آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

52840

إصابة مؤكدة

382

وفيات

42686

شفاء تام

المشاهدون يجلسون على كراسي فخمة ومريحة، وأمامهم مسرح كبير مصمم بشكل أنيق ومبهر للناظرين، وما ان رُفع الستار ومن دون أي مقدمات تنوعت المشاهد المختلفة في آن واحد، على اليمين كان هناك من يتسلق الحائط ويتشقلب بالهواء، وبالقرب منه مشهد لمتسول بيده كسرة خبز، ومشهد آخر لطيور بلا مناقير، واقصى اليسار هناك فيل ضخم يحاول التخفي خلف فراشة جميلة!

وثمة في كل مكان من يصفقون ويرددون بعض الكلمات المبهمة!

كل مشهد خلفه قصة، وكل قصة وراءها مغزى، ولكن كيف للمشاهد أن يركز على كل هذه المشاهد في الوقت ذاته!

وما ان أُسدل الستار حتى ضج المشاهدون، فهناك من استاء ورحل، وهناك من شجب وندد، وهناك من حاول التركيز على بعض المشاهد ليفهم غاية المؤلف وهدف المخرج، وهناك من ضحك وصفق بحرارة من دون أن يستوعب أو يفهم اي شيء.

بالفعل ما يحدث هو تحد لوعينا كما عنونت جريدة القبس في صفحتها الاولى قبل أيام!

الحكومة تدعو باستمرار إلى ضرورة الإصلاح واهمية الحوكمة والشفافية، وتفعيل الرقابة ومحاسبة المخالفين أيا كانت مراكزهم، وخطة خمسية ستحول الحكومة من «إلكترونية» إلى «رقمية»، وضرورة التقشف وإصلاح التعليم، واحتضان الكفاءات.. الخ.

ولكن تلك مجرد تصريحات لن ترى النور، فنحن نشهد مخالفات جسيمة في اغلب مؤسسات الدولة وهدرا ماليا متواصلا، وتصعيدات نيابية سابقة عن عطايا لبعض النواب وتضخم أرصدتهم! وجرائم غسل أموال، تزوير شهادات، وتعليما رديئا وعدم تكافؤ الفرص، واختلاسات وسرقات في بعض الأجهزة الحساسة والأمنية، وتقييدا لحرية الرأي، وتهميش قضية البدون، وتغذية الطائفية والعنصرية!

ولم نر بعد جهودا حقيقية تتصدى بحزم لأغلب تلك الاختراقات، وتمر سنوات والقضايا نفسها تكرر وتعاد ويضاف عليها المزيد من القضايا الجديدة!

وكأن الغاية من هذا التدفق المنهمر للأزمات المختلفة، الحقيقية والمُختلقة، التي أصبح من الصعب التمييز بينها أو إخفاؤها، هو تشتيت تركيز المواطن عن العلة الحقيقة التي يعاني منها البلد، وهي عدم وجود رغبة حقيقية في ممارسة الديموقراطية، والتشبث بنهج قديم منتهية صلاحيته.

نواجه كما يواجه العالم وباء لا يعرف الرحمة، لم تتوقف آثاره على الصحة، بل تسبب في قطع أرزاق الكثير من الناس وعرضهم للبطالة والجوع والتمرد والعصيان، وتدارك تلك التصعيدات يحتاج الى إدارة حكومية تؤمن بالمشاركة الشعبية، وجادة في محاربة الفساد، وتدشين الإصلاح، وليس لسياسة بهلوانية تتلاعب بمشاعر الناس وتتكسب من تغييب وعيهم وتتفنن في تفريق صفوفهم.

ليس بمقدور الفراشة الجميلة إخفاء فيل الفساد الكبير!\


إيمان جوهر حيات

@The0Truth 

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking