آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

52007

إصابة مؤكدة

379

وفيات

42686

شفاء تام

سيارات في مدينة حلب شمالي سوريا في اليوم الثالث من عطلة عيد الفطر (أ.ف.ب)

سيارات في مدينة حلب شمالي سوريا في اليوم الثالث من عطلة عيد الفطر (أ.ف.ب)

محرر الشؤون الدولية -

حلّت أمس الذكرى الثامنة لمجزرة الحولة، التي وقعت في ريف مدينة حمص عام 2012، وراح ضحيتها أكثر من 107 مدنيين، من بينهم 49 طفلاً دون العاشرة من العمر، على أيدي قوات النظام السوري. وقال الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية إن مرور الذكرى الثامنة لـ«مجزرة الحولة» من دون معاقبة مرتكبيها ومحاسبة المسؤولين عنها يمثّل وصمة عارٍ بحق جميع الدول.

وتأتي ذكرى المجزرة هذا العام، بعد 9 سنوات من الحرب، مع مواجهة الرئيس السوري بشار الأسد، لأول مرة، مجموعة من التحديات الكبيرة التي قد تحدد مصيره وقدرته على تعزيز قبضته على السلطة، وهي الانشقاق داخل عائلته، وانهيار الاقتصاد وتزايد التوترات مع حليفه الرئيسي روسيا، وفقاً لصحيفة واشنطن بوست، التي قالت إن الأسد نجح في استعادة السيطرة على أغلب أجزاء سوريا من يد المعارضة، ولم يتبقّ سوى مدن عدة في شرق البلاد، ولم يعد هناك من ينافس الأسد وعائلته على السلطة، لكن الخلافات بدأت تظهر داخل البيت الواحد.

الصحيفة لفتت إلى أن الاقتصاد المتدهور للسوريين يدفع إلى الفقر على نحو غير مسبوق في التاريخ الحديث؛ لأن الوضع في روسيا وإيران لا يسمح لهما بضخ مليارات الدولارات التي تحتاجها سوريا لإعادة البناء، كما يواصل الأسد رفض الإصلاحات السياسية التي قد تفتح الأبواب أمام التمويل الغربي والخليجي.

وترى «واشنطن بوست» أن هناك بوادر تمرُّد جديد يلوح في الأفق داخل المناطق التي استعادت الحكومة السيطرة عليها، خاصة في محافظة درعا الجنوبية.

لينا الخطيب من مركز تشاتام هاوس للأبحاث في لندن، قالت للصحيفة إن «الأسد قد يكون أكثر عُرضة للخطر الآن من أي وقت مضى؛ فقد أصبح يعتمد بشكل كبير على كل من الدعم الإيراني والروسي، وليست لديه الموارد المحلية، وليست لديه شرعية دولية، وليست لديه القوة العسكرية التي كان يملكها قبل النزاع»، مؤكدة أن صندوق أدواته أصبح فارغاً.

الخلاف داخل العائلة

وفقاً للصحيفة، يعتبر الخلاف بين الأسد وابن خاله رامي مخلوف هو مجرد عَرض من أعراض المشاكل العميقة، فقد لجأ مخلوف إلى «فيسبوك» للشكوى من محاولات الدولة مصادرة أصوله، بعد ما أصبح غير قادر على التواصل مع الرئيس مباشرة. وظهر في سلسلة من التصريحات التي تنطوي على تهديدات متزايدة، تلمّح إلى قدرته على إحداث دمار في الاقتصاد السوري.

ومخلوف ليس وحده في هذا المأزق؛ فالحكومة تعمل على إجبار رجال الأعمال السوريين الذين استفادوا من الحرب على دعم اقتصاد الدولة المتعثّر. كما أن الأسد يحاول استعادة بعض النفوذ الذي أصبح مشتتاً بين رجال الأعمال الذين يشبهون أمراء الحرب، والكثير منهم يديرون الميليشيات، إلى جانب مؤسساتهم التجارية.

ممنوع أن يكبر

أيمن عبدالنور، الصديق السابق المقرّب من الأسد، الذي انشق عام 2008 اعتبر ان «الأمر مختلف عن الضغط على رجال الأعمال الآخرين، هذا داخل الدائرة الداخلية»، موضحاً أن مخلوف لا يشكل أي تهديد لرئاسة الأسد، لكن أسرة المخلوف في حد ذاتها جزء مهم من الطائفة العلوية الحاكمة، وشركات مخلوف والجمعيات الخيرية والميليشيات قدمت سبل العيش لعشرات الآلاف من السوريين، ما منحه قاعدة دعم داخل المجتمع العلوي المستاء بشكل متزايد. وأضاف عبدالنور: «لقد أصبح مخلوف كبيراً، وهذا غير مسموح به في سوريا، ممنوع أن يكبر».

بدوره، قال الصحافي السوري، المحلل السياسي، داني مكي: إن مخلوف تحدّى الرئيس علانية، وهو أمر لا يتم التسامح به عادة، مضيفاً: «ما نراه الآن معارضةٌ مفتوحة للرئيس ولمؤسسة الرئاسة من قبل رجل أعمال، والسؤال الأكبر هو: ما الذي يحدث للاقتصاد على المدى الطويل؟ إنه حقّاً سباق مع الزمن بالنسبة الى الأسد لإيجاد مخرج، فلا يقتصر الأمر على بقاء النظام، بل على بقاء سوريا».

ووفقاً لـ «واشنطن بوست»، تعتبر المشكلة الكبرى للأسد هي الاقتصاد الذي دمّرته الحرب، والعقوبات الأميركية والأوروبية، التي تهدف الى الضغط عليه، وتمنع أي نوع من الاستثمار أو تمويل إعادة الإعمار، لافتة إلى أنه اعتباراً من يونيو ستدخل العقوبات الجديدة الصارمة بموجب قانون قيصر حيز التنفيذ.

جرأة متزايدة

وقد أعقبت تحدّي مخلوف للنظام منشورات جريئة لسوريين مؤيدين للنظام على وسائل التواصل، يتحدثون عن مظالمهم، كان أكثرها تأثيراً من جندي سابق، يُدعى بشير هارون، أُصيب في المعارك، عندما انتقد الحكومة بعد قطع تمويل العلاج الطبيعي للمصابين. وكتب: «تعاملنا مثل فرسان السباق، الذين قتلوا بالرصاص عندما أُصيبوا، في كل يوم تقوم بإصدار قرار يكسرنا ويذلنا ويقتلنا».

بدوره، كتب نور الدين منى، وزير الزراعة السابق، على صفحته: «ان النظرة المستقبلية في سوريا قاتمة ومخيفة، في الأفق تلوح الأحداث التي يصعب التنبؤ بها أو تفسيرها..».

العلاقة مع روسيا

إضافة إلى كل هذه الضغوط، تشهد علاقة الأسد مع موسكو توترات متزايدة، خلال الأيام الماضية، انتقدت الكثير من المقالات الأخيرة في وسائل الإعلام الروسية نظامه بسبب تعنّته وفساده. وجاء النقد الأكبر من السفير الروسي السابق في سوريا، ألكسندر أكسينيونوك، الذي أكد أن رفض الأسد تقديم تنازلات سياسية يتعارض مع مصالح روسيا، موضحاً أن «دمشق ليست مهتمة بشكل خاص بإظهار نهج بعيد النظر ومرن وغير قادرة على تطوير نظام حكومي يخفف من الفساد والجريمة». وحذّر أكسينيونوك من أن روسيا وصلت إلى حدود التسوية في عملية السلام التي ترعاها، والتي تأمل في أن تؤدي إلى إصلاحات سياسية.

وفي هذا السياق، يعتقد نيكولاي سوركوف، الأستاذ في قسم الدراسات الشرقية في معهد موسكو الحكومي للعلاقات الدولية، أن موسكو تشعر بالإحباط من رفض النظام الموافقة على الإصلاحات السياسية، ويرى أن مثل هذه الإصلاحات، التي من شأنها أن تضعف سلطة الأسد المطلقة، تعتبر شرطا أساسيا للمصالحة الحقيقية والدائمة؛ فحتى لو فاز النظام عسكريا فسيكون هناك خطر كبير من استئناف التمرّد، طالما لم تتم تلبية المظالم الرئيسة. وفي هذا الاطار تقدم الاضطرابات في محافظة درعا الجنوبية دليلاً على هذا الخطر، حيث يبدو أن تمرّدا جديدا في طور التكوين. وهذا يعطي شعوراً بأن الأسد لا يسيطر على الدولة، و«إذا لم يتمكّن من إيجاد حلول فلن يحكم أبداً سوريا المستقرة».

تحذير من معارض

وكان لافتاً يوم السبت الماضي، التحذير الذي كتبه المُعارض السوري كمال اللبواني، والذي وجّهه للأسد، وجاء فيه: «أنصحك بأن تسلّم السلطة وترحل مع أسرتك وتطلب اللجوء السياسي في أي دولة أخرى.. انا أخاطبك عن اطلاع بكل ما يخطط لإزاحتك عبر ضغوط اقتصادية وعسكرية وجنائية، ونشاط دبلوماسي، وعمل أمني داخل دائرتك الضيقة».

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking