات. ويقول مارك امبروس ان هذا السوق العملاق كان في حاجة إلى حكم، ويضيف: «أثناء حديثنا مع الزبائن، اكتشفنا أن السوق ينقصه شيء ما، أي ضرورة تعزيزه ومنح هواة جمع الساعات الثقة من خلال شهادة الساعة، وهي جواز سفر للساعة الفاخرة أو دفتر يشبه دفتر السيارة».

وتأتي هذه الشهادة في شكل بطاقة ناعمة من الفولاذ المصقول المعروف لدى المختصين في الساعات ووزنها 28 غراما، وبفضل «الباركود»، يمكن لمالك الساعة أن يتعرف على تاريخ الساعة في مجمله ويطمئن إلى أنها أصلية بفضل الرقم المرجعي وسنة الصنع ونوع الحركة ورقم السلسلة ومتوسط السعر في السوق وحالة الساعة والرقاص والحزام والعلبة.

وتخضع الساعة أول مرة لخبرة ساعاتي متمرس يقوم باختبار 40 خاصية من خصائص الساعة، وأما الثاني وهو خبير مستقل في الساعات الفاخرة، فيقوم بوضع نقاط لهذه الخصائص. ويرى امبروس أن الهدف الأول من الشهادة هو منح الضمان الأقصى فيما يخص أصالة الساعة، كما يسمح أيضا لمالكها بمتابعة تطور سعرها وقيمتها في السوق ويمكن نقلها في حالة التنازل.

وفي إمكان ملاك أو هواة جمع الساعات الفاخرة الحصول على هذه الشهادة بهدف البيع أو التأكد من القطع التي يملكها من خلال موقع Watch Certificate الذي حدد أسعارا للحصول عليها تتراوح ما بين 99 يورو للساعات التي يصل سعرها إلى 5 آلاف يورو، و199 يورو للساعات التي يتراوح سعرها ما بين 5 آلاف و15 ألف يورو، فيما يصل سعر الحصول على الشهادة الى 299 يورو بالنسبة للساعات التي يفوق سعرها 15 ألف يورو.

ويرغب مؤسسا المشروع في تكريس الشهادة كمعيار أساسي في سوق الساعات الفاخرة المستعملة، لذلك ينتظر أن تشرع دور البيع والمزادات العلنية وباعة التجزئة وعلى الإنترنت في اعتمادها قريبا.

تكنولوجيا البلوكشين

يجري سنويا إنتاج 40 مليون ساعة مقلدة مع تصاميم قريبة جدا من التصاميم الأصلية، ويشير خبراء وفق تقرير لوبوان الى أن التقليد يغرق السوق.

ويستخدم موقع Watch Certificate تقنية البلوكشين، وهي تكنولوجيا لتخزين المعلومات من أجل جمع المعلومات الخاصة بالساعة والمحافظة عليها من خلال بطاقات فولاذية لا يمكن أن تتعرض للتلف عكس الشهادات التي توثق باليد على الورق.

وتسمح هذه التكنولوجيا بإنشاء وثائق رقمية بكل شفافية، ولا يمكن أبدا تزويرها، إذ تتضمن ليس فقط هوية الساعة وإنما أيضا هوية صاحبها، ويمكن استخراج نسخة منها في حال فقدانها، كما تسمح أكثر من أي وقت مضى بالمحافظة على الرقم التسلسلي للساعة وتتبعه، خاصة أنه الرقم الذي يبحث عنه المزورون، وفي حالة السرقة يتم إخطار المالك بسرعة فور ظهور الساعة وعرضها للبيع.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking