آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

68774

إصابة مؤكدة

465

وفيات

60326

شفاء تام

في عام ١٩٩٣، في كلية التجارة كان يحاضر لنا الدكتور المصري الفاضل عبدالحميد منير، ويحثنا على العمل في القطاع الخاص، فتساءل عن سبب عدم توجه الكويتيين للعمل فيه ليأتيه الجواب من أعلى المدرج من أحد الطلبة الكويتيين «إن فاتك الميري تمرغ في ترابه». تخرجنا فتوجه معظم الطلبة للعمل في القطاع الحكومي، وجزء للعمل في القطاع الخاص. وتواصلت الحملات التشجيعية من الحكومة وبعض الخطوات الخجولة لحث الشباب على القيام بمشاريعهم الخاصة أو العمل في القطاع الخاص على الرغم من أن معدل الأجر الشهري للقطاع الخاص أقل بحوالي ٢٢ في المئة للذكور و٣٤ في المئة للإناث عن القطاع الحكومي، ناهيك عن عدم الإحساس بالأمان وساعات العمل الطويلة وتغلل الشللية في بعض قطاعاتها. هناك حوالي ٢٠ في المئة من الشباب يعملون في «الخاص»، إضافة إلى جمع آخر شق طريقه بنفسه معتمداً على عمله الخاص في تأمين دخله الشهري، هروباً من البطالة المقنعة.

ومع مؤشرات طول الأزمة لا بد من إثارة هذا الملف، خصوصاً بعد الصمت أو تجاهل بعض المسؤولين للمشكلة أو الانسحاب التكتيكي الذي قام به آخرون من انشغالهم بجائحة كورونا، وتلويح «الشؤون» أن أصحاب العمل ملتزمون بمسؤولياتهم في تحويل رواتب العاملين لديهم إلى البنوك وفقاً للنظم المعمول بها، نتساءل: إذا تمكن صاحب العمل من دفع هذا الشهر، فكيف سيدفع الأشهر المقبلة؟! ليس كل أصحاب الأعمال بنوكاً وشركات عملاقة لديها من الملاءة المالية ما يمكنها من دفع الأجور لأشهر مقبلة وغير معلومة، قد يكون هناك تجار أزمات كما وجد على مر العصور تجار حروب، ولكن مشكلة ارتفاع الإيجارات، سواء السكني أو الاستثماري، مشكلة قديمة، لكن لم يشمل القرار على الرغم من بعض إيجابياته وقف دفع الإيجارات أو تأجيلها، بل جوهر القرار هو الاقتراض بفوائد والسداد على خمس سنوات، صاحب العمل مجبر على سداد رواتب وإيجارات في فترة انقطاع عن العمل من دون أي حماية لنشاطه مستقبلاً، فما يدريك أن هذا الموظف بعد تسلم كامل رواتبه وبمجرد انتهاء الأزمة طلب تحويل إقامته والانتقال إلى العمل لدى المنافسين؟! ومن يضمن له بعد سداد هذه الإيجارات التجارية مع عدم الانتفاع ألا يطلب صاحب العقار زيادة الإيجار وفق القانون المعمول به حاليا؟! ما أدراك أن نماذج الأعمال والمشاريع التجارية بعد كورونا ستظل على حالها وبمعدلات الأرباح نفسها ليتمكن من السداد؟! وكيف سنضمن عدم تسريح الشباب الكويتي من القطاع الخاص بعد كورونا؟! نحن كأفراد لا نعلم أعداد الكويتيين في القطاع الخاص وأصحاب المشاريع المسجلين على الباب الخامس، لكن بالتأكيد لدى الحكومة هذه البيانات، وما أثبتته جائحة كورونا أن الحكومة إن تواجد لديها العزم والإرادة فقادرة على إيجاد الحلول ووضع الخطط القابلة للتنفيذ من دون الرجوع إلى اتحادات وجمعيات أو رجال أعمال وتتشتت الاقتراحات والقرارات في ما بينها، خصوصاً أن الحكومة تملك القوة الإدارية والمادية ولديها من الخبراء والعاملين لوضع حلول قصيرة المدى وطويلة الأمد لإنقاذ الوضع الاقتصادي أثناء وما بعد جائحة كورونا.. وإلا ستجد نفسها مستقبلاً أمام جيش من الراغبين في التمرغ بتراب الميري!

إيمان حيدر دشتي

@imandashti3

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking