آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

125926

إصابة مؤكدة

779

وفيات

116862

شفاء تام

لافتات البلدية لم تجدِ نفعاً منذ سنوات.. فالمشكلة واضحة للعيان لكن الحال كما هي! عماد حيدر - نواف البلهان

لافتات البلدية لم تجدِ نفعاً منذ سنوات.. فالمشكلة واضحة للعيان لكن الحال كما هي! عماد حيدر - نواف البلهان

هبة حماد -

قدمت جائحة كورونا الكثير من الملفات المهملة التي ظلت قابعة في أدراج نسيان الحكومة لسنوات طويلة، لتثبت لنا مجدداً أن للفيروس حسنات أيضاً، رغم كل مساوئه الصحية والاقتصادية إلى الآن، فقد انتشرت «كورونا» كالنار في الهشيم بين جموع غفيرة من العمالة في «سكن العزاب» ببعض المناطق المهمة ووسط العائلات والتي تعكس صورة سلبية للبلاد، ذلك الملف القديم الجديد، لكنه هذه المرة تفجرت معه حقائق «كشفت المستور» مما تضمنته من مخالفات تأجيرية وأخرى صحية، الأمر الذي عزز من انتشار الفيروس بشكل خطير بين هذه الشريحة من المستأجرين، خاصة في ظل ازدياد أعدادهم في المجتمع ومشاركة مجموعات كبيرة منهم المعيشة في غرف صغيرة وضيقة.

بنيد القار، المهبولة، خيطان، أماكن حيوية واستراتيجية بالكويت، تُعد أكثر المتضررين من القنبلة التي فجرتها «كورونا» في وجه الأُسر والعائلات القاطنة فيها، والتي يتخللها مبانٍ يقطنها العزاب من العمال المصابين بالفيروس. وحسب بعض المصادر، فإن من الأمور العجيبة والمريبة التي ساهمت في تفاقم الظاهرة، استغلال بعض الملاك للتراخي الحكومي طيلة سنوات، بتأجير الشقة الواحدة لعدد 18عاملا بقيمة إيجارية تبلغ 45 ديناراً للفرد، ما يجعل إجمالي الحصيلة الإيجارية للوحدة مساحة 60 متراً 810 دنانير شهرياً.

أكد خبراء لـ القبس أن اللوم يقع على الدولة من جهة والملاك من جهة أخرى، فالأولى لم تتبن معالجة القضية منذ البداية من خلال إيجاد البدائل وبناء مدن خاصة بهم، أما الملاك فقد انتهزوا بدورهم الفرصة بالتعاقد مع أصحاب المشاريع لتسكين العمالة والعزاب وسط مناطق عائلية وتحت ظروف مخالفة مستغلين غياب الرقابة وإهمال الحكومة للملف، مشددين على أنه آن الأوان لأن تتحرك الدولة بجدية لإنشاء مناطق عمالية صالحة لسكن العزاب، على أن تكون قريبة من أعمالهم وبمساحات 40 متراً للشقة.. المزيد من التفاصيل في ما يلي:

قال نائب رئيس اتحاد وسطاء العقار عماد حيدر، إن مشكلة سكن العزاب لم تعد مجرد ظاهرة تحتاج إلى دراسة، بل أصبحت مطلباً شعبياً ويجب اعتمادها من ضمن الأولويات خلال المرحلة المقبلة، علماً بأن المتسبب في خلق هذه الأزمة هو طريقة سكن العزاب والمخالفات الجسيمة في نوعية المباني التي تفتقر إلى أقل درجات العناية بالصحة والنظافة وتساعد على انتشار الأمراض والأوبئة وفيها مخالفات في البناء ولا تراعي شروط «الإطفاء» و«الكهرباء» و«البلدية» وتواجد عدد كبير من الأشخاص في الغرفة الواحدة حتى وصلنا إلى تأجير السرير الواحد لأكثر من شخص، كما أن وجود مناطق العزاب بالقرب من المناطق النموذجية تسبب في العديد من المشاكل التي نعاني منها في الوقت الحالي.

وتابع حيدر: «يقع اللوم على الدولة والمالك في آن واحد، فالدولة بمؤسساتها وما تشمله من بلدية وكهرباء وإطفاء وبيئة، لم تستخدم الصلاحيات المنوطة بها من خلال تطبيق القوانين بشكل صارم، كما أن الدولة لم تراع توفير البدائل لسكن العمال كتخصيص مناطق عمالية مناسبة لهم، وقد آن الأوان لتغيير هذا الوضع والتحول من عمالة العزاب إلى إقامة العوائل والاستفادة من الزوج والزوجة في سوق العمل وتقليل العدد الهائل من العزاب ومخاطرهم على الكويت».

دور الحكومة

وأضاف، يتحمل المالك جزءا كبيرا من المشكلة على نوعين: الأول أن معظم الملاك يؤجر العقار على متعهد، الذي يقوم بدوره بتأجير العقار بالباطن على أكبر عدد ممكن من العمال وتحقيق أكبر نسبة من الدخل من دون مراعاة للشروط والقوانين في ظل غياب الرقابة من الجهات الرسمية، وأما النوع الآخر فيقوم بتأجير البناية وتوقيع عقود مع شركات النظافة، وهم عزاب وهي عمارة تقع في منطقه استثمارية نموذجية مثل المهبولة لتحقيق أكبر دخل ممكن، فالعزاب المستأجرون لا حول لهم ولا قوة كما يقول المثل «التجار ماسكين والمستأجرين مساكين»!.

تفاقم المشكلة

من جهته، قال مدير عام بوابة الريادة العقارية نواف البلهان، إن الكويت عانت منذ زمن من هذه الظاهرة والتي تفاقمت في السنوات الأخيرة بشكل ملحوظ ولطالما كنا نحذر من عواقبها على المجتمع بشكل عام وسط صمت الجهات المعنية في الدولة، حتى طالت المناطق السكنية التي يقطنها المواطنون، وبالتالي شكلت تهديداً كبيراً عليهم. ومن أهم الأسباب التي خلقت هذه الأزمة عدم وجود مدن عمالية يمكن لهؤلاء العزاب السكن فيها وتقاعس أجهزة الدولة في إنشاء هذه المدن بشروط ونظم تحفظ الأمن والسلامة الصحية للمجتمع إلى جانب الحفاظ على البنية التحية التي استهلكت بشكل كبير.

وألقى البلهان باللائمة على أجهزة الدولة لعدم تعاونها في هذا الملف، مما أدى إلى استغلال بعض ملاك العقارات الفرصة بشكل خاطئ، وقد تقدمنا بالكثير من الدراسات التي كان مفادها ضرورة إنشاء مدن عمالية كباقي دول العالم لحفظ المجتمع من أي مشكلة قد تحدث، موضحاً أن الوضع الحالي بات كارثة بكل المقاييس، حيث إن مساحة الشقة تبلغ 60 مترا في أغلب العقارات تقريباً، وبات يقطنها أكثر من 18 فرداً بقيمة إيجارية تقاس (بالسرير الواحد) تصل إلى 45 ديناراً شهرياً في بعض المناطق، بإجمالي 810 دنانير شهرياً للشقة، علماً بأن هذه الشقق مصممة بالأصل لعائلة تتكون من 5 أفراد فقط! ناهيك عن الضغوط باستهلاك البنية التحتية والتي نعاني منها في الكويت كثيراً، هكذا هو الوضع من قبل حدوث أزمة كورونا، وهو أمر بات يهدد المجتمع بشكل كبير، حيث خلق بيئة تعزز انتشار الأمراض وأحدث خسائر مادية على الدولة.

وأضاف: لا بد أن يتحمل الملاك مسؤولية كبيرة عند تأجير عقاراتهم للعزاب، للأسف بعضهم يفكر في العوائد لا العواقب، خصوصاً في ظل غياب الرقابة من قبل الجهات المختصة. واقترح الحل في إنشاء 3 مدن عمالية على الأقل توزع على الكويت جغرافياً وتعتمد أعلى المعايير كالسلامة الصحية والرعاية الإنسانية والأمنية ومواصلات النقل، بالإضافة إلى مساحات خضراء وملاعب والخدمات الغائية والحراسة والأمن على مدار الساعة.

وشدد البلهان على ضرورة أن تنظر الدولة في هذا الملف سريعاً وقد يتحقق ذلك من خلال فتح أراض أو مناطق جديدة، إلى جانب سن قوانين تحد من انتشار ظاهرة العزاب في السكن الخاص ومعاقبة أي مالك يُقدِم على تأجير عقاره للعمالة.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking