آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

74486

إصابة مؤكدة

489

وفيات

66099

شفاء تام

قد يتخيل البعض أن ما يحدث في أميركا من تظاهرات، هو مثال على قمع وظلم، لكنه بالحقيقة تأكيد على أنها موطن الحريات، ودستور يضمن كرامة الجميع وحقوقهم، وقانون يطبق على الصغير والكبير.. حرية التنقل والتعبير والرأي والقضاء والصحافة، تلك الصحافة التي تفضح الانتهاكات وتنتقد أيّا كان مهما كان.

نعم، لديهم مساوئ كثيرة.. لكن هذه المساوئ لا تدفن بالأدراج ولا تُقمَع، والمخطئ عندهم يُحاسب.. والظالم منهم يُعاقب.. حتى وإن كانت بيده السلطة، ولا حاجة عندهم لترخيص من جهة حكومية للذهاب في تظاهرات واعتصامات للتعبير..

بلد يستطيع فيه أيّ شخص الوقوف بمواجهة من يمتلكون السلطة، ويعبر عمّا يجول بخاطره ويطرح افكاره من دون أن يختفي أو أن تُصادر حقوقه في التعبير أو في الحياة.

بلد لولا سقف حرياته العالي، لما عرفنا نحن اصلا ما يدور فيه.. ولا أريد الإشارة في هذا الصدد إلى بلدان كثيرة مغلقة لا نعرف بتاتا ماذا يجري فيها وما يحصل.

لا أعلم ما الذي أحيا فجأة المقارنات بيننا وبينهم في هذه الآونة، حيث يشهد بلد صديق نعتبره نحن وليس غيرنا.. حليفا استراتيجيا، اضطرابات داخلية، البلد الذي وقف معنا وتصدّى لكل محاولات طمس هويتنا وبلدنا وساعدنا في استعادة حريتنا.. تلك الحرية نفسها التي نتنابز فيها الآن عليهم!

أيعقل أن نُذكر من أعاد لنا حريتنا وكرامتنا بأهمية الحرية؟

هذا الشعب الأميركي الحيّ الذي خرج بكل مكوناته لنصرة شخص واحد مظلوم تعرّض للقتل، ألا يثير فينا تساؤلات ما دمنا نهوى المقارنة معهم.. كم مرة انتخينا لمظلوم من بيننا؟

أصواتنا تخرج (أحيانا) حينما يتضرر شخص نعرفه من قبيلتنا أو طائفتنا أو عائلتنا أو يتعرض للظلم والأذى.. لكننا مع الآخرين الذين لا تربطنا بهم الأواصر، فهؤلاء حينما تسلب حقوقهم ويهمشون لا يخضعون لاهتمامنا.

هل صار الأميركان الآن هم العنصريون ونحن المتسامحون مع الآخر وحملة لواء التعايش مع المختلف.. وما زالت نصف دولنا تقريبا تئن من الحروب الأهلية بين الطوائف والقبائل والمجاميع المسلحة وأمراء الحروب والتدخلات الخارجية التي جلبت لنا القاصي والداني ليعيث على أرضنا ما شاء من فساد؟.

أميركا قد تسمح بالخطأ لكنها ستجعلك مثالا للجيل الحالي والتاريخ وتلبسك الاصفاد في يديك اذا تجاوزت القانون..

أميركا بلد الحريات التي يعرف فيها المواطن بأن له صوتا مسموعا ومؤثرا يحدد مسار حياته، ففي أميركا يُحاسب المواطن اذا أخطا كما يُحاسب الرئيس اذا اساء التصرف.

لكلّ شعب خصائصه وعاداته وقيمه، وبالامكان ان نتفوق عليهم بأمور أخرى لكن اسمحوا لي، ففي موضوع الحريات العامة والحقوق المدنية فلا مجال اطلاقا للمقارنة بيننا وبينهم.. لأنها لن تكون في مصلحتنا في كلّ الأحوال ومن كل الزوايا.


عبدالعزيز محمد العنجري

@abdulaziz_anjri

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking