آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

121635

إصابة مؤكدة

746

وفيات

112771

شفاء تام

عاش طفولته كأي طفل من أطفال ذوي الدخل المحدود في الخليج العربي.. طفولة زاهية جميلة، لم تُكدَّر بأي شيء من الأشياء التي تنغِّص أفراحه سوى إسراف والديه في تدليله!

وذهب إلى مراهقته ولم يبق معه شيء من طفولته، سوى حبّه المفرط للفرفشة، وكسله عن القيام بأي عمل جاد يعود عليه بالفائدة!

قضى مراهقته مع مجموعة من المتسكّعين، وكانت رحمة الله هي اليد الحانية التي تنتشله من آخر حد يفصل بين الضياع الحقيقي ووهم الضياع!

فكان في نظر نفسه متسكعا محافظا، لديه قيود ورقابة ذاتية على نفسه، وليس كأفراد مجموعته الذين اقترفوا الكثير من الأخطاء، وكان في نظر الآخرين الذين يحكمون على الأشخاص من جلسائهم كبقية مجموعته!

تجاوز سن المراهقة وحصيلته منها بعض الأخطاء التي لا يكاد ينجو منها مراهق، وفشل دراسي أقعده عن الوظيفة! ولكنه استفاد من موجة فوضى تعليمية، ساد فيها الغش وانفراط المنظومة التعليمية وشهادات مزوّرة تأتي من قرى نائية لا يستطيع «غوغل ماب» معرفتها، فضلاً عن إرشادك لها!

وبناء على هذه الشهادة المزورة وجد له وظيفة في احدى الوزارات واستفاد من البطالة المقنعة، وأخذ «ينسّق» مع زملائه في توزيع العمل، فكان نصيبه من العمل سبع ساعات من العمل كل عشرة أيام!

ولأنه ليس مشغولا في عمل، وليس عنصرا فعّالا في خدمة أسرته ووالديه، كان وقت فراغه الزائد على الحاجة هو المحفّز له على ركوب أي موجة تشعره بقيمته كإنسان وتقتل أوقات فراغه!

وفعلاً، ركب موجة الإصلاح كحال كثيرين من أشباهه، وأخذ يخرج للتظاهرات، للمطالبة بالإصلاح مع رموز يستغلون جهله لتوجيهه نحو خدمة مصالحهم، وليس لخدمة وطنه!

وبعد شد وجذب، وحرب وضرب، استجابت الحكومة صاغرة لمطالبه الإصلاحية، وفعَّلت دورها الرقابي ونظام البصمة في العمل.. فكان كأشباهه يسعى جاهدا للتهرّب من نظام البصمة أو التحايل عليه، ولكن لجدية الحكومة في الإصلاح ضاقت به السبل واضطر إلى العمل بشكل جاد والالتزام بالعمل.. ولكن طبيعته لم تساعده على الاستمرار في الالتزام، فكثُرت عليه العقوبات القانونية، وبعد أن استنفد كل وسائله وواسطاته تم انهاء خدماته، ورجع إلى حياة التسكُّع مرة أخرى!

وذات ليلة، كان جالساً في مقهى من المقاهي المعروفة بأن روّادها هم شريحة معيّنة من الناس، رأى شخصا بجانبه يقرأ في جهازه النقال ويصرخ ويشتم ويزبد، وهو يجيّش من حوله للقيام بتظاهرات جديدة ضد الحكومة!

فقال له: يا عزيزي، هدِّئ من روعك، فوالله لم أصل إلى ما أنا عليه إلا بسبب مطالبتي بالإصلاح!

فالتفت إليه الشخص المنفعل، وقال له: طبعاً، فهذا حال كل شريف مثلك يطالب بالإصلاح ويسعى إليه!

فأجابه: ليس كما تظن، وإنما أنا رجل لم أُحسن توزيع الجهود الإصلاحية بين السعي لإصلاح النفس والسعي لإصلاح مؤسسات الدولة، وانشغلت بمحاربة الفساد في بعض الجهات عن فسادي الشخصي، وعندما استجابت الحكومة لمطالبي الإصلاحية وشددت قبضتها على الفساد، كنتُ أنا أول ضحية من ضحايا الإصلاح!

عبدالكريم المجهول

@a_do5y

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking