آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

29921‬

إصابة مؤكدة

236

وفيات

17223

شفاء تام

القطامي إلى يمين عبدالناصر خلال استقباله الوفد النسائي الكويتي عام 1963

القطامي إلى يمين عبدالناصر خلال استقباله الوفد النسائي الكويتي عام 1963

سليمان البزور وعبدالله سالم - 

تستكمل السيدة لولوة القطامي فتح دفاتر ذكرياتها وتسترجع الأحداث التي عاصرتها، وتروي كل ذلك من خلال سلسلة حلقاتها مع الإعلامي النجم عمار تقي في برنامج «الصندوق الأسود» الذي يبث على جميع منصات القبس، وتتناول في الأجزاء من 10 إلى 14 الظروف التي رافقت تأسيس جمعية الثقافة النسائية، والأنشطة التي كانت تقوم بها برفقة زميلاتها في الجمعية أو مجال التعليم، كما تعرّج على قصة دعوة أم كلثوم إلى الكويت وإقامة حفل لدعم المجهود الحربي، وتصف كيف كانت النظرة للرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر في الكويت، وتتحدث أيضاً عن الأنشطة الخيرية التي قمن بها في السودان.

تطرقت القطامي إلى الخلاف أثناء نشأة جمعية الثقافة النسائية في عام 1963 قائلة «في ثانوية المرقاب عندما عادت الخريجات من القاهرة، كنا نجتمع في غرفة المدرسات خلال فترة الاستراحة، ويدور بيننا حوار بضرورة القيام بعمل ما للدولة ونشاط تطوعي، وكانت المجموعة تتكون من فضة الخالد وسعاد سيد رجب وليلى حسين ونتكلم بهذا الموضوع ثم انتقلنا للاجتماع في سرداب منزلنا بمنطقة كيفان، وبعدها ازداد العدد وأصبحنا أكثر من 12 شخصية وهو ما ينص عليه قانون الشؤون ذلك الوقت لتأسيس نادٍ للسيدات».

النادي النسائي والثورة

وتضيف القطامي «استعنّا بشخص قانوني، كي يضع لنا قانوناً للنادي، وأطلقنا عليه نادي السيدات، ثم توجهنا لوزارة الشؤون وقابلنا الوكيل في ذلك الوقت حمد الرجيب، الذي قال قبل أن يقرأ نص ما تقدمنا به: انتوا جايين تعملون ثورة في البلد؟ لا يجوز إنشاء نادٍ للنساء في الكويت، وهذا الأمر ممنوع».

وعن رد الفعل بعد موقف الرجيب من النادي النسائي تقول القطامي «كفكفنا أوراقنا وعدنا لمنازلنا، وبعض النساء غضبن من تلك الخطوة واشترطن تأسيس نادٍ أو عدم العمل، ومن بينهن فاطمة حسين، وكان رأيي أن الأهم هو الفكرة والعمل، لأن التسمية لا قيمة لها، وطرحت عليهن فكرة استبدال مصطلح جمعية بكلمة «نادٍ»، وهو ما حصل، وأبقينا على جميع البنود السابقة في فكرة تأسيس النادي، لكن التسمية أصبحت الجمعية الثقافية، وبعد شهر توجهنا مجدداً لوزارة الشؤون وقبلت الموضوع، وتم الإشهار في الجريدة الرسمية عام 1963 وبدأنا العمل، وكانت دلال المشعان أول رئيسة للجمعية».

تنظيف شوارع الكويت

وفي موضوع آخر، تتحدث القطامي عن النظافة في الأماكن العامة بالكويت؛ إذ تقول «كانت شوارع الكويت في الستينيات تمتلئ بالقمامة أشبه ما يكون بشوارع لندن وباريس في عام 1952 عقب الحرب العالمية الثانية، وتنتشر القمامة على الأرصفة في منظر مخزٍ، واجتمعت بمجلس إدارة الجمعية الثقافية، وقلت إن تلك المناظر ليست فقط مخزية، إنما تساهم في نقل وانتشار الأمراض، واقترحت المساهمة في تنظيف البلد، وأن نتوجّه لبلدية الكويت التي كان مديرها في ذلك الوقت الراحل جاسم المرزوق، وشكلنا وفداً لمقابلته، وعرضنا عليه أن يمنح العمال إجازة لمدة أسبوع، ونتولى نحن مهامهم، فاستغرب وتساءل إن كنا نتكلم بشكل جدّي، وقلنا له بالطبع، ولا نريد سوى منحنا الإمكانيات والمعدات الخاصة بالنظافة، من شاحنات صغيرة وملاقط وعربات للقمامة، فأبدى موافقته على ذلك».

بالشمع الأحمر

وواصلت القطامي الحديث عن تلك التجربة في تنظيف الشوارع بالقول إن الراحل جاسم المرزوق «منحنا مكاتيب تحمل أسماءنا، وتنص على حقنا في القيام بجولات تفتيشية على الأفران ومحال اللحوم والبقالة، وأي محل إذا لم تتوافر لديه شروط النظافة نمهله لمدة 3 أيام كي يصوّب أوضاعه، وإذا لم يقم بذلك يتم تشميع محله بالشمع الأحمر، وقمنا بالفعل بتشميع الكثير من المحال، وانتشرت أخبار حملات التفتيش التي نقوم بها وعمليات إغلاق المحال، فبدأ الناس ينظفون قبل أن نذهب إليهم».

وفي محور آخر، وعن عدم توحيد العمل النسائي في الكويت تحت مظلة واحدة، تقول القطامي: «إن تعدد الجمعيات أفضل، لأن كل واحدة منها لديها مهمة تقوم بها، وجمعيتنا كان ذات طابع ثقافي اجتماعي، أما جمعية النهضة، التي تترأسها نورية السداني، فقد كانت بلا هدف، وعرضنا عليها في السبعينات تشكيل اتحاد، ولكن السداني لم تكن تتقبلنا رغم محاولاتنا، وكانت تفضل التواصل مع شخصيات من العمل النسائي في مصر».

المجهود الحربي

وعن قصة دعم المجهود الحربي لمصر بعد نكسة 1967، تقول القطامي: «عندما سمعنا في الجمعية أن أم كلثوم تقيم حفلات في عدد من الدول، وتقدم ريع تلك الحفلات للمجهود الحربي، فكرنا بآلية لدعم مصر، وتوصلنا إلى فكرة بأن أم كلثوم هي الوحيدة التي يمكن أن تحقق ذلك الريع، وبحثنا عن طريقة لدعوتها إلى الكويت لإحياء حفلات، وبحثنا عن جهة لها صلة قوية مع أم كلثوم، وكان ذلك الشيخ دعيج السلمان الصباح وزوجته منيرة هلال، وكانا يتواجدان في أكثر شهور العام بمصر، ويحضران جميع حفلاتها، فطلبنا منهما مساعدتنا، وقاما بعرض الفكرة على أم كلثوم ووافقت على القدوم إلى الكويت».

أم كلثوم في الكويت

وتروي القطامي قصة لقاء جمعها مع أم كلثوم للاتفاق على إحياء حفلات في الكويت بالقول: «بعد أن قدمت لنا أم كلثوم الضيافة في منزلها واستعرضت مجموعة من الملابس التي ترتديها خلال الحفلات، سألتها إن كان يجب التوقيع على عقد كي تحيي الحفل في الكويت، فصرخت بوجهي وقالت لي: عيب ياست لولوة، نحن والكويت أهل ولا توجد بيننا عقود».

وتوضح القطامي كيفية التحضير لحفل أم كلثوم في الكويت: «وضعنا على الصف الأول من الكراسي عبارة كبار الشخصيات، وسعر التذكرة كان 500 دينار، وكان ذلك المبلغ في عام 1968 يعادل ثروة، وبقية الكراسي بأسعار مختلفة وصولاً إلى 10 دنانير، أما كبار الشخصيات فلم يدفع أحد 500 بل إن أقل واحد كان يدفع 1000 دينار، وأحدهم دفع من خلال شيك 10000 دينار، وكانت حفلة من أروع الحفلات، وغنت خلالها أم كلثوم أغنية واحدة فقط».

وعن ريع الحفلة والمبالغ التي تم جمعها لمصلحة المجهود الحربي، تقول القطامي «جمعنا 100 ألف دينار كويتي و60 كيلوغراماً من الذهب، وأرسلناها مع العضوتين من الجمعية نوار ملا حسين وغنيمة العماني إلى القاهرة، وقامتا بتسليم كل ذلك للرئيس جمال عبدالناصر الذي قدم لنا الشكر، كما أهدتنا القوات المسلحة المصرية أحد أجمل الدروع».

لولوة القطامي

زيارة عبدالناصر

وتروي القطامي تفاصيل لقائها بعبدالناصر وتقول «زرت جمال عبدالناصر عام 1963، فبعد أن وصلت دعوة لوزارة الخارجية من الجامعة العربية تفيد بأنها ستعقد مؤتمراً يختص بالمرأة والتعليم، تم تحويل الكتاب لوزارة الشؤون، وكانت لطيفة الرجيب وكيلة للوزارة، فاختاروني للذهاب معها إلى مصر لحضور مؤتمر جامعة الدول العربية، ونحن في الجلسة الأولى للمؤتمر وصلتني ورقة مكتوب عليها أن الرئيس يطلب مقابلة الوفد الكويتي، فمرّرت الورقة لرئيسة الجلسة، فقالت لا مانع، وخرجنا أنا ولطيفة من الجلسة وأخذونا بسيارة للجيش فيها 4 جنود، وتوجهنا لمسكن عبدالناصر في منشية البكري، إلى الفيلا التي يسكنها عبدالناصر مع عائلته».

لطيفة الرجيب «تكهربت»

تضيف القطامي «كان في المدخل قاعة صغيرة، انتظرناه حتى يصل، بعد عشر دقائق حضر وسلّم علينا، وقال أنا سعيد جداً لرؤية المرأة الكويتية تحضر في اجتماع الجامعة العربية، وإن شاء الله تكونون مرتاحين في مصر، وتحياتي للكويت وأهلها، كان لطيفاً جداً، لكن هيبته كانت واضحة، لطيفة بجانبي تكهربت بعد مصافحته».

وتتابع القطامي قائلة «في اليوم ذاته كنّا مدعوين لدى الطالبات الكويتيات على الغداء، خرجنا من لقاء الرئيس وتوجهنا للغداء، وكانت لطيفة تغلق يدها ولا تريد أن تتناول طعام الغداء لأنها سلّمت على عبدالناصر، لا تريد أن تأكل ثم تغسل يدها».

وتصف القطامي لحظة لقاء عبدالناصر، قائلة «لم أصدّق أني أقف أمام جمال عبدالناصر، الله أرسل لنا هذه الفرصة لنأتي إلى القاهرة لرؤية الرئيس، كان متواضعاً جداً وإنساناً بكل معنى الكلمة وهيبته واضحة، لا تستطيع النظر إليه، لديه نظرة قوية، جلس معنا يتكلم عن كل الأمور، وسألنا عن الكويت وأهلها والأوضاع فيها، كنت أجيبه، ولطيفة كانت إلى جانبي متجمّدة».

أسباب الخلاف مع جيهان السادات

تستذكر القطامي موقفاً جمعها بزوجة الرئيس المصري الراحل أنور السادات، جيهان السادات، تقول «عقد مؤتمر في القاهرة عن البيئة، وكانت جيهان رئيسة المؤتمر، في الاجتماع تكلّمت هي عن البيئة والنظافة، كانت أوضاع القاهرة في تلك الأيام مزرية، والمجاري تفيض في شوارع القاهرة، بعد هذه الجلسة كانت لنا زيارة إلى الفيوم، هناك، حدثت جيهان إلى سيدات الفيوم عن النظافة، فرفعت يدي وتحدثت، وقلت لها: أليس من الأولى أن ننظف القاهرة؟ هؤلاء النسوة ليست لديهن إمكانيات، والعاصمة أولى، ولنا في الكويت تجربة، وأنت تريدين أن تبدأي من الريف؟! فغضبت جيهان، وبدا الانزعاج عليها، فقالت لي زميلات مصريات إن جيهان زعلانه، فقلت زعلة جدي».

 حديث عن مرسي والنفيسي والديموقراطية والمجازر

تتحدث القطامي عن الميول السياسية للجمعية الثقافية النسائية قائلة: «كنا قوميين وناصريين والأغلبية في الكويت كانوا من الناصريين، والدليل أنه عند خطاب جمال عبدالناصر لم يكن أحد في الشوارع والجميع في منازلهم للاستماع له، وهو بطل عربي، وقد كان الغرب يخشى منه وما ان يذكر اسمه يرتعدون لمجرد ذلك، وهو بشر له حسنات وسيئات وقدّم لمصر الكثير من الأمور التي لم تحدث من قبل، وفي المقابل كان «التأميم» أكبر غلطة وأغضبتني بشدة، ومثال على ذلك ما حصل مع عبود باشا حيث أخذوا ثروته وذلك أمر خطأ».

وترد القطامي على تصريح سابق للدكتور عبدالله النفيسي لبرنامج «الصندوق الأسود» اتهم فيه نظام عبدالناصر بارتكاب مجازر، فتقول «لم نسمع بحدوث مجازر في مصر خلال عهد عبدالناصر، واعتقالات الإخوان المسلمين خلال تلك الفترة حدثت لأنهم أرادوا السيطرة على مصر كما فعل (الرئيس السابق) محمد مرسي، وعبدالناصر رجل ديموقراطي وكان يريد الحكم للجميع».

قرية الأيتام في السودان.. والأمير طلال بن عبدالعزيز

تتحدث القطامي عن أن «هناك فكرة مأخوذة عن الشعب السوداني بأنه شعب كسول، لا يفعل شيئاً، فقررت أن ألغي هذه الفكرة، جلبت كل العمال والمهندسين من السودان، وفعلاً بنوا بلداً وليس قرية فقط، كتبنا عليها شعار: لا تطعم الفقير سمكاً.. بل علمه كيف يصطاد السمك، أنشأنا فيها سكناً لبعض الأطفال الذين يأتون من أريتيريا مع أمهاتهم، وأقمنا مدارس لهم، وحجزت 10 مقاعد للمتفوقين كي يدرسوا في جامعة الكويت».

وتقول «فكرنا في عمل 3 مشاريع تنموية في القرية ليستفيد منها الأهالي، ويستثمروا من إنتاجها، أول مشروع كان مخبزا آلياً، كي نطعم أهل القرية، والمشروع الثاني كان لإنتاج الألبان، والثالث لزراعة الخضار والفاكهة، فأرض السودان خصبة للزراعة».

وتذكر القطامي أن «الأمير طلال بن عبدالعزيز سمع بالقرية، فبعث اثنين من مستشاريه إلى السودان، فكتبا تقريراً عنها بعد أن وجدا أنها قرية متكاملة وفيها خدمات ومدارس ومشاريع تنموية، فاتصل الأمير طلال وقال نهنئكم ونهنئ المرأة الكويتية على هذا النشاط، وتبرع بنصف مليون دولار للقرية».

السادات لم يعجبني

وتقول القطامي إنها لم تكن معجبة بالرئيس المصري الراحل أنور السادات، وتؤكد أنه «لم يكن رجل دولة»، وتضيف «عبدالناصر كان هيبة، كان فرعوناً، وبعد الموقف الذي حدث بيني وبين جيهان السادات ازداد كرهي لأنور، لم يكن عبدالناصر طاغوتاً، أقول فرعون لهيبته».

أطفال يأكلون من القمامة

وعن ذهابها إلى السودان، تقول القطامي «رأيت في شوارع الخرطوم أطفالاً يأكلون من القمامة، فسألت رئيسة اتحاد الخرطوم عنهم فأجابتني أنهم من أريتريا، وقالت إن هناك نصف مليون شخص دخل من هذا البلد إلى السودان بسبب الحرب، وكانوا يأتون مشياً عبر الحدود، وحينما عدت إلى الكويت تحدثت أمام رئيسة تحرير مجلة أسرتي غنيمة المرزوق، فاقترحت أن نكوّن شراكة لنبني قرية لرعاية هؤلاء الأطفال حتى يعيشوا حياة إنسانية في مكان آمن، واتفقنا على زيارة الخرطوم، وكان ذلك في عهد جعفر النميري».

المولد النبوي

وتضيف القطامي «حفرنا 25 بئر ماء، وبنينا القرية قريبة من هذه الترعة، كلفتنا مليوني دينار كويتي، وكل عام في ذكرى المولد النبوي كنّا ننظم مهرجان طبق الخير، ونقدم الطعام لهؤلاء الأيتام، وأكثر الشركات في الكويت تبرّعت، أسميناها قرية حنان الكويتية، ووصلت إلينا تبرعات كثيرة؛ فالناس في الكويت في ذلك الوقت كانوا يقدمون عطاء لا حصر له، بعض النساء كن يجلبن سجاداً إيرانياً لنا نقيم عليه مزاداً، وكانت السجادة تباع بـ 6 آلاف دينار كويتي، كان ذلك في بداية الثمانينات».

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking