آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

54058

إصابة مؤكدة

386

وفيات

43961

شفاء تام

50 % من المبلغ.. عمولة غسل الأموال!

سالم عبدالغفور - 

حذرت مصادر خبيرة من أن عمليات غسل الأموال المحلية أكثر خطورة وأكبر حجماً من الجرائم المستوردة التي كشف عنها مؤخراً.

وأشارت إلى أن الجرائم المحلية في ظل تغول الفساد تطول المال العام بعكس الجرائم المستوردة، مشيرة إلى زيادة %63 في البلاغات المرفوعة إلى وحدة التحريات.. %98‎‎ منها من قبل البنوك.

ولفتت إلى أن عمولات غسل الأموال تتراوح بين %10 ‎و%50‎‎ من إجمالي المبلغ المغسول.. وفقاً للجريمة والقطاع المستهدف، مؤكدة أن القطاع المصرفي الأكثر جهوزية وتحصيناً، فيما يعد قطاع التجزئة الأقل والأعلى خطورة.

وأشارت إلى أن القضايا الأخيرة تؤكد أن وحدة التحريات المالية ليست بخير وتجب إعادة هيكلتها، وقانون غسل الأموال بحاجة إلى التعديل لمزيد من التشديد في العقوبات والغرامات المفروضة.

ولفتت إلى أن بعض الجهات الرقابية تحتاج إلى اهتمام أكبر في التدريب وانتقاء الخبرات.. إذ لا يجوز أن يكون المراقَب عليه أكفأ منها!

وقالت المصادر إن «الكويت هدف ثمين لعصابات غسل الأموال التي تمتلك دراسات معمقة وقدرة خارقة على اكتشاف الثغرات»، متسائلة «هل الدولة جاهزة قانونياً ورقابياً لمنع تلك الجرائم تجنباً للغرامات المليارية أو وضعها على البلاك لست؟!».

فيما يلي التفاصيل الكاملة

في الوقت الذي لاقت فيه قضايا غسل الأموال المستوردة، التي اتهم فيها كويتيون أو أجانب نفذوا جرائمهم في الكويت، استهجاناً شعبياً ونيابياً واستنفاراً حكومياً خلال الأيام الماضية، حذرت مصادر خبيرة من أن الجرائم التي ترتكب بالمال الكويتي أخطر وأكبر في الحجم. وأشارت المصادر إلى أن الجرائم المستوردة لغسل الأموال، ومنها قضيتا الصندوق السيادي الماليزي وكوريا الشمالية، هي لغسل أموال أجنبية داخل الكويت، أي ان المال أجنبي والجريمة ارتكبت جزئياً أو كلياً في الكويت.أما الجرائم المحلية فجزء منها لغسل أموال عامة نهبت وسرقت بطرق متعددة وفي جرائم معروفة.


أوضحت المصادر «أن جرائم الفساد وعمليات غسل الأموال وجهان لعملة واحدة، وما أكثر جرائم الفساد التي تعرض لها المجتمع في السنوات الأخيرة، التي تقدر قيمة بعضها بعشرات الملايين وربما أكثر، ما يؤكد أن محركات ماكينة غسل الأموال تدور بكامل قوتها».

ولفتت إلى أن زيادة عدد البلاغات المرفوعة عن شبهات غسل الأموال وتمويل الارهاب بنسبة %63 إلى 1687 بلاغا خلال السنة الأخيرة، تدل على استفحال الفساد وزيادة جرائم غسل المال العام، وفي الوقت نفسه تدل أيضاً على زيادة قدرات وامكانيات المؤسسات الكويتية في اكتشاف تلك الجرائم.

وتابعت: إذا كان المتهم الكويتي في قضية الصندوق الماليزي غسل أكثر من مليار دولار، فضلاً عن مئات الآلاف في قضية كوريا الشمالية التي غسلت في الكويت، وفقاً لصحيفة الادعاء الأميركية رصد منها لدى البنوك 108 آلاف دينار فقط، وجميعها أموال أجنبية، فإن مليارات الدنانير من المال العام الكويتي قد تم غسلها، ومنها على سبيل المثال مرتبطة بملفات فساد بالمليارات، في مقدمتها قضية التأمينات إلى جانب الإيداعات المليونية وضيافة الداخلية واليوروفايتر وتجارة الإقامات وغيرها، وان كان بعض تلك القضايا مازال محل نظر أمام القضاء.

بيئة جاذبة

ولفتت المصادر إلى أن الكويت وغالبية دول الخليج الغنية، نظراً لقوتها المالية وضعف النظم الضريبية في بعضها، تعد بيئة جاذبة لعصابات غسل الأموال، التي تضمن الى حد كبير نتائج تحويل الأموال القذرة المحصلة بشكل غير مشروع إلى أموال نظيفة ومشروعة، وضعف احتمالات كشفها ومصادرتها، وذلك بخلاف دول إقليمية أخرى سمعتها المالية ضعيفة ومشهورة كمراكز لغسل الأموال. ولفتت إلى أن العصابات الدولية لغسل الأموال لديها دراسات عميقة لكل دول العالم، وقدرة خارقة على اكتشاف الثغرات، وإذا ما اكتشفوا ضعفاً في دولة ما غالباً ما تتحول مرتعاً لغسل الأموال القذرة، وهذا الأمر يتبعه عقوبات لتلك الدولة ويهدد بوضعها على القوائم السوداء في المعاملات المالية.

وبينت المصادر أن الدول ذات السمعة المالية الجيدة تصل فيها عمولات غسل الأموال إلى نسب كبيرة مقارنة بالدول الأضعف ماليًا والأكثر شهرة كمراكز لتبييض الأموال، وتتراوح بين 10‎‎ إلى %50‎‎ وربما أكثر.

وأوضحت أن نسبة العمولات تتحدد وفقاً لنوع الجريمة والقطاع المستهدف غسل الأموال فيه، مبينة ان غسل الأموال بالمصارف هو الأعلى سقفاً باعتباره الأكثر مخاطر لرصد العمليات بما لديه من أنظمة، فيما يكون قطاع تجارة التجزئة الأقل نظراً لأنه الأضعف في الرقابة والأسهل في تمرير العمليات دون كشفها.

الجهوزية الرقابية والقانونية!

وتساءلت المصادر: هل الكويت جاهزة رقابياً وقانونياً لمحاربة تلك الظاهرة وتجنيب المؤسسات الكويتية مخاطر الغرامات المليارية ووضع الكويت على القوائم السوداء عالمياً؟

وقالت المصادر أن جريمة غسل الأموال مثلها مثل باقي الجرائم ترتكب يومياً في غالبية دول العالم، ولكن هناك دولاً لديها إمكانيات أكبر من غيرها في الحد من تلك الجرائم والكشف عنها.

وأكدت المصادر أن الكويت باتت إلى حد كبير جاهزة قانونياً ورقابياً لمواجهة تلك الجرائم، لا سيما بعد إقرار القانون 106 لسنة 2013 لغسل الأموال وتمويل الإرهاب، والذي خرجت من رحمه وحدة التحريات المالية، كجهة مستقلة تمثل الكويت في مجموعة العمل المالي «فاتف»، والمعني الأول في الكويت في تلقي بلاغات الجهات والمؤسسات عن شبهات غسل الأموال، ومن ثم إحالتها للنيابة.

وذكرت المصادر ان القضايا المستوردة الأخيرة التي أثيرت في الكويت، والتي تلقت الوحدة عنها بلاغات منذ سنوات، تؤكد أن الوحدة ليست بخير، وتحتاج إلى إعادة ترتيب، سواء بتعيين رئيس للوحدة، أو مراجعة آلية عملها، والتدقيق على القدرات الفنية للعاملين فيها، وصولاً إلى مراجعة قانون غسل الأموال لضبط دور الوحدة، أو تشديد العقوبات.

البنوك.. و«المركزي»

ذكرت المصادر أن البنوك ومن فوقها بنك الكويت المركزي هما الحصن الحصين للكويت في مواجهة جرائم غسل الأموال، لما لـ«المركزي» من حصافة رقابية وكوادر بشرية هي الأفضل محلياً مقارنة مع الجهات الرقابية الأخرى، ولكون البنوك هي المؤسسات الأكثر استهدافاً من عصابات غسل الأموال.

وأشارت إلى أنه كون %98‎‎ من البلاغات المرفوعة إلى وحدة التحريات المالية هي من القطاع المصرفي وشركات الصرافة الخاضعة لرقابة بنك الكويت المركزي، فإن ذلك يؤكد جهوزية وكفاءة القطاع في كشف الجريمة.

وذكرت أن قضيتي الصندوق الماليزي وكوريا الشمالية أكدتا ايضاً جهوزية القطاع، لا سيما ان البنوك أبلغت وحدة التحريات المالية عن تلك الجرائم منذ سنوات. ولفتت إلى أن «المركزي» يحرص في إطار دورة الرقابي على امتثال المؤسسات الخاضعة لرقابته، وتطبيقها كل السياسات والإجراءات التي تستهدف نظم الرقابة الخاصة بإطار عمل مكافحة عمليات غسل الأموال وامتلاكها البرامج والنظم التقنية المتطورة التي تقدم تنبيهات تلقائية بشأن العمليات والمعاملات المنفذة على حسابات العملاء الى جانب مراجعة وتحديث السياسات والإجراءات والنظم المتبعة لديهم والتطبيق الحرفي لتعليمات اعرف عميلك.

ولفتت المصادر إلى قدرة الجهات الرقابية الأخرى على تطبيق قانون غسل الأموال بترتيب الأفضلية بعد «المركزي» هي لهيئة أسواق المال ووزارة التجارة والصناعة ثم وحدة تنظيم التأمين «الوليدة».

في المقابل، أشارت المصادر إلى أن الكوادر في غالبية الأجهزة الرقابية المحلية بما فيها ديوان المحاسبة وجهاز المراقبين الماليين تحتاج إلى اهتمام أكبر من حيث التدريب واكتساب الخبرات، لمواكبة التطورات المتسارعة في أساليب الفساد وغسل الأموال، مع الاستعانة بخبرات عالمية متخصصة في هذا المجال والتعاون مع المؤسسات الدولية في ضبط الأداء الرقابي.

وقالت المصادر انه في أوقات كثيرة، يكون المراقَب أكثر خبرة ودراية من المراقِب، وبالتالي يمكنه التحايل عليه بسهولة.

وحول حدود مسؤوليات المؤسسات المعنية عن الابلاغ عن جرائم غسل الأموال، قالت المصادر ان «المركزي» يفرض عليها غرامات تصل في حدها الأقصى إلى 500 ألف دينار في حال مخالفتها بعدم الابلاغ عن شبهة غسل الأموال، فضلاً عن الغرامات التي توقع عليها سنوياً في حال عدم تحديث نظم مكافحة غسل الأموال.


 تساؤلات ؟

1- لماذا تأخّر التحقيق والتدقيق في الشبهات المبلّغ عنها لسنوات قبل إحالتها الى النيابة قبل أيام؟

2- هل قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب بحاجة إلى تعديل؟

3- هل الغرامات والعقوبات المنصوص عليها في القانون رادعة؟

4- هل تقوم جميع الجهات الرقابية في الكويت بدورها الرقابي؟

5- هل الكوادر العاملة في أغلب الجهات الرقابية لديها الكفاءة للقيام بواجباتها؟

6- لماذا تبقى جهات رقابية فاعلة بلا رأس لسنوات، وأخرى تنتهي مدة مجلس إدارتها من دون تغيير؟

الكويت.. هدف ثمين

أكدت المصادر ان الكويت هدف ثمين لعصابات غسل الأموال لسمعتها وقوتها المالية، باعتبارها أحد أصعب الدول في العالم اختراقاً من قبل عصابات غسل الاموال، لقوة نظامها المصرفي والتحديث المستمر للأنظمة والبرامج والرقابة الحصيفة من بنك الكويت المركزي، داعية الحكومة إلى التحرك السريع لمعالجة أوجه القصور في بعض الجهات، تجنباً للغرامات ووضع الدولة على «البلاك لست».

ضعف رقابة النواب 

أشارت المصادر إلى ضعف الدور الرقابي لنواب مجلس الأمة على الجهات المعنية بتطبيق قانون غسل الأموال، وفي مقدمها وحدة التحريات المالية، التي تعمل بلا رأس منذ سنوات.

بين التهوين.. والتهويل!

أشارت المصادر إلى ان البعض يتكسَّبون بالحديث عن مليارات غسل الأموال المستوردة، وكأنها مال عام كويتي، وبدلاً من الدفاع عن سمعة الكويت يزجّون باسمها وسط أفيال في قضية كوريا الشمالية، علماً بأن المبالغ التي غُسلت في الكويت لا تتجاوز مئات الآلاف، مقارنة بـ2.5 مليار دولار غُسلت في دول أخرى. وأضافت: تبقى الجريمة جريمة، سواء بدينار أو مليار دينار، ولكن على قادة الرأي وضع الأمور في نصابها الصحيح، وعليهم عبء التوضيح والتفسير من دون تهوين أو تهويل، وعلى المسؤولين في الدولة توفير قدر أكبر من الشفافية والتوعية.


10 شبهات تحتاج تحقيقاً

تجدر الإشارة إلى أن القبس كانت حذّرت منذ أشهر من انتشار مشاهد عدة في قطاعات اقتصادية متنوّعة، تثير شبهات ارتكاب جرائم غسل الأموال في المجتمع، منها ما يلي:

1- زيادة عدد المليونيرات سنوياً، بعضهم لأسباب مجهولة.

2- ملكيات مفاجئة في الأسهم والعقار ما بين فترة وأخرى.

3- مراكز طبية تنفق الملايين على الترويج شهرياً، رغم قلة المراجعين!

4- نفقات مليونية لمحال عطور وتجميل.

5- سوق «الفاشينستات» بات بالملايين وتحيط به علامات استفهام كبيرة.

6- معارض وشركات ترويج عقاري خلّفت المئات من ضحايا النصب العقاري.

7- الملايين المحصّلة من تجارة الإقامات سنوياً لمصلحة أصحاب الرخص الوهمية، وما أكثرهم!

8- انتشار شركات تأجير سيارات في مختلف المناطق من دون سيارات!

9- عمليات التحويل غير الشرعي التي تقوم بها مكاتب صرافة إلى بلدان عليها عقوبات دولية.

10- استغلال ضعاف النفوس لبروز الكويت على خريطة الاستثمارات الأجنبية.


تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking