آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

68774

إصابة مؤكدة

465

وفيات

60906

شفاء تام

في هذا اليوم، طالعنا أستاذنا الكبير حمزة عليان ونحن نخوض حرب انتشار وباء كورونا بمقالة رائعة أفردها عن ذكريات الأستاذ الكبير فاضل الجمالي رئيس وزراء العراق السابق ومندوبه في الأمم المتحدة أيام عهد الملكية، الذي كان أحد قادة الساسة العراقيين في ذلك العهد.

وكما يقال إن الشيء بالشيء يذكر، ففي فترة الستينيات كنت قائماً بأعمال سفارتنا في جمهورية تونس الشقيقة الفترة التي كان يعيش بها الأستاذ فاضل الجمالي. ونظراً لما كان يتمتع به الرجل من شهرة سياسية عالمية وسمو في الأخلاق في الوقت الذي كان قريباً ومقرباً من القصر الجمهوري ومن الرئيس بورقيبة على الأخص، فقد كان يحضر معظم المناسبات الدبلوماسية الرئاسية، تلك المناسبات التي جمعتنا به وخلقت في ما بيننا رباطاً من الصداقة والألفة والأبوة والاحترام.

كان الأستاذ فاضل الجمالي يسكن في تونس في منزل ريفي خارج نطاق مدينة تونس العاصمة، في منطقة يطلق عليها «قرطاج»، إحدى المناطق السياحية التاريخية التي تحتضن في الوقت نفسه قصراً للرئيس بورقيبة هو قصر قرطاج المشهور.

في أحد الأيام دعاني أستاذنا الفاضل إلى حفلة عشاء خاصة في منزله للالتقاء بالسيدة الفاضلة زوجته التي ترغب في التعرف على زوجتي.. ووفق العادة المتبعة في هذه المناسبات كنت استعمل سيارة السفارة الرسمية وكانت من نوع الكاديلاك سعة سبعة ركاب، وكان يقودها كالمعتاد سائق يرتدي الزي الرسمي في الوقت الذي كان يعتلي مقدمة السيارة علم البلاد. المهم في الأمر وجدنا في منزل الأستاذ فاضل الجمالي من لا يقوم على خدمتنا ويتولى رعاية المنزل وترتيب طاولة الأكل، وكانت السيدة الفاضلة زوجته (أم عباس) التي قامت بإعداد الطعام العراقي اللذيذ وقدمته لنا بيدها أطال الله بعمرها وذلك بسبب عدم وجود من يقوم على خدمتها من خدم المنازل.

وفي طريق العودة إلى منزلنا بعد العشاء الفاخر الذي تناولناه في منزل الأستاذ الفاضل فاضل الجمالي التفت إلى السيدة زوجتي أخبرها بأهمية هذا الرجل وبالقصور التي كان يسكنها وبأعداد الخدم الذين كان يقومون على خدمته وخدمة السيدة زوجته، أما الآن، وكان حديثي للسيدة زوجتي، فكما شاهدت أن السيدة أم عباس تعتمد على نفسها في كل شؤون حياتها المنزلية، وهي كما رأيت كانت قد أعدت الطعام وقامت بتقديمه لنا بيدها على طاولة الطعام، وهذا يدل ويؤكد القول «دوام الأحوال من المحال»، فدعينا نعيش بصورة طبيعية وبالبساطة التي عاهدناها ولا تأخذكِ هذه المظاهر لأن كل شيء زائل والدوام لله وحده. فقالت ماذا تطلب، فقلت أن نترك السيارة هذه وأن نشتري سيارة فولكس فاغن صغيرة وأن تقومي بإعداد الطعام وإعداد طاولة الأكل والله المستعان.

محمد سالم البلهان*

* سفير سابق

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking