آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

29921‬

إصابة مؤكدة

236

وفيات

17223

شفاء تام

من المسلّم به أن توجيه سمو الأمير في العشر الأواخر بأن يتولى أبناء البلد إدارة شؤونها من خلال «تقليل الاعتماد على الغير في أعمالنا»، كما قال سموه، بات مستحقاً وواجب التنفيذ. ويعني ذلك أن على مجلس الوزراء أن يتبنى «التكويت» كسياسة ملزمة، وألا يتراجع عن ذلك تحت أي ظرف متجنباً التهاون والتراخي بعد فترة من الحماس كما حدث في تجارب كثيرة سابقة على مدى العقود الماضية. وبالفعل سارع بعض الوزراء بالإعلان عن بدء تفحص أعداد العمالة الوافدة وتوزيعاتهم على الخريطة التنظيمية لديهم حتى يتم استبدال مواطنين بهم في أقرب وقت، وتطايرت الأخبار بعد ذلك ليتلقفها الناس من كل حدب وصوب، كما هو متوقع، بالتهليل والتأييد والإشادة والتعليق.

ولكن السؤال المهم: أليس من الحكمة التريث في الإعلان عن «التفنيش» في هذا التوقيت الصعب، حيث الظروف القاتمة غير المسبوقة، بعد أن اقتحم «كورونا» حياتنا ضيفاً ثقيلاً؟! ولا أعني هنا الكف عن هذه السياسة، وإنما التمهيد لذلك باتخاذ الإجراءات الواجبة من دون ضجيج دعائي لا مبرر له، خصوصاً أن جزءاً ليس بالقليل من العمالة الوافدة يعيشون أوضاعاً صعبة جراء فقدان وظائفهم أو التهديد بفقدانها، لا سيما أن جلّهم يعملون في القطاع الخاص مع عدم إمكانهم مغادرة البلاد بسهولة في ظل إغلاق الأجواء وإحجام بعض دولهم عن استقبالهم، ناهيك عن وضع أبنائهم الضبابي من جهة استكمال عامهم الدراسي.

إن علينا أن نتفهم الأبعاد الأمنية وغير الأمنية للتأجيج الذي حدث في أوساط مخالفي الإقامة منهم والذي لا يزال يشتعل على مستويات متفاوتة بين آونة وأخرى في بؤر مختلفة، وارهاق الأجهزة المختصة بملاحقتهم هنا وهناك، علاوة على التكلفة الباهظة لإيوائهم وإطعامهم، بينما المستهدفون بالتسريح من العمل الحكومي هم شريحة أفضل تعليماً وتأهيلاً، وعندما تتقطع بهم السبل أي زخم كريه سيضاف إلى هؤلاء في وقت نعلم فيه جميعاً أن هناك من يتربص بالكويت وأمنها واستقرارها ولا يتمنى لها خيراً وسط محيط ملتهب أنهكته الفتن والصراعات وتآلبت عليه صنوف الأجندات الخارجية.

أيها السادة.. قليلاً من الحكمة.

عبدالحميد علي عبدالمنعم

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking