آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

52007

إصابة مؤكدة

379

وفيات

42686

شفاء تام

قلت:

كورونا!

حَيَّرُونا!

وبالمنازل كَوَّرُونا!

تمر الأيام كالأحلام، تتسابق تباعاً، ونحن في وهج «كورونا» لا راحة مستيقنة، في زمن أغلقت فيه أبواب المساجد، وركنَّا جميعاً إلى المنازل لواذاً، قسراً وجبراً، لا اختياراً وسَعْداً. أوسعونا ضرباً نفسياً، وقيّدونا في سلاسل غذائية، وكأننا مذ اليوم نأمل الشبع، ونبحث عن الخضروات والفواكه، والخبز وأنواعه، والغاز ولواحقه!

في زمن «كورونا» الكل لاهث ينظر إلى الثلاجات والحافظات «الفريزرات»، لعلها تكون حافظة للطعام لأيام حالكة مقبلة، ويسأل الله تعالى في صلواته وخلواته ألا تنقطع الكهرباء، فيفسد المخزون الإستراتيجي البيتي، فهي في واقع الحال تئنّ من كثرة الأطعمة التي باتت مكدّسة مكردسة! فيا وجع البطون ويا كثرة الأسقام!

في زمن «كورونا»، تغيَّرت النفوس والملامح، أما النفوس فهي من كثرة المشاهدة اليومية اللصيقة أضحت تنفر من القريب، وأضحى «العطاس» منفراً لكل الناس، وأصبحت أخته «الكحة» مفرقة لكل جِلسة، فمن يعطس أو يكح يُهْرَبْ منه ومنها، القريب والبعيد، كأنه يوم حشر يفر المرء فيه من أخيه، ولكل واحد منهم اليوم شأن يغنيه عن الآخر، فرراً من دون أوبة. وأما الملامح فغدت الوجوه شاحبة من كثرة النوم لا من قِلَّته! وشعور الرجال قاربت في استطالتها شعور النساء لإغلاق محال الحلاقين! أما النساء فتعلمن قسراً فنون «البدكير والمنكير المنزلي»!

في زمن «كورونا» صار الجشع رجلاً فتياً، فثمة تاجر أصبح في اللغة العربية وفهوم التواريخ الغابرة هو «الشاطر» بمعنى السارق، يسرق الجميع من دون رحمة بالإفحاش في أسعار السلع واحتكارها، وحتى تجار قارعة الطريق وجدوا ضالتهم وبغيتهم في افتراس الناس، فارتفع سعر «الرقية» من دينار إلى أربعة دنانير! وكيس البصل من دينار إلى خمسة دنانير! فيا جشع نفوس غير أبية!

في زمن «كورونا» الكل يبتكر، لكل علاج «مبتَّكر»، فتارة ثوم، وتارة زنجبيل، وتارة دارسين فراراً من الصين! وتارة أعواد زنبق وياسمين!.. خزعبلات، وفي عرف الأطباء مشعوذات. الكل أصبح ينعت الأدوية، وكأننا في سوق الحواجين!

في زمن «كورونا» تعلّم الجميع فنون الطبخ ذكوراً وإناثاً، ودخلت النساء المطابخ وتفقّدن أدوات المطبخ التي اشترينها من الأزمنة الغابرة، عسى الأيادِي السارقة لم تمد إليها نهباً، وكثر العتب واللوم على الخدم والحشم وكأنهم أعداء اليوم وأحباب الأمس!

هذه بعض ملامح زمن «كورونا» وفي الذهن الكثير، لكن للمقال حيزه في عدد الكلمات، فعذراً أيها القارئ الكريم، ولعل مقبل الأيام تنفرج أزمة «كورونا»، فيكون هذا المقال وأشباهه ذكرى عابرة غابرة لمن خلفنا.

د. سعود محمد العصفور

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking