آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

74486

إصابة مؤكدة

489

وفيات

66099

شفاء تام

في الثمانينات من القرن المنصرم استضافت إدارة إذاعة تلفزيون المملكة المغربية أحد علماء الدين الإسلامي من اشقائنا المصريين، لإلقاء أحاديث دينية من خلالها بمناسبة شهر رمضان المبارك.

وقد كان استاذنا، حفظه الله، ينهج نهج «البيان في تفسير القرآن» في احاديثه التلفزيونية التي كان يلقيها على مسامع الشعب المغربي بهذه المناسبة الكريمة.. وفي أحد احاديثه الشيقة التي كان لها صدى جميل في نفوس المستمعين، تطرق أعانه الله إلى تفسير الآية القرآنية الكريمة التي تقول «وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (190) وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّىٰ يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَٰلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ»، وقد أشار استاذنا الكبير هنا في تفسيره للآية الى ان الله سبحانه وتعالى يقصد بجملة «حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ» أي الا تحاربوا الأعداء إلا وأن تكونوا على مستوى واحد مما يحملونه من ثقافة وعلم ومعرفة، ذلك السلاح الذي يمكن به أن تقهروا اعداءكم، لاسيما أنكم مسلحون بالايمان بالله وقدرته عز وجل.

ولو تجاوزنا إشكالية صحة تفسير شيخنا الكبير للآية الكريمة لوجدنا أن ما أشار إليه عافاه الله، يحث المسلمين على التزود بالعلم والثقافة والمعرفة أمر رائع يجب ألا ينكر، ويجب أن يأخذ به كل أفراد الأمة الإسلامية بعين الاعتبار، لأن العلم هو سلاح ذو الأهمية القصوى التي لا يستهان بها، ومن استطاع ان يتزود به فقد يستطيع أن يرتقي به إلى أعلى الدرجات من المكانة الاجتماعية والخلقية.

بالعلم استطاعت أمم قليلة السيطرة على مقادير أمم كثيرة، كما هو واضح، وكما هو يجري على الساحتين السياسية والاقتصادية في زمننا الحالي، استطاعت الأمم المتحضرة التي اتخذت من العلم سلاحا لها أن تتفوق على سائر الشعوب الأخرى، ليس بالسلاح العسكري فقط الذي احتفظت بأسراره وخفاياه لنفسها وبالكمية التي تزود بها دول العالم الثالث، فاضافت إلى هذا السلاح العسكري سلاح القتال جانباً آخر من العلم ألا وهو الجانب الاقتصادي، فبالعلم استطاعت ان تصنع كل ما تحتاجه الشعوب، كالأدوية والمواد الغذائية ومعدات وسائل النقل البحري والبري والجوي وطرق الري، كل تلك القضايا من صناعة الدول المتعلمة المثقفة المتسلحة بالعلم والمعرفة.

وكما قال الشاعر «العلم يرفع بيوتاً لا عماد لها.. والجهل يهدم بيت العز والكرم»، وعليه فإن ما ذهب إليه استاذنا الكبير العالم الشريف من توجيه وحث المسلمين على التزود بالعلم أمر يستحق منا التقدير والاحترام وأن نقدم له كل الشكر والتقدير.


محمد سالم البلهان

سفير سابق


تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking