آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

73785

إصابة مؤكدة

489

وفيات

65451

شفاء تام

في تواريخ البشر جائحات وأوبئة كثيرة في أزمان غابرة، وقد ذكرت الكثير منها تفصيلاً في بحث لي مطول منشور في مجلة المؤرخ المصري، وهي مجلة محكمة في الدراسات والبحوث التاريخية، تصدر عن جامعة القاهرة بعنوان «‏الكوارث والأمراض والأوبئة في العصر المملوكي»، العدد 32، سنة 2008.

ولعل الرجوع إلى الحقب التاريخية، ومنها التاريخ المملوكي الذي امتد أكثر من قرنين ونصف القرن، تحديداً من 648 - 923 هـ (1250 - 1517م) يعطينا بعداً حتمياً أن العالم بيد الله يدبره بأمره، وأن على الإنسان أن يتعامل مع تلك الكوارث والأمراض والأوبئة تعاملاً يلائم الإمكانات المتاحة، ويسعى جاهداً الى إزالتها ما أمكنه ذلك، ولعل الوباء الذي كان سائداً والأبرز في تلك الحقب هو الطاعون، الذي كان أهل ذلك الزمان من المؤرخين وغيرهم يطلقون عليه اسم «الوباء الأسود»، الذي اجتاح المعمورة آنذاك وتفشى، بحيث لم يكن له العلاج الذي يوقفه حتى تلاشى وضعف أثره، وكانت موجاته المهلكة تتتابع في سنوات متقاربة أو متباعدة.

طاعون تلك الحقب التاريخية زال بما حمله من وفيات في البشر لا تحصر عدداً، وقد استطاع الإنسان بعد ذلك ابتكار الأمصال التي دحرته ولم يعد له خطره على البشرية حتى اليوم، شأنه شأن الأمراض التي تفشت بعده، لكنها لم تكن على شاكلته في إهلاك البشر والتأثير السلبي على أجسادهم وأرواحهم كالملاريا والكوليرا والجدري وجنون البقر وانفلونزا الخنازير والطيور، وسارس، وغيرها، والبقية تأتي.

«كورونا» في هذا الزمن العصيب شكل معضلة صحية عجز الأطباء عن إيقاف خطره، والجهود مازالت تبذل حثيثاً في سبيل اكتشاف مصل مناسب للقضاء عليه ودفع انتشاره، ولعل في قادم الأيام يحدث ذلك، ليكون هذا الوباء ذكرى لنا إن كنا أحياء، ولمن جاء بعدنا. إنها حكمة الله متأصلة في تاريخ البشر، سواء كان وباء أفرزته الطبيعة التي خلقها الله سبحانه، أو كان وباءً من صنع البشر.

نقف نحن البشر عاجزين، لكن حتماً ما بذلته الجهات الرسمية في الدول بشتى أصقاع المعمورة، ومنها دولتنا الحبيبة الكويت، غاية الجهد البشري في الإجراءات الاحترازية مشكورة ومأجورة. ولعل قادم الأيام يبشر بالخير عاجلاً غير آجل.

د. سعود محمد العصفور

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking