آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

29921‬

إصابة مؤكدة

236

وفيات

17223

شفاء تام

مخلوف وبشار.. دراما تلفزيونية أم معركة حتى الموت؟

ديفيد غاردنر «فايننشال تايمز» ترجمة محمد أمين - 

العداء محتدم في قلب نظام بشار الأسد، في وقت يبدو أن الدكتاتور السوري قريب من تحقيق النصر في الحرب الأهلية المستمرة منذ تسع سنوات، التي دمرت معظم أنحاء البلاد.

لقد جذب الخلاف الذي ظهر إلى العلن بين الرئيس الأسد وابن خاله رامي مخلوف، الذي يعتبر أغنى رجل في سوريا، انتباه السوريين والعرب، فخلال عقدَين من حكم بشار، مثّل الرجلان «ترويكا سلطة» مع ماهر الأسد، الأخ الأصغر للرئيس. فالآن، أصبح للدراما التلفزيونية السورية التي تُعرض في رمضان منافس حقيقي، هو مسلسل الثري والطاغية!

دكتاتورية عائلة الأسد حكمت سوريا نصف قرن، ظلت أمور الخلافات داخل العائلة سراً، والآن، لا بد أن يكون مخلوف إما جريئاً أو يائساً حتى يكشف خلافه مع الأسد إلى العلن.

نشر مخلوف ثلاثة مقاطع فيديو على موقع «فيسبوك» يشكو من أن حكومة الأسد تحاول مصادرة إمبراطوريته التجارية التي يصرّ على أنها خدمت بشار الأسد طوال فترة الحرب الأهلية التي كادت تعصف بنظامه.

السبب الظاهر للخلاف هو مطالبة الحكومة لشركة سيريتل للهاتف المحمول، ومنافستها الأصغر «إم تي إن»، بدفع مئات الملايين من الدولارات إلى الحكومة، التي تعاني ضائقة مالية على شكل ضرائب متأخرة ورسوم ترخيص. وتم اعتقال المسؤولين التنفيذيين في «سيريتل».

معركة حتى الموت

لقد ازدهرت تجارة مخلوف تحت ستار الاقتصاد الذي تهيمن عليه الدولة، فإلى جانب «سيريتل»، يشغل مناصب قيادية في مجالات البناء والهندسة والسياحة والعقارات والمصارف والتأمين والنفط والغاز.

ويخضع مخلوف للعقوبات الأميركية منذ عام 2008 وفرض عليه الاتحاد الأوروبي، عقوبات خلال الحرب الأهلية، بزعم أنه استخدم جهاز المخابرات لترهيب المنافسين التجاريين، واعتباره الرجل الثري للنظام.

في مقابلة سيئة السمعة مع الراحل أنتوني شديد، من صحيفة نيويورك تايمز، حين وجهت عائلة الأسد نيران أسلحتها ضد ما كان انتفاضة سلمية، أعلن مخلوف أن «هذه معركة حتى الموت».

والآن، يقول في أحد مقاطع الفيديو: «أريد توجيه رسالتي إلى الرئيس، لقد بدأت أجهزة الاستخبارات في الاعتداء على حريات شعبنا.. هؤلاء هم شعبك.. هؤلاء هم مؤيدوك»، ومن الواضح أن مخلوف لا يمزح.

من الصعب جداً تتبّع كيفية وصول الأمور إلى هذا الحد في نظام مغلق تماماً، وبالإضافة إلى المواجهة التي وقعت بين حافظ الأسد وشقيقه رفعت، كانت هناك الكثير من الأحداث، لكن القليل من المعلومات والكثير من نظريات المؤامرة حول ما حدث بالفعل.

وفاة غامضة

عام 2005، زعم النظام السوري أن غازي كنعان، وزير الداخلية والحاكم الفعلي للبنان خلال معظم فترات الاحتلال السوري الذي استمر 29 عاماً، قد انتحر.

يبدو أنه عارض اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري في فبراير من ذلك العام، الذي تورطت فيه دمشق، وخلفه رستم غزالة، كرجل سوريا في لبنان، الذي توفي بشكل غامض أيضاً عام 2015، ودُفنت أسراره معه، ويبدو أنه لا أحد له صلة بقتل الحريري ما يزال على قيد الحياة.

كان يُنظر إلى كنعان على أنه منافس للأسد، وكذا كان صهر الرئيس، ورئيس المخابرات العسكرية السابق آصف شوكت، الذي قيل إن المخابرات الفرنسية والمخابرات التركية بحثت ترشيحه بديلاً للأسد.

وعندما قُتل في تفجير عام 2012 لمجلس الأمن السوري، أودى أيضاً بحياة وزير الدفاع وقائد عسكري رفيع آخر، أعلنت المعارضة آنذاك، مسؤوليتها عن الهجوم، لكن الكثير من المراقبين السوريين يعتقدون أنها تصفيات داخل النظام، على الرغم من أنه يبدو من المبالغة حتى بمعايير النظام أن يتم تفجير مكتب الأمن القومي من أجل اغتيال رجل واحد.

وعلى ضوء هذه السوابق، ربما قصد مخلوف أن تكون هذه الفيديوهات بوليصة تأمين ضد مصير مماثل، ومع ذلك، من الصعب رؤيته كمنافس قابل للاستمرار للأسد.

تهديد للنظام

لقد رسخت «مؤسسة البستان»، وهي منظمة خيرية يمتلكها مخلوف، مع ميليشيات قوامها 30 ألف جندي، جذورها في المنطقة الساحلية الشمالية الغربية لسوريا، حيث تتركز الأقلية العلوية.

قد يبدو أن مخلوف يمثّل تهديداً للنظام، مع امتلاك جيش خاص مدرب في إيران، وثروة وتدفقات نقدية تنافس الميزانية المتعثرة لدولة مدمرة، وشبكة للرعاية الاجتماعية تتفوق على رعاية الدولة. لكن جرى ضم ميليشياته إلى الفرقة المدرعة الرابعة بقيادة ماهر الأسد، كما يجري تهميش مؤسسته الخيرية من قبل الشبكات الخيرية الكبرى، وتنفيذاً لطموحات أسماء الأسد، زوجة الرئيس، وبينما يتراجع القتال في سوريا، يبدو أن ثروة مخلوف الهائلة هي الهدف.

في سبتمبر الماضي، طالب نظام الأسد العشرات من رجال الأعمال البارزين بتقديم الدعم والمساعدة في إنقاذ البلاد، وتجاوبت مجموعة من التجار التي أثرت من الحرب. ويقول سياسي عربي مطلع إن مخلوف رفض طلب الأسد، كما عارض خططا لمنح امتياز شركة هاتف خلوي ثالثة، طُلب منه التنازل عن ثُلث عملاء «سيريتل»، لمصلحتها، ويبدو الآن، أنه سيخسر كل شيء.. وهكذا، يستمر المسلسل الدرامي.

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking