آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

99434

إصابة مؤكدة

584

وفيات

90930

شفاء تام

المواطن لن يكون شريكاً لحكومة لا تحاسب سرّاق «المال العام»!

إن أكثر مَن تبنَّى قضية إقرار قانون «الدّين العام» منذ اليوم الأول هي القبس، التي كانت تعلم جلياً أنها ستخسر رصيداً شعبياً إثر تبنيها لهذا القانون، غير أن إرث الحكومة التعيس عبر عقود طويلة في إدارة الملفين الاقتصادي والمالي برمتهما، وإدراكنا لخطورة الوضع الاقتصادي المحدق بدولة الكويت، التي ستطول حتماً رواتب المواطنين البسطاء في القطاع الحكومي، دفعنا إلى تبني مشروع «الدّين العام» حتى قالها سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ صباح الخالد أخيراً، وبشجاعة، في الاجتماع النيابي - الحكومي، وقت أن قال بالحرف: «الوضع الاقتصادي مو زين.. وما عندنا سيولة للرواتب لشهر يونيو»!


الآن؛ وبعد أن أصبح «الدّين العام» أمراً واقعاً، وقبل أن نطرح القضية المعقدة في كيفية تغيير استراتيجية النظام الاقتصادي المعتمد على مصدر أوحد، يبقى السؤال الأهم؛ كيف ستقنع الحكومة المواطن الشريف بأنه سيفقد شيئاً كثيراً من حقوقه المكتسبة، في حين أن قناعة راسخة تكونت لديه بأن سرَّاق المال العام لا يحاسبون، ويسرحون ويمرحون داخل البلاد وخارجها، وتسقط قضاياهم في «طي النسيان» رغم الأدلة الدامغة على تورطهم في استباحة مدخرات البلاد والعباد؟ أولئك السرّاق من أمثال من وصفهم القاضي في المحكمة العليا البريطانية جاستيس موربك في حكمه التاريخي بخصوص قضية الناقلات، بأنهم «استولوا على أموال الكويت ظلماً وعدواناً.. خائنو الأمانة يبتكرون وسائل جديدة للتحايل، واستغلوا مناصبهم واستخدموا سيطرتهم تأميناً لمصالحهم»، ذلك القاضي الذي اعتبره محمد الصقر بأنه شجاع وذكي وأشاد به وفي حكمه التاريخي خلال جلسة مجلس أمة خالدة في تاريخ الأول من مايو عام 2007 والتي تم فيها تداول قضيتي «الناقلات» والاستثمارات الخارجية.


وفي هذا الملف نعرّج على قضايا زكمت الأنوف وأشغلت الناس وما زالت حديث الشارع ومضرب الأمثال، رغم مرور عشرات السنين على بعضها، ونتناولها لنتساءل وإياكم: كيف ستقنع الحكومة المواطن بالشراكة معها وتحمل الأعباء وهو يرى بأم عينيه حالات إفلات جماعية من العقاب، متزامنة مع قرارات اقتصادية متخبطة؟!

الرجعان.. و«رجسٌ من عمل الشيطان»

في عام 2009 تم تقديم بلاغ ضد المدير العام لمؤسسة التأمينات الاجتماعية السابق فهد الرجعان بتهم اختلاس أموال التأمينات، واستمرت عملية فحص الأوراق والوثائق لسنوات، إلى أن أصدر وزير المالية السابق مصطفى الشمالي في العام 2012 قراراً بإيقاف الرجعان عن العمل إلى حين الانتهاء من التحقيقات في القضية المنسوبة إليه، ثم صدر قرار في عام 2014 بتعيين حمد الحميضي مديراً عاماً للمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية خلفا له.

ومع فرار الرجعان إلى خارج الكويت، بقيت الأخبار تتداول منذ سنوات بقرب القبض عليه، وفي كل مرة يستبشر الشعب الكويتي بتضييق الخناق على رقبته تتلاشى تلك الآمال وتعود المسألة إلى مربعها الأول وكأن شيئاً لم يكن.

وفي 27 يونيو 2019 قضت محكمة الجنايات بالحبس المؤبد «مدى الحياة» بحق الرجعان وزوجته، في عقوبة هي الأشد على مدار تاريخ الكويت في قضايا الإضرار بالمال العام، وألزمته وزوجته غيابياً بالتضامن فيما بينهما برد مبلغ 82.2 مليون دولار، وتغريمه وحده 164.4 مليون دولار، فيما غرمت زوجته 147.6 مليون دولار.

وذكرت المحكمة في حيثيات الحكم الذي نشرته القبس، أنه «اتضح بجلاء صدور أوامر قبض صحيحة بحق المتهمين مُنذ فبراير 2015 وتعميمها عبر الإنتربول، أي منذ ردح من الزمان، وقد تعذر تنفيذ هذه الأوامر على مدار تلك السنين، مما يدل على توافر قرائن قوية على أن المتهمَين المطلوب القبض عليهما قد عمدا إلى إخفاء أنفسهما على مدار تلك الحقبة الزمنية، ومن ثم يَصدق عليهما توصيف الهاربين، وأنهما أحدثا صدعاً يتعذر رأبه بحق الاقتصاد الوطني ومقدرات الكويتيين، واستغلا أموال الشعب أسوأ استغلال، ونفذا مخططاً إجرامياً، بدأ بإيعاز من الشيطان لهما، الذي سول لهما استهداف أموال مؤسسة التأمينات».

يشار إلى أن الرجعان يقيم في لندن ولا تزال الجهات المختصة في الكويت تحاول إعادته للبلاد.

هكذا سقط بلاغ «الناقلات» ضد علي الخليفة

بتاريخ 17 مايو 2001 كان مانشيت القبس بمنزلة الصاعقة وعنوانه «بلاغ الناقلات ضد علي الخليفة.. سقط»، وفي فحوى الخبر أن البلاغ الذي قدمته الحكومة عبر شركة الناقلات إلى مجلس الوزراء لم يكن موفقاً، وأن لجنة التحقيق الدائمة الخاصة بمحاكمة الوزراء، قررت بعد حوالي عامين ونصف العام من تقديم البلاغ إليها، إلغاء القضية المتهم فيها وزير النفط الأسبق الشيخ علي الخليفة العذبي من سجلاتها لعدم توافر بلاغ وفق القانون.

كما جاء في الخبر الذي مضى عليه نحو 20 عاماً، أنه يتبين من تفاصيل الحكم، المسؤولية الكاملة للحكومة عن هذا التقصير، حيث سقطت قضية الاختلاسات التي وصلت إلى 130 مليون دولار نتيجة قصور إجرائي بعدما كان حكم لمحكمة التمييز تضمن أحكاماً متشددة قد سقط بدوره نتيجة لعدم إيراد التاريخ في أوراق الحكم.

وكان نظر هذه القضية قد بدأ في عام 1993 عندما تقدم مجلس إدارة الشركة الجديد ببلاغ إلى المباحث حول الاختلاسات التي تعرضت لها أثناء الغزو والمتهم فيها خمسة أشخاص بينهم رئيسها السابق عبدالفتاح البدر وكذلك وزير المالية الأسبق علي الخليفة.

وسائل إعلام ومغردون.. «رأس حربة» في مكافحة الفساد

المتتبع لتسلسل الأحداث في البلاد، خاصة قضايا الفساد وشبهاته، لا بد أن يلاحظ بأن غالبيتها كان للصحف ووسائل الإعلام والمغردين الفضل الأكبر في كشفها وتسليط الضوء عليها رغم أن ذلك الدور من المفترض أن تقوم به أجهزة الدولة التي تملك إمكانات وصلاحيات واسعة.

ولأن الشيء بالشيء يذكر، نتساءل هل ينحصر دور هيئة مكافحة الفساد «نزاهة» في تلقي البلاغات؟ وانتظار الحصول على القضايا على طبق من ذهب؟ أم يتوجب عليها البحث والتقصي بفرقها الكبيرة وكوادرها الضخمة وميزانيتها المليونية عن شبهات الفساد؟

«الدّين العام».. والأزمة الاقتصادية الطاحنة

نعم إنها أزمة طاحنة لم يشهد العالم مثيلاً لها حتى خلال «الكساد العظيم» في عام 1929، إذ ترافقت جائحة «كورونا» التي أغلقت العالم وأصابته بالشلل، مع انحدار أسعار النفط إلى مستويات تاريخية.

ولم نشهد قطاعاً إلا وقد تضرر بسبب الأزمة المركّبة، بدءاً من شركات الطيران العملاقة مروراً بالمشروعات المتسوطة وليس انتهاء بأصغر بقالة أو محل خضروات.

عشرات ملايين الموظفين إن لم يكن مئات الملايين، سيفقدون وظائفهم، شركات تفلس وأخرى في الرمق الأخير، انهيار أسواق أسهم وخسائر عالمية بتريليونات الدولارات.. ومازلنا في قلب الأزمة التي لا سقف زمني لانتهائها بعد. وأمام ذلك الواقع، كان لا بد من الاستعجال في البت بقانون الدّين العام الذي يعني للبلاد الخروج من عنق الزجاجة، خاصة إذا ما نظرنا لعجز الميزانية وخواء الاحتياطي العام، في بلد عماد اقتصاده النفط. وقد نادت القبس منذ سنوات بضرورة إقرار ذلك القانون الذي بقي حبيس الأدراج، وفق ضوابط وتعديلات متفق عليها بين الجميع.


افتتاحيات القبس.. نواقيس خطر لم تتوقف يوماً

دأبت القبس منذ سنوات طوال على قرع نواقيس الخطر، على أمل تنبيه صنّاع القرار والقراء لقضايا اقتصادية حساسة ومراحل مفصلية تستدعي الجراحة العاجلة، وقد كانت تتهم كثيراً بأنها صحيفة ذات نفس تجاري وغيرها من التهم المعلبة التي لم تثنها يوماً عن أداء رسالتها، أو تثبّط من عزيمتها، لأن بوصلتها تشير دوماً إلى مصلحة الكويت ولا ترغب في محاباة طرف أو تبحث عن تأييد شعبي. ونبّهت دوماً إلى ضرورة مقارعة الفساد ولجمه بشكل حقيقي وحاسم، فكانت تارة تضع المواطن أمام دوره في عدم السكوت عن الفساد، وتارة أخرى تحض «نزاهة» على الخروج من حالة السكون التي اعترتها أثناء مراحل معينة.

وليس أدل على ذلك من الصور الضوئية المرفقة في هذا التقرير لبعض افتتاحيات القبس المدوية.

«إمبراطورية الحرامية».. والاستثمارات الكويتية

في الرابع من ديسمبر 1998، نشرت القبس على صدر صفحتها الأولى خبراً كشف أدق التفاصيل في قضية اختلاسات الاستثمارات الكويتية المرتبطة بمكتب لندن، والتي تواصلت فصولها منذ عام 1986 وتأججت أثناء الغزو العراقي الغاشم.

وجاء في تفاصيل الخبر الذي كان بعنوان «5 مليارات طارت في إمبراطورية الحرامية»، أن قوة الفرسان الثلاثة (وهي التسمية الإعلامية للشخصيات المتهمة في القضية، فهد المحمد الصباح، فؤاد خالد محمد جعفر، خالد ناصر حمود الصباح) ازدادت بعدما تسلم علي الخليفة وزارة المالية.

وفي 26 ديسمبر 2005 أصدرت محكمة الجنايات حكمها في قضية مكتب الاستثمار الكويتي في لندن، وقضت بحبس الشيخ فهد المحمد المتهم الأول مدة 15 عاماً مع الشغل والنفاذ، وحبس المتهم الثاني فؤاد جعفر 15 عاماً مع الشغل والنفاذ لإدانته بالتهم من الأولى حتى السادسة، وحبس المتهم الثاني فؤاد جعفر كذلك 15 عاماً مع الشغل والنفاذ لإدانته بالتهمتين السابعة والثامنة، وإلزام المتهمين فهد المحمد وفؤاد جعفر برد المبالغ المستولى عليها وبدفع غرامة مساوية لقيمة هذه المبالغ.

وقضت المحكمة ذاتها ببراءة المتهم الثالث الشيخ خالد الصباح من التهم المنسوبة إليه وبذلك تكون محكمة الجنايات قضت بحبس الأول فهد المحمد 15 عاما وبحبس المتهم الثاني 30 عاماً عن جميع التهم المنسوبة إليه وببراءة المتهم الثالث خالد الصباح.

وجاء في حيثيات الحكم: «إن المحكمة وقد اعتصر الألم وجدانها من عظم حجم الأموال العامة التي أحالها المتهمان الاول والثاني، فإنها تؤكد أن العقوبة وحدها لا تكفي في مكافحة الجريمةِ وبلغ مجموع الأموال التي تم الاستيلاء عليها في هذه القضية ما يزيد على 500 مليون دولار، وتربح المتهمان فيها ما يزيد على 288 مليون دولار في الصفقات الخاسرة والمشبوهة التي لم يكن ضحيتها سوى المال العام».

فيصل العيّار وثّق قضايا الفساد في كتاب «مال ورمال»

اعتدنا في مجتمعنا العربي على كتب يصدرها رجال أعمال لمذكراتهم وكيف قاموا ببناء ثروتهم والصعوبات التي واجهتهم، لكن الاقتصادي البارز فيصل حمد العيّار اتخذ مسلكاً مغايراً حين أخذ على عاتقه توثيق قضايا الفساد وشبهاته في كتاب «مال ورمال» الذي بات مرجعاً لمن يرغب في الاستزادة وإلقاء نظرة عن كثب على ما خفي من قضايا مالية مثيرة للجدل والألم في الوقت نفسه.

وقام العيار خلال ديسمبر من عام 2017 وفي مكتبة ذات السلاسل بتوقيع كتاب «مال ورمال.. استثمارات كويتية بين مطرقة السياسة وسندان سوء الإدارة» الذي يتناول قضايا استثمارية وتجارية ومالية مرتبطة بالكويت في الداخل والخارج خلال العقود الأربعة الماضية.

وعلى هامش توقيع الكتاب قال العيار: «تابعت مثل غيري من الكويتيين على مدار العقود الماضية استثمارات الكويت سواء داخل البلاد أو خارجها واستخلصت الكثير من المعلومات الغائبة، ولذلك ارتأيت الإشراف على مشروع يعمل على جمع تلك المعلومات من مصادر مختلفة على أمل استفادة الأجيال من هذه التجارب والتعلم منها». وأضاف «يتناول الكتاب مجموعة من القضايا الاستثمارية التي شهدتها الكويت خلال أكثر من حقبة مثل صفقة كي-داو وهي النموذج الحي على تأثير السياسة في الاقتصاد، وبناء المصفاة الرابعة التي تجسّد فداحة ثمن تأخير المشاريع وتعطيلها، ولقد أكد لنا هذا البحث التشابك الملتبس بين القرارين السياسي والاقتصادي، كما أظهر لنا أن المحاسبة لم تأخذ مجراها في الكثير من الحالات رغم لجان التحقيق وتدخل النيابة والضجيج الإعلامي، ولكن على الرغم من ذلك فإن القارئ سيشعر بالفخر ببعض التجارب التي ترفع الرأس والمواقف المشرفة والقرارات الاستراتيجية الصائبة وكلمة حق قالها أناس لا يخافون لومة لائم ومسؤولون كانوا على قدر كبير من المسؤولية ونظافة الكف».

«الداو كيميكال».. غرامة موجعة وحفظ للقضية

في عام 2008 وقعّت الكويت ممثلة بمؤسسة البترول صفقة مع شركة «داو كيميكال» الأميركية بشأن مشروع مشترك بقيمة 17.4 مليار دولار، غير أنها انسحبت من الاتفاقية في العام ذاته بسبب خلافات بين الحكومة ومجلس الأمة بشأن مدى قانونية الصفقة.

وترتب على انسحاب الكويت إلغاء العقد وخسارة 2.2 مليار دولار كغرامة وتعويض للشركة بناء على قرار تحكيم دولي في عام 2013.

وفي الثامن من ديسمبر من العام الماضي، أيدت محكمة الجنايات، قرار النيابة العامة في حفظ التحقيق بقضية «الداو كيميكال»، حيث رفضت التظلم المقدم من إدارة الفتوى والتشريع على قرار الحفظ ومطالبتها بمعاقبة قياديين وموظفين في مؤسسة البترول.

وكان دفاع الفتوى حضر سابقاً أمام المحكمة وصمم على إعادة فتح التحقيق في القضية، وقدم مستندات وعقوداً وأوراقاً ضخمة، مؤكداً أن المتهمين ارتكبوا أخطاء في عقد صفقة «الداو» والتي تسببت بخسائر فادحة، وطالب بمحاسبتهم وفقا لقانون الجزاء، إلا أن دفاع المتهمين المحامي د. فايز الظفيري أكد خلو مسؤولية موكليه من الخسائر التي وقعت.






تعليقات

التعليقات:

}
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking