آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

55508

إصابة مؤكدة

393

وفيات

45356

شفاء تام

حسناً فعل المنبر الديموقراطي الكويتي حين علق الجرس في بيانه المنشور في 24 مايو، مشيراً إلى خطورة الخطاب العنصري تجاه فئات من المقيمين في الكويت.. ذلك الخطاب الذي انتشر عبر وسائل إعلامية ووسائل تواصل اجتماعي عديدة دون الوعي لتبعاته على مسيرة الوطن في هذه المرحلة الصعبة.

يجب ألا يغيب عن بالنا أن الكويت بلدٌ تأسس منذ القدم على الانفتاح وقبول الآخر واحترام حق الحياة الكريمة لمواطن أو بدون أو وافد.. ولم يتغير ذلك النهج بالمحن ولا باشتداد الظروف الاقتصادية التي مرت بها الكويت في عدد من محطات الزمن المتعاقبة.

نعم الكل يقر ويعاني من الاختلال الرهيب للنسيج السكاني في بلد زاد عدد الوافدين فيه بثلاثة أمثال عن مواطنيه، حتى زاد حسب قولنا العامي «الماء على الطحين».. ولكن الخطأ يجب ألا يعالج بالخطيئة.. فكثير من الوافدين قدموا خدمات ومازالوا في كثير من المجالات التي تحتاجها الكويت، ولا يمكن سير الحياة من دونها.. كما أن من يتحمل وزر كثير من الأخطاء في عدم المعالجة الحقيقية والمستحقة هم صناع القرار والمسؤولون عن اتخاذه في معظم الحكومات المتعاقبة، والمجالس النيابية التي صمت كثير من أعضائها إهمالاً أو تمصلحاً، والاثنان سواء.

والآن يظهر هذا الخطاب الذي يدعو إلى اقصاء الآخر، ويشارك الكثيرون في ترديده، ومع اقرارنا بحق الغير في إبداء الرأي والتعبير، لكن الوعي لما قد يسببه هذا الخطاب أمر واجب ومهم، حيث بيّن بيان المنبر محقاً «أن التجارب التاريخية والحديثة في المجتمعات الإنسانية بيّنت أن العنصرية سرعان ما تؤدي إلى تآكل المجتمعات ودمارها».

وإذ ننبه الى خطورة ذلك، نقر بأن المعالجة أمر بالغ الأهمية ومطلوب دون تأخير وبأساليب تحقق تعديل التركيبة السكانية لمصلحة تعزيز المواطنة مع الحفاظ على كرامة البشر الآخرين.. تعززها دراسة الحاجة للعمالة الوافدة الماهرة والمؤهلة التي كانت ومازالت تخدم بإخلاص في كل موقع، سواء الطبي أو المهني أو الفني، مع الوعي الكامل للحاجة الى فتح مجال التدريب والتأهيل لكوادرنا الوطنية لملء الفراغ في القطاعات المختلفة، وأداء كثير من المهن التي لم تكن حتى وقت هذه الأزمة جاذبة لشبابنا.. مع إعادة النظر في نظام الحوافز والأجور لدعم المهن التي نرغب في تكويتها، والكف عن أسلوب تسعير الشهادات وربط الرواتب بها دون النظر إلى الحاجة الفعلية للتخصص أو المهنة.

لن أزيد في الحاجة إلى أهمية التصدي الحقيقي لمن راعى مصالحه على مصالح وطنه، وأدخلنا في دائرة الفوضى والألم والمتاجرة بمصالح الوطن.. فهذا ما أكده الكثيرون ويُنتظر من أصحاب القرار الشروع به دون تأخير.. ورجاء حار لوسائل الإعلام المسؤولة والتجمعات السياسية وقطاع المجتمع المدني ومنظماته التصدي لهذا الخطاب المنحرف، الذي يهدم ولا يبني وطناً أُسست أركانه على التنوع واحترام الآخرين.

يستاهلون.. يستاهلون.. يستاهلون!!

لفتة كريمة ومستحقة أقرها مجلس الوزراء تنفيذاً لتوجيهات أب الجميع أمير البلاد- حفظه الله- بتكريم جميع الفئات والكوادر العاملة في الصفوف الأمامية والطواقم المساندة للتصدي لهذا البلاء، توّجها بحق الإقرار بشهداء الواجب ممن غادرونا إلى دار الحق بسبب هذا الوباء وكذلك تكريم المصابين منهم بشكل خاص.

يستاهلون جميعهم هذا التكريم.. بارك الله بجهودهم وجزاهم عنا خير الجزاء وشافى المصابين منهم، ورحم الله من وافاه الأجل.. وحفظ الله الكويت وأميرها وشعبها من كل مكروه.

د. موضي عبدالعزيز الحمود

[email protected]

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking