آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

29921‬

إصابة مؤكدة

236

وفيات

17223

شفاء تام

مخلوف لا ينام الليل.. خشية تصفيته!

وليد قرضاب - 

التوتُّر بين رجل الأعمال السوري رامي مخلوف وابن عمته الرئيس بشار الأسد، تصاعد مؤخراً، ووصل الى حد تنفيذ اغتيالات وحملة اعتقالات واسعة ضد موظفين ومديري شركات مخلوف وعدد من الضباط، مرتبطين به في مدينة اللاذقية والساحل السوري. الامر الذي يطرح تساؤلات حول حياة مخلوف وامكانية تصفيته من قبل النظام على غرار مسؤولين كثُر صفّاهم النظام بطرق مبهمة او «انتحارهم» بثلاث رصاصات في الرأس. حيث استرجع مراقبون سوريون قصة رئيس الوزراء الأسبق محمود الزعبي، الذي قيل إنه انتحر بعد توجيه تهم فساد له، وربطت حينها القصة برغبة الرئيس الراحل حافظ الأسد في توريث الحكم لنجله بشار، من خلال البحث عن ضحية لعملية التوريث تلك. ويرى هؤلاء أن محاولة النظام التضييق على رامي مخلوف ونشر فضائحه وتجميد أمواله قد تكون مقدمة لتقديمه قرباناً لمنظومة جديدة، يستعد النظام لطرحها في مرحلة ما بعد الحرب. ويرى هؤلاء المراقبون ان مخلوف قلب الطاولة على الجميع، في محاولة منه لتوجيه ضربة استباقية لهذه المنظومة، لكونه يعلم تماماً أن إزاحته عن عرش الاقتصاد السوري تعني إما تصفيته جسدياً وإما اعتقاله ومحاكمته بتهم عديدة.

وفي هذا الإطار، قال المراقبون إن مخلوف أصبح لا ينام الليل، خوفاً من هذا السيناريو، لا سيما أن النظام عمل مؤخراً على استهداف الدائرة الأمنية المحيطة برامي، والتي تدين له بالولاء جراء السخاء المالي الذي قدمه لها طيلة عقدين من الزمن. ويوم الخميس الماضي، أفادت تقارير من الساحل السوري عن سماع أصوات انفجارات في ناحية «بستان الباشا»، مسقط رأس خال الرئيس الاسد محمد مخلوف بريف القرداحة باللاذقية، تبيّن انها طائرة مسيّرة استهدفت مواقع وتجمعاً لاتباع رامي، في حين لوحظ التوتر الأمني في عموم المنطقة الساحلية، لا سيما في القرداحة، مسقط رأس الأسد، ومدينة جبلة التي ينحدر منها أغلب المديرين الذين يعملون في شركات رامي التي اقفلت بالشمع الأحمر.

وكان الأسبوعان الماضيان شهدا تصفية 4 ضباط من المقرّبين من مخلوف في ظروف غامضة، أولهم مدير نادي الضباط في اللاذقية العميد علي حامد، والعميد علي أحمد، والعقيد علي مخلوف. في وقت ساد القلق أوساط الموالين لرامي، لا سيما من المسؤولين والضباط في قوات النظام الذين يخدمون في الحرس الجمهوري، ويخشون أن تطولهم عمليات الاغتيال والاعتقال، حيث ان كثيرين منهم يمتلكون أسهماً، بغير أسمائهم الحقيقية، في شركات مخلوف.

تظهير الخلاف

وكان إيهاب مخلوف، شقيق رامي ونائب رئيس مجلس إدارة شركة «سيرياتل»، قال الجمعة انه تقدّم باستقالته من شركة سيرياتل بسبب خلافات مع شقيقه. وأعلن في بيان نشره على «فيسبوك» ولاءه لابن عمته، قائلاً: «شركات الدنيا لا تزحزح ولائي لقيادة رئيسنا وقائدنا بشار حافظ الأسد». في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة من النظام لإظهار الصراع مع رامي على أنه خلاف شخصي، ومحاولة احتواء تداعياته في عائلة مخلوف التي تتمتع بنفوذ قوي في الساحل السوري وداخل الطائفة العلوية، خاصة بين عائلات الطائفة العريقة، مثل آل جديد، وآل خيربيك، وآل جابر.

وألمح رامي مخلوف امس بطريقة غير مباشرة، إلى موقف أخيه قائلاً: «طريق الحق صعب وسالكوه قلائل لكثرة الخوف فيه لدرجة أن الأخ يترك أخاه خوفاً من أن يقع الظلم فيه».

ورغم الهدوء الأمني الحذر الذي تشهده مدن الساحل السوري، وعدم ظهور ردود فعل علنية في الشارع فإن الخطوة أحدثت شرخاً اجتماعياً قوياً بين أنصار النظام، لا سيما أن شعبية مخلوف لا تقل عن شعبية الأسد في هذه المناطق، التي يُعتبر معظم سكانها من المحدودي الدخل؛ ففي مدينة جبلة، مسقط رأس مخلوف، يحظى ابن خال بشار الأسد بشعبية كبيرة، كنتيجة للدعم الذي قدمته جمعية البستان الخيرية خلال السنوات الأخيرة. وبظهوره عبر «فيسبوك»، استطاع مخلوف استمالة شريحة واسعة من موالي النظام الى صفّه، وهم الذين فسّروا ما يحدث على أنه محاولة لإسقاط رمز داعم للفقراء.

تفكك الدائرة الضيقة

وكان رئيس وزراء سوريا الأسبق رياض حجاب قال لشبكة «سي ان ان» الجمعة ان الرئيس السوري هو «أصل الفساد» وصراعه مع رامي يكشف تفكك الدائرة الضيقة المحيطة به. وكشف حجاب تفاصيل خفية عن تجربته السابقة مع مؤسسات النظام، موضحاً أن الأسد أحاط ذمته المالية بقدر كبير من السرّية، وكلف رامي ووالده محمد مهمة إدارة أمواله، وخصص لهما الجزء الأكبر من عقود النفط التي كانت تذهب لحسابات الاسد الشخصية، ولحساب زوجته أسماء. ولفت حجاب الى ان هناك صراعاً آخرَ في الكواليس، غير ما يدور بين الاسد ومخلوف، هو بين أسماء وماهر الأسد وزوجته منال جدعان، وبين رجال الأعمال المحسوبين على آل الأسد، وآل مخلوف، وآل شاليش، الامر الذي سيُفاقم الامور في المستقبل القريب.

مصير حسين كامل

ويرى متابعون أن رامي بظهوره الأخير أراد أن يرسم لنفسه صورة مزدوجة، ليكسب بها طرفي الخصومة؛ الدولة التي يقودها الاسد وحزب البعث، والمعارضة الصامتة التي هي غير راضية عن اداء النظام، لكنها في الوقت عينه لا تريد الانضمام إلى المعارضة الرئيسية. غير أن ما فعله مخلوف لن يروق للنظام الذي سيطبَّق عاجلاً أو آجلاً العقوبة على رامي، وفق سيناريو القضاء والقدر أو التآمر على الدولة، بما أن سيناريو «الانتحار بثلاث رصاصات» لن يصدّقه أحد.

واسترجع هؤلاء أوجه الشبه بين ما حصل في تسعينيات القرن الماضي لحسين كامل صهر الدكتاتور العراقي صدام حسين الذي كان يتحكّم في الحركة التجارية وصفقات الاستيراد والتصدير في العراق، لكن المنافسة العائلية، خصوصا من قبل عُدي، النجل الأكبر لصدام، وضعت حسين كامل في قلق مستمر، وكان مصيره، بعد انشقاقه ثم اتخاذه قرار العودة، الموت بأبشع الطرق.

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking