آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

68774

إصابة مؤكدة

465

وفيات

60906

شفاء تام

في زمن «كورونا» تقلبت بنا الأحوال، وثقلت بنا الأحمال، فقد غدت كل حرارة في الجسم «كورونا»، وكل وجع في الجسد «كورونا»، وكل حديث لنا لم تخل عبارته من لفظة «كورونا».. صغيرنا وكبيرنا صار يرددها من دون كفٍ ولا إمعانٍ، فالكل سار في ركابها، وأدخل أنفه في كونها، وتبارى حتى أدعياء الطب الشعبي في ابتكار علاجها!

والإجراءات الاحترازية من شدتها «كورتنا»، فصحنا بصوت واحد: «لقد كَوَّرونا»، ولعبوا بنا في ملعب من دون «كورة»، والإصابات بتنا ننتظرها كشغفنا بالأهداف تارة، وبالخوف من تسجيلها في مرمانا تارة أخرى. بات الدوري ينتظره كل أحد، حتى من لا يفقه في الرياضة والملاعب، في موعد واحد لا يُخلف، عند الساعة الثانية بعد الظهر، وكأننا نرقب حتماً ومصيراً نتشارك فيه هماً.

«المسحات» كلما زادت في اليوم الواحد علينا أن ننتظر المزيد، وكأننا في ماراثون نريد المزيد المزيد، علماً ويقيناً أن من يُصاب بإصابة بسيطة لا يلبث أن يتعافى بحمد لله وفضله، فهل نحن في حاجة إلى الوقوف على المزيد منها، أخبروني إن كنت مخطئاً، هل نحن في انتخابات واستطلاعات رأي، أو في حساب جمعي دقيق متوافق مع تركيبتنا السكانية؟!

الرعب دبَّ في أوصالنا، وارتعدت منه فرائصنا، حتى بتنا نخشى الخروج من منازلنا أو نأخذ موعداً للتسوق لئلا نكون عينة عشوائية لمسحة كورونية تلقينا في غياهب المحاجر، لنكن بعدها للراصدين مناظر ومخابر، فرحمة بنا جميعاً أوقِفوها، أو احصروها على المشتبه إصابته حقيقة، فهو بذاته سوف يأتيكم ساعياً إليكم بحتفه، كما يمكن تعميمها على من يتولى شأنا من شؤون الإدارة من موظفي الدولة في هذا الوقت، والعاملين في الأسواق والمحال التجارية، ومن يتولى توصيل المواد الغذائية وغيرهم ممن تتطلب حاجة الناس التعامل المباشر معهم.

أرجو أن أكون مخطئاً في تصوري لهذا الحل مع كامل تقديري للجهود المبذولة لمعالي وزير الصحة المجتهد النشط الشيخ الفاضل صاحب الخلق الرفيع، والسيرة الحسنة العطرة الشيخ باسل الصباح حفظه الله ورعاه.

أبداننا بدأت «تتكور»، وأفكارنا «تتمحور» في زمن «كورونا الأغبر»، عرفنا فيه «الكمام»، و«القفاز»، وصرنا نتنقل بهما كأننا على سطح كوكب فضائي، غادره أهله إلى مغاراتهم وكهوفهم، نبحث عنهم وهم في هلعهم الدائم، قد أعيتهم الحيلة، فبعد حياة ترحال صاخبة، أقعدهم «كورونا» بعد أن أغلق مطارات عقولهم وجعلها تنتظر في محطاتها العالقة.

«كورونا» حتماً استطعت أن «تكورنا»، وتحيلنا إلى فقاعات سابحة في فضائك، تتحكم في مصائرنا أنَّى شئت، وتجعل من حياتنا سلعة رائجة لك، فازدادت بسببك الأسعار، وزاد في بعضها الاحتكار، حتى بحث عنها طالبها ليل نهار، ونال ثمنها تاجر جشع بغير اقتدار.

ماذا بعد يا «كورونا»، لم يعد في وسعنا وصف تدميرك، ولا قصر توصيفك، فقد نلت منا حتى حارت بك الفهوم والأفكار، وتسابقت بنشر خبرك كواسر الأطيار.. ماذا بعد يا «كورونا» بعد أن نجحت في تكويرنا ؟!

د. سعود محمد العصفور

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking