آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

54058

إصابة مؤكدة

386

وفيات

43961

شفاء تام


روائيان صينيان: لنكتب.. كما لو أن الوباء قد رحل

مهاب نصر - 

ليكن إذن.. يوماً ما سنستيقظ لنجد «أصفاراً» على شريط الأخبار؛ لا حالات إصابة جديدة.. انتهى الوباء. الأطقم الصحية على شاشات عرض كبيرة يشير أفرادها المنهكون بعلامة النصر، سيصلنا أول صوت لمارّ في الشارع وكأنه بشارة عيد، فرح لا يصدق من زمان قادم. ستعود، كما لو من غفوة حلم، علاقتنا بالمكان المحيط بنا، ذلك المكان الذي بدا طوال الأيام الصعبة وكأنه يحمل لنا نذر العدوى والموت، سنجد صعوبة في التعود على لمس الأشياء من دون حذر، وعلى مصافحة الأصدقاء بلا توجس. ستتوقف أصابعنا القلقة عن البحث في هواتفنا النقالة عن خبر جديد. ستكون التمشية البسيطة مرورا بواجهات المحال المضاءة، أو جلسة في مقهى مع فنجان من القهوة جائزة لا تقدّر بثمن للتعافي والنجاة.

يان ليانك

عن الذاكرة والحقيقة

في محاضرة لافتة (نشرت على موقع LITERARY HUB) حذر الروائي الصيني، يان ليانك، طلابه من النسيان. يرسم ليانك مشهدا استباقيا لنهاية كارثة «كورونا»، حين يُعلن الانتصار النهائي، وتشرع كل حكومة في نسبة الانتصار إليها، وتطغى النعرة القومية والقصة الرسمية على قصص الأفراد وما عانوه وما فقدوه طوال الأيام العصيبة لاجتياح الوباء. ينبه ليانك في محاضرته الإلكترونية، التي ألقيت في فبراير الماضي، إلى أهمية الذاكرة. فالذاكرة هي التي صنعت التاريخ الإنساني، والذاكرة هي أيضا سند الكتّاب والأدباء والباحثين عن الحقيقة. علينا إذن بحسب ليانك أن نصون الذاكرة والخبرة، وألا نتركها عرضة للتلاعب بها من قبل من تسببوا من قبل في الكارثة.

ينخرط الناس الآن في أحاديث الترقب والسؤال عن المستجدات، المشكلات والحلول الآنية التي تفرضها لحظة استثنائية، نعيش فيها كالمدوّخين. لكن، قبل أن تمر هذه اللحظة وتُنسى، علينا بقدر الانتباه إلى الحاضر، أن ننظر إليها من مسافة، كما لو كنا سنحكيها لأبنائنا من بعد، وسندوّنها كخبرة هائلة تمس جوهر الوجود الإنساني نفسه.

تشان كونشونغ

كيف نسوا بهذه السرعة؟

في عام 2009 نشر الروائي الصيني تشان كونشونغ رواية عن كارثة كبرى تصيب البلاد، وبعد مرور الحدث بعامين لا يعود أحد يذكره. في صحيفة نيويورك تايمز كتبت المحررة لي يوان عن هذه القدرة العجيبة على النسيان جراء جائحة كورونا، فلم يمر شهران حتى بدا وكأنه لم يحدث شيء «في الواقع، أدرك تشان أن الأمر استغرق أقل من شهرين حتى يترك العديد من الناس في الصين وراءهم غضبهم ويأسهم من أزمة الفيروس التاجي ومن استجابة الحكومة الفاشلة. اليوم يعتقدون أن الصين انتصرت على تفشي المرض».

يقول تشان في مقابلة له: «أنا مذهول. كيف أمكنهم أن يعودوا إلى سابق حياتهم بهذه السرعة؟!».

كتب تشان روايته السنوات السمان The Fat Years كحكاية تحذيرية. اليوم، يبدو الأمر كله حقيقيًا جدًا. كارثة تجلب المعاناة والموت. يبدأ فقدان الذاكرة الجماعي. ويظهر الحزب الشيوعي أقوى من أي وقت مضى.

الرواية كانت تحكي عن سقوط شهر كامل من السجلات الرسمية ومن ذاكرة الناس، في الوقت نفسه الذي شهد صعودا استثنائيا للصين، وتجاوزا للأزمة المالية التي ضربت العالم في 2008. ثمة عصبة صغيرة فقط تصر على كشف الحقيقة. وتذهب الرواية عميقا للبحث في أساليب الخداع والإرهاب الرسمي.

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking