آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

27762

إصابة مؤكدة

220

وفيات

12899

شفاء تام

عبدالله عبدالهادي بورزق

عبدالله عبدالهادي بورزق

أظهرت جائحة «كورونا» مدى خطورة العبث في التركيبة السكانية، وإن لم يكن عبثاً فهو سوء إدارة أو قصر نظر؛ فتداعيات تضاعف المقيمين تشكّل خطراً على الأمن القومي للبلاد واستنزافاً لمواردها، في الوقت الذي واجهت الكويت أصعب التحديات، وأثبت أبناؤها جدارتهم في إدارة أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية.

أظهرت أزمة «كورونا» خطورة الاعتماد المفرط لبعض الدول على قنوات الإنتاج المتواجدة في مختلف البلدان، والتي تحددت كيفية التصنيع والاستيراد فيها، بناءً على التكلفة، من دون النظر الى احتمالية توقّفها في مثل هذه الظروف، هذه الازمة التي أودت بحياة مئات الآلاف من البشر حتى الآن، وادت الى انهيار قطاعات اقتصادية وفقدان عشرات الملايين وظائفهم، فرضت على الجميع اعادة النظر في كيفية العودة لانقاذ ما يمكن انقاذه واعادة بناء ما تم هدمه.

ومن المتوقّع في المرحلة المقبلة أن تتغيّر متطلبات سوق العمل ومعها أولويات الإنتاج وطرقه، وعدم عودة الكثير من الشركات والوظائف جراء تعطيل عجلة الاقتصاد العالمي وإيقافها، وسباق الدول للتكيّف مع هذا العالم الجديد.

نجحت الكويت في تأمين مخزون الغذاء الاستراتيجي، ولكن ماذا عن مخزون الموارد البشرية؟

قد لا نملك الاجابة الفورية للنسب المثالية للمواطنين الى المقيمين، وبشكل أدق، نسبة القوى العاملة الوطنية بجميع القطاعات، مقارنة بالقوى العاملة المقيمة، ولكن عدم وجود تصوّر ورؤية وخطوات جادة لتحديد ذلك سيجرّ البلاد الى ما لا تُحمد عقباه.

كان قانون رقم 19 لسنة 2000 بشأن دعم العمالة الوطنية وتشجيعها للعمل في الجهات غير الحكومية خطوة في الاتجاه الصحيح، والذي منح مجلس الوزراء حق تحديد نسبة القوى العاملة الوطنية التي تلتزمها الجهات غير الحكومية في الوظائف والمهن المختلفة، حيث فرض بنك الكويت المركزي، على اثر هذا القانون والقانون رقم ٣٢ لسنة ١٩٦٨ وتعديلاته، تنفيذ خطة تكويت قطاع البنوك، التي بدء فيها تدريجياً منذ سنة ٢٠٠٤ بنسبة %٤٣ حتى وصل في مطلع العام الماضي الى نسبة %٧٠، وكذلك الحال في قطاع الاتصالات وصلت نسبة التكويت الالزامية فيه %٦٥، هي محاولات ناجحة، ولكن ليست كافية.

بعد النظر الى إحصائيات التأمينات الاجتماعية وهيئة المعلومات المدينة تجد ان القوى العاملة الوطنية هي ٤٠٠ الف تقريباً، وعدد المواطنيين ١.٤ مليون تقريباً، وان اغلب التعداد يقع دون سن الـ٤٠، هذه ارقام مثالية لبناء مخزون موارد بشرية استراتيجي، تستطيع تشغيل جميع قطاعات الدولة، وحتى التخصصات النادرة والمجالات الجديدة، في ظل وجود هذا المجتمع الشاب، من الممكن ان نستعين بالعمالة الماهرة ونعيد تجربة البنوك بالتوطين التدريجي.

يجب بناء مخزون موارد بشرية استراتيجي متين من القوى العاملة الوطنية متعدد الصفوف في جميع المجالات، حيث اننا، ولمدة الأشهر الثلاثة الماضية، كنا ـــ ولا نزال ـــ في حالة طوارئ، نعتمد بشكل رئيس على الصفوف الأمامية الوطنية التي بذلت أقصى جهدها لمواجهة الازمة.

في ظل انخفاض النفط وعجز الموازنة، وبعدما كشفت الأزمة خللا واضحا في التركيبة السكانية، وما يشكّل هذا الخلل من اعباء على موارد الدولة وبنيتها التحتية ومبالغ الدعوم التي تنفقها على كل بنود الموازنة، تصدرت قضية اصلاح التركيبة السكانية المشهد، لما لها من اثر مباشر في كل ما سبق وأكثر، فاستمرار بقاء نسبة المواطنين %٣٠ والمقيمين %٧٠ من إجمالي السكان أمر غير صحي، هذا ومن دون التطرّق الى ما يتعلّق بالعمالة السائبة والمخالفة وما يحويه هذا الملف من فساد.

وفي حال حلّ هذه المعضلة من المرجح أن ينتج التالي:

الآثار الإيجابية

١ - شغل المواطنين المؤهلين للوظائف الشاغرة من دون إضافة تكاليف على الدولة.

٢ - تقليل الضغط على البنية التحتية، مثل الكهرباء والماء والشوارع والمؤسسات الصحية.

٣ - فك احتكار بعض القطاعات والمهن عن بعض الجاليات.

الآثار السلبية

١ - غلاء الأيدي العاملة، وارتفاع الأجور.

٢ - تقلّص الإنفاق على بعض القطاعات والمحال، بسبب تقليص شريحة المستهلكين.

٣ - انخفاض في نسب الإشغال للعقارات.

عبدالله هادي بورزق

خبير مالي

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking