آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

27762

إصابة مؤكدة

220

وفيات

12899

شفاء تام

 محمد العوضي

محمد العوضي

لا يستطيع أي مراقب اقتصادي أن ينكر الحقائق الجديدة التي فرضتها ازمة كورونا على الاقتصاد العالمي، فمن المعلوم أن الصحة الجسدية للمستهلك، وكذلك النفسية المتمثلة بثقته العالية بالاقتصاد، هما المحرك الرئيسي للاقتصاد المُعَوْلم.

المستهلك هو هدف الشركات المنتجة للسلع والخدمات، وثقة المستهلك العالية في الاقتصاد هي الزاد الرئيسي للنمو الاقتصادي المستدام.

وضعت «كورونا» ساسة العالم في موقف لا يحسدون عليه. فأصبح الخياران المتاحان أمامهما: الصحة أو الاقتصاد، حيث كانا كلاهما مكملين بعضهما لبعض قبل كورونا، واصبحا اليوم متناقضين. فلا يمكن ان تستمر الحكومات التي يعتمد اقتصادها على انتاج الشركات وعلى التصدير وعلى إنفاق المستهلك الاستمرار في الإغلاق لمدد غير محددة.

عودة الانتعاش

كثير من الخبراء يعتقدون أن الاقتصاد العالمي لن يعود بنفس الوتيرة التي كان عليها قبل جائحة كورونا، طالما لم يتوصل العالم إلى لقاح ناجع يحد من الوباء. فإعادة الانتعاش الاقتصادي السريع على شكل الحرف اللاتيني V لن يتحقق من دون هذا اللقاح.

المعروف أن الانسان اجتماعي بطبعه، واستمرار التباعد الاجتماعي لمدد طويلة قد يؤدي إلى عواقب نفسية وخيمة، خاصة عند الافراد الذين يعيشون مع أسرهم في وحدات سكنية صغيرة. والكويت اتخذت سياسة الاغلاق والتباعد الاجتماعي منذ نهاية شهر فبراير الماضي، ومستمرة في إجراء الحظر الكلي منذ أكثر من 10 أيام، فلا بد من تخفيف هذه القيود بعد انتهاء فترة الحظر الكلي، حتى وإن لم يطرأ أي تحسن على أرقام الإصابات بالوباء التي تعدت الألف إصابة في بعض الأيام. لربما تخفيف بعض القيود وإعادة فتح الأسواق، مع اتخاذ إجراءات وقائية، كما هو حاصل في بعض الدول الخليجية، ستخفف من وطأة الإصابات، لأن الأوضاع المعيشية لكثير من العمالة الوافدة في المناطق ذات الكثافة السكانية، مثل المهبولة وجليب الشيوخ، لا تسمح بتطبيق قواعد التباعد الاجتماعي، وستجعلهم أكثر عرضة للإصابات.

اثبتت «كورونا» أن الدول التي تعاني من اختلالات في التركيبة السكانية مثل الكويت لا تستطيع أن تسيطر على الوباء بسهولة، ولنا في سنغافورة عبرة، والتي ظن العالم أنها عبرت أزمة كورونا في منتصف مارس الماضي، إلا أن الإصابات فيها ارتفعت بشكل مكثف حتى وصلت إلى قرابة 30 ألف إصابة نتيجة وجود أعداد كثيرة من العمالة الآسيوية فيها تعيش بكثافة في مساكن صغيرة لا تحقق شروط التباعد الاجتماعي.

تخفيف الاغلاق جزئيا وإعادة فتح الأسواق سيخففان من الشعور بالملل والفراغ اللذين يشعر بهما الكثيرون، وخاصة فئة الشباب، نتيجة البقاء لمدد طويلة في المنزل بسبب الإجراءات المتخذة من ناحية، وسيقلل الخسائر المتراكمة على الشركات والمحلات التجارية وعلى المشروعات الصغيرة نتيجة توقف النشاط الاقتصادي من ناحية أخرى. لأن موسم الصيف الحالي سيكون استثنائياً نتيجة بقاء المواطنين والوافدين في الكويت لتعذر السفر إلى الخارج للسياحة أو لزيارة الأقارب بسبب الجائحة، ونتيجة ذلك سيزداد الانفاق الاستهلاكي في الأسواق المحلية بشكل غير مسبوق وعلى أماكن مثل المطاعم وأماكن الترفيه والأندية الصحية وصالونات التجميل، وستزداد الرغبة في التسوق داخل المولات، وسيزداد الطلب على الشراء الإلكتروني للسلع.

اشتراطات ضرورية

يجب على الحكومة اتخاذ إجراءات وقائية تحد من انتشار الوباء مع تخفيف إجراءات الحظر من خلال وضع قيود على التسوُّق داخل المولات، بحيث لا يُسمح لدخول أكثر من نسبة معينة من المتسوِّقين، ومن الممكن استخدام التطبيق الخاص بحجز التسوق داخل الجمعيات التعاونية لحجز الدخول لهذه المولات وبعض الأماكن الترفيهية الأخرى. ومن الممكن وضع شروط صحية مثل تلك المتخذة في أوروبا حول نسب الدخول إلى المطاعم والصالونات والأندية الصحية، واشتراط الحجز المسبق للدخول إليها من خلال الاتصال التلفوني، مع اشتراط لبس الكمامات والقفازات الواقية لجميع العاملين والمتسوقين، وتكثيف إجراءات الفحص للعاملين.

لا بد من التعايش مع «كورونا» من خلال عودة الحياة الطبيعية شيئا فشيئا بشروطها الصحية الجديدة، متمنين أن يترافق ذلك مع انخفاض في مستوى الإصابات يؤدي إلى تَسطُّح منحنى الإصابات بالوباء ومن ثم السيطرة عليه. فلا بد من رؤية النور عند نهاية النفق.

 محمد العوضي

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking