آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

29921‬

إصابة مؤكدة

236

وفيات

17223

شفاء تام

«تضييع السالفة» تعبير باللهجة الكويتية يعني طرح موضوع أو الاتيان بفعل حتى يتم نسيان الموضوع الأصلي، الذي لربما يشكل حساسية لمن يحاول تجنبه بـ«تضييع السالفة»..

وقد رنّ هذا الاصطلاح الكويتي القح في عقلي الواعي عندما طرح وزير ماليتنا الجديد، والذي كحلنا عيننا بمرآه لأول مرة في حياتنا (بصفتنا مهتمين ومراقبين للشأن العام) عندما تم توزيره في الوزارة الحالية، الأخ براك الشيتان طرح اقتراحاً وردنا بوسائل التواصل الاجتماعي منذ أيام ولم ينفه وهو طلبه من مجلس الخدمة المدنية السماح له بإنشاء هيئة رقابة شرعية على أموال هذا البلد! وقد بهتنا وأعتقد أن الدهشة والصدمة شملت الجميع بمن فيهم طارحو مثل هذا الشعار بالطالعة والنازلة من المنتمين للأحزاب الأصولية التي تتحكم بنواح كثيرة من مجتمعنا الذي رزئ بها ودللها حتى طغت وتجبرت عليه وعلى كل افراده، وانطبق عليها المثل العربي القائل «أعلمه الرماية كل يوم.. ولما اشتد ساعده رماني»!

***

وسبب دهشتنا وحيرة أمرنا أن الوزير نفسه طالب منذ أيام من مؤسسة البترول دفع ما يجاوز الـ 6 مليارات دينار الموجودة لدى المؤسسة باسم وزارة المالية، فهي جزء من الأموال العامة او المال العام الذي ظلم بأمثال هؤلاء ممن يتحكمون بالتصرف فيه.. وثار حينها لغط كبير في المجتمع بين مؤيد ومعارض لذلك الرأي.. في حين ترك الأخ وزير المالية الأمر للمجهول!

ناهيك عن أكبر أزمة اقتصادية تحل على الكويت وكل دول العالم في نقصان لمواردها المالية وتوقف اعمالها وأعمال القطاع الخاص برمته تقريبا بسبب أزمة كورونا المعاصرة.. الأمر الذي سيعرض او يضغط على وزارة المالية للاقتراض.. ويتسبب في افلاس مئات المصالح التجارية الخاصة.. كل ذلك وعشرات المصائب المالية التي كان على الوزير معالجتها.. ركنها على جانب.. وطلب تشكيل هيئة رقابة شرعية يضيفها الى عشرات الهيئات واللجان التي يعد أعضاؤها أياماً ويقبضون راتباً من دون أي نشاط أو عمل يفيد المجتمع وأعضاءه!

***

يكفينا مثلاً لذلك وزارة الأوقاف والهيئات واللجان الشرعية التي تتبع لها من هيئة طباعة القرآن الكريم التي لم تطبع مصحفا واحداً، وباقي لجانها الأخرى.. التي تقتصر العضوية فيها جميعا على المنتمين للأحزاب الأصولية من غير الكويتيين (مصريين وسودانيين)! وهم من نبذتهم بلدانهم الأم، ففي مصر أطيح بمحمد مرسي الرئيس المصري الاخونجي، وفي السودان أودع عمر البشير السجن وصودرت عشرات الملايين من المال العام بحساباته، وهو شخص منتم لحزب الاخوان من دون مواربة.. فأتباع الرئيسين المخلوعين هم من مسؤولي هيئة رقابة الشيتان الشرعية..

يكفينا في الكويت عندما أصر «الاخوان والسلف» على تغيير المادة 2 من الدستور بإضافة «ال» الى «دين الدولة الإسلام والشريعة مصدر أساسي للتشريع» الى المصدر الأساسي! لتقوم السلطة ولإرضائهم بتشكيل لجنة الشريعة، وهي لجنة كان المطلوب منها دراسة القوانين المتعارضة مع الشريعة، وعملت اللجنة بما يزيد على عقدين من الزمن، ولم تتمخض عن شيء ملموس، فتم حلها والحمد لله ورجع الأخ الفاضل رئيسها الى حيث ينتمي في الحقيقة، والكل يدري ويرى ويشاهد ذلك...

وفي رأينا ان قرار وزير ماليتنا الجديد في كل شيء هو دغدغة مشاعر أعضاء الحركة الأصولية في المجلس لمساندته في الاستجوابات الموجهة ضده لأدائه الوزاري الضعيف.. ولتضييع السالفة عن البلاوي والمواضيع التي كان يتوجب عليه مواجهتها، ولكنها تفوق قدراته بشكل ملموس!

ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

هامش:

عيد فطر سعيداً على كل القراء والمواطنين الكرام بالرغم من تعكير «مصيبة كورونا» لأجوائه لكونه «عيداً كورونياً» لن ننساه ما حيينا.. وكل عام والجميع بخير...

علي أحمد البغلي

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking