آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

70045

إصابة مؤكدة

469

وفيات

61610

شفاء تام

الكثيرون من صناع القرار حول العالم، بالإضافة إلى العامة، مهتمون بالتأثيرات والتوقعات والتنبؤات الخاصة بفيروس كورونا المستجد، سواء لتحديد آليات الرجوع التدريجي للأعمال، أو الكشف عن انحسار انتشار الفيروس، أو التحضيرات اللازمة للتعايش معه. تتطلب الإجابة عن هذه الاسئلة وأكثر التنبؤ الدقيق بانتشار الحالات المؤكدة، بالإضافة إلى تحليل أعداد وحالات الوفيات والمتعافين. ولكن، ولنضع تحت لكن 1000 خط، التنبؤ في شؤون الصحة العامة يتطلب الإلمام بالمجال، بالإضافة إلى بيانات تاريخية وافرة وتفصيلية عن آليات انتشار المرض بناء على جهود التقصي الوبائي (المعلومات الديموغرافية للمصابين والمتوفين والتوزيع الجغرافي وأوقات الإصابة وتفاصيل المسحات المخبرية وغيرها الكثير). وعادة ما تكون دقة هذه المعلومات بصورة آنية صعبة جداً، وذلك لانشغال أبطالنا في الجيش الأبيض في مكافحة هذه الجائحة وتقديم الرعاية المناسبة للمصابين. فكل المتخصصين يعلمون بأهمية المعلومات والنماذج الرياضية للتنبؤات، ولكن أيضا يعلمون أن توقعات هذه النماذج تتأثر بدقة البيانات والمعطيات والمتغيرات التي يتم التنبؤ بها. ففي حقيقة الأمر البيانات العامة المتاحة عن هذه الجائحة ينقصها الكثير من التفاصيل الضرورية ليس فقط في الكويت بل في كثير من أنحاء العالم.

ويعتبر توقيت جائحة كورونا مميزاً، حيث تعد الجائحة اليوم ليست فقط صحية ولكن أيضا معلوماتية infodemic. مع انتشار الجائحة وعبر الأثير السبراني انتشر سيل من المعلومات، بما في ذلك الأخبار والأقاويل والادعاءات، التي تشكل تهديداً خطيراً وحقيقياً للصحة العامة. وفي خضم هذه الجائحة ظهرت العديد من النماذج الرياضية للتنبؤ بمسار الجائحة وتوقيت ذروتها ومتى سنتمكن من «تسطيح المنحنى». ويسعى العديد بشكل مستمر ودوري لتحسين هذه النماذج حتى تقوم بالتنبؤ الصحيح الذي سيساعد صناع القرار في إدارة شؤون البلاد وإرشاد العامة إلى التوصيات الواجب اتباعها حتى ننتصر على هذه الجائحة المقيتة.

أصبح من السهل أن يقوم أي شخص بتحميل ما شاء من هذه النماذج الرياضية ومعالجتها في العديد من البرامج الحاسوبية المتوافرة. صحيح أن العلم ليس حكرا على أحد ومبادرة غير المختصين بالنمذجة الوبائية بما لديهم من الخبرات في معالجة البيانات قد تكون من باب الفزعة، ولكن وجب التعاون والتشاور مع الاختصاصيين في مجالي النمذجة الوبائية والصحة العامة. إن لم يتوافر ذلك، فالأجدر والأحرى ترك الأمر لأهل الاختصاص والجهات المعنية. الكثير من غير أهل الاختصاص لا يدرك محدودية هذه الادوات وابعادها الاستنتاجية. فتمثلت بعض هذه الجهود على شكل تحليلات تفتقد الصرامة العلمية والشفافية، من بيانات غير متكاملة قد تغير تصور الأفراد لخطورة الوضع الراهن. فالعوامل النفسية تلعب دوراً مهماً في كيفية إدراك الناس لخطر المرض وردود أفعالهم عليه والخوف من تأثيره عليهم، ناهيك عن القرارات التي قد يتخذها صانع القرار بناء على التوصيات. قيمة التوصيات الصادرة عن النماذج ستزيد كلما توافرت المعلومات الصحيحة والدقيقة، عدا ذلك فهي لا تضيف قيمة حقيقية بل قد تكون مضللة. فالأرقام سلاح ذو حدين!

حفظ الله الكويت وشعبها وجميع المخلصين المرابطين، ونسأل العلي القدير أن يفرج الغمة ويشفي المصابين ويرحم من قضى نحبه في مواجهة هذا الوباء.


د. ضاري عادل الحويل

@dhuwail

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking