آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

121635

إصابة مؤكدة

746

وفيات

112771

شفاء تام

تحت الحظر.. العيادات «أونلاين»

مي السكري - 

غيرت أزمة «كورونا» معالم المنظومة الصحية بشكل سريع ومفاجئ، فتحولت العيادات من واقع ملموس إلى اجتماع افتراضي يلتقي خلاله الطبيب والمريض صوتا وصورة، مقابل رسوم قد تكون أقل كثيرا من تكلفة الذهاب إلى الطبيب فى عيادته الخاصة، كما توفر للأطباء تكلفة تأسيس عيادة حقيقية، وإن كانت غير مجدية في كثير من التخصصات كحالات الجراحة والتخصصات المتعلقة بالأسنان والتعامل مع حالات نفسية معقدة كذوي الميول الانتحارية.

وتتيح فكرة «عيادة أونلاين» فرصة المتابعة والعلاج مع الاطباء المتخصصين في مجالات متعددة من البيت من دون الحضور للعيادة باستخدام الإنترنت في الاتصال والفيديو كوول أو الـ«واتس أب»، كما يتم ارسال الفحوص المطلوبة عبرها. 

بحسب الأطباء، فإن العيادة «أونلاين» اثبتت فعاليتها في تخصصات طبية محددة، كان أبرزها الاستشارات النفسية والتغذوية والجلدية، حيث يمكن للمريض في هذه الحالات التواصل مع طبيبه عن بعد وتشخيص المرض ووصف العلاج الملائم.

القبس نقلت تجارب عدد من الأطباء الذي يتواصلون مع الحالات والمرضى عن بعد واستطلعت آراءهم عن مدى فعالية هذه الطريقة والإقبال عليها، فأكدوا ضرورتها لمواجهة تداعيات انتشار العدوى بالفيروس وزيادة احتمالية إصابة المزيد من البشر به.

تواصل آمن

ويلفت الاختصاصي في علم النفس العيادي رعد ضاهر إلى تجربته في العلاج النفسي والتواصل مع الحالات عن بعد بالقول «إن تضخم كرة الانهيار بسبب سرعة انتشار وباء كورونا فرضت على العالم أجمع أن يسارع ويسابق الزمن للبحث عن حلول بديلة تتميز بالمرونة والقدرة على التكيف والمواءمة مع تطورات وتداعيات هذا الوباء».

ويشير ضاهر إلى أن التواصل عن بعد بأي قطاع أو مجال أو تخصص ليس بالأمر الجديد، ولكن وباء كورونا جعل منه ضرورة وأولوية، واصفا إياه بالأسلوب الوحيد والأنجح والأكثر سلامة وأمنا لدرجة أن أصبح طوق النجاة لمواصلة العمل خلال هذه الحقبة، لا سيما أنه يعتبر النفق الآمن للاتصال من دون الانتقال والتواصل الاجتماعي من دون التلامس والمحافظة على التباعد من أجل الحفاظ على الحياة.

شروط النجاح

ويرى أن «تجربة العلاج النفسي عن بعد مفيدة وممتعة، خصوصاً اذا ما توافرت شروط العقد العلاجي النفسي بين المعالج والمتعالج بحسب الأصول العيادية، حيث يجلس كلاهما في اتصال مباشر عن بعد بمكان آمن ومريح وهادئ، حيث يستمع ويشاهد ويتفاعل كل منهما مع الآخر في وضع شبيه بأجواء العيادة الحقيقية فيتحقق الهدف المنشود من العلاج».

ويحدد وقت الجلسة بين المعالج والمريض بما يتراوح بين 30 و45 دقيقة، ما يستلزم تحديد تاريخ الموعد المحدد وتطبيق الإرشادات والتوجيهات العلاجية المقدمة من المعالج وإجراء تقييم عن مدى التقدم المحرز بالعلاج.

وعن المزيد من إيجابيات هذه التجربة، يوضح ضاهر أن «الجميل بالعلاج النفسي أن المتعالج هو وحده الذي يحدد معيار وعمق التحسن الذي وصل اليه لأنه هو من يلمس ذلك ويشعر به»، لافتا إلى «الإقبال الشديد على العيادات النفسية عن بعد لأنها ببساطة هي الوسيلة الوحيدة المتاحة الآن لدى شريحة كبيرة ممن يعانون من اضطراب نفسي ويحتاجون إلى المساعدة».

ويبين أن «آلية الحجز أونلاين سهلة وبمتناول الجميع، وتكون عن طريق وسائل التواصل، خصوصاً إنستغرام أو تطبيق الواتس آب أو البريد الإلكتروني»، لافتا إلى أن «طريقة التشخيص والتقييم تعتمد بحسب أدبيات علم النفس على المقابلة العيادية الأولى وما تتضمن من اختبارات مسح سيكولوجي والأعراض الظاهرة وجمع المعطيات ومدى الثقة بين طرفي العلاج وصراحة المعلومات ومهارة وحرفية المعالج، وهي عناصر يسهل تطبيقها من خلال العلاج عن بعد أو العيادات أونلاين».

سعر زهيد

وعن الأسعار، يقول ضاهر «هناك شعور عام بضرورة التكاتف لمواجهة هذه الجائحة، وهذه الروح انعكست على تكلفة الاستشارات النفسية، فقد تصل إلى نصف التكلفة في بعض الأحيان بهدف جعلها في متناول الجميع، وتشجيع من هم بحاجة للإقدام على هذه الخطوة العلاجية»، لافتا إلى «مبادرات تطوعية مشرفة تعالج المرضى من دون أي مقابل مادي فقط من أجل مساعدة الناس على الحفاظ أو استعادة صحتهم وتوازنهم النفسي».

وتوصف العيادة أونلاين بأنها «متنفس قيم وإيجابي في ظل الوضع الراهن المبهم، خصوصاً إذا تم الحفاظ على جودة ونوعية وحرفية الخدمة المقدمة وعمق الاستفادة منها»، بحسب ما ذكره ضاهر، الذي أشار إلى أن «أبواب العلاج النفسي مفتوحة أمام الجميع من دون تمييز ولجميع البشر على اختلاف أطيافهم وأعمارهم وجنسياتهم وطبقاتهم الاجتماعية وفئاتهم العمرية»، مبيناً أن «الأكثر تردداً على العيادات هم الأكثر حاجة إلى العلاج ومن لديهم وعي كاف لمساعدة أنفسهم أو من يهتمون لأمرهم بهدف التحرر من معاناتهم وأزماتهم النفسية».

تخطي الزمن

وتتيح العيادات عن بعد التواصل مع المرضى عبر الزمان والمكان، وعن ذلك يقول أستاذ علم النفس الإكلينيكي السريري في كلية الطب بجامعة الكويت د. نايف المطوع «إنني أعمل عن بعد وأتواصل مع المراجعين في أكثر من دولة في قطر، والإمارات والسعودية وعمان والبحرين وأميركا»، مبيناً أن «%30 من المراجعين يتم التعامل معهم أونلاين عن طريق الفيديو أو الصوت».

وعن آلية العمل، قال المطوع إنه يعتمد نظاماً سهلاً منذ سنوات، حيث يقوم المراجع بإرسال رسالة نصية يتم تحويلها إلى الطاقم الإداري الخاص به لتثبيت الموعد المناسب لكل مراجع على حدة بعد دفع الرسوم أونلاين عبر رابط.

وبخصوص الأسعار، يوضح أن «عمل المتخصصين النفسيين يتبع وزارة التجارة في الكويت بخلاف الدول الأخرى التي تتبع وزارة الصحة مثل أميركا وقطر والبحرين والإمارات»، لافتاً إلى أن «وزارة الصحة أصدرت تعميماً لتخفيض تكاليف الأطباء الذين يتواصلون مع المراجعين أونلاين إلى النصف في الكويت وفي بعض الأوضاع قد تكون عادلة لبعض التخصصات ولكنها غير عادلة للطب النفسي لأنه لا يوجد فرق في العمل الذي يقوم به الطبيب أونلاين عن الواقع حيث يقوم بالتواصل مع المراجع وتشخيص حالته بالكلام».

وعن آلية تقييم الفحوصات الطبية، بين المطوع أن «بعض الفحوصات النفسية متاحة أونلاين مثل الاختبارات النفسية، وبعضها يحتاج إلى ورقة وقلم والجلوس امام الحالة»، مبينا أنه يوصي جميع المراجعين في مختلف الدول بـ«الذهاب إلى العيادة والتواصل مع الطبيب وجها لوجه، ولا بأس من اعتماد المراجعة عن طريق التلفون».

حدود المكان

ويرى المطوع أن «أهم ما يميز طريقة التواصل عن بعد هو أنها مرنة وسهلة، حيث تتيح للمراجع ان يتواصل مع طبيبه المعالج من مكانه»، ولذلك يفكر في اعتمادها بعد انتهاء ازمة كورونا لانه لمس اقبالا كبيرا وعدم اختلاف اعداد المراجعين الذين كانوا يترددون على عيادته.

وعن ابرز عيوب هذه الطريقة، يقول «صعوبة الكشف على جميع الحالات أونلاين، فعلى سبيل المثال إذا كان هناك شخص لديه ميول انتحارية تصعب متابعة تصرفاته أونلاين، لذلك انصحه بالذهاب إلى الطبيب لتشخيص حالته عن قرب وبدقة»، مشيرا إلى أن اغلبية زبائنه من المراهقين وكبار السن من الجنسين، ومعظمهم في الوقت الحالي كويتيون بواقع %50 مقابل %30 قطريين و%15 سعوديين و%5 من جنسيات مختلفة. أما خلال بقية أوقات السنة، فيمثل الكويتيون ما نسبته %70 أو %80.

التقنين واجب

ويختلف اختصاصي تقويم الأسنان والفكين في مركز الأميري التخصصي لطب الأسنان د. مشعان المشعان في رؤيته للعيادات عن بعد، حيث يرى أن «الاستشارات الالكترونية لا تصلح مع كل التخصصات»، داعيا إلى ضرورة «تقنينها على أن يتم استخدامها في المكان والتخصص الصحيحين».

ويوضح أن «الاستشارات الالكترونية ممتازة جداً، وقد تكون ناجحة في التخصصات والأمراض التي يعتمد تشخيصها فقط على الأعراض»، مدللا ذلك بتخصص الأمراض الجلدية، حيث «يستطيع الطبيب المختص تشخيص الحالة وإعطاء الوصفة الدوائية عبر الفيديو، وكذلك الأمر بالنسبة لبعض الأمراض الباطنية التي يمكن تشخيصها من خلال الأعراض».

وحول تجربته في هذا المجال، أشار المشعان إلى «عدم وجود فائدة من الاستشارات الالكترونية في تخصص تقويم الأسنان، فالمريض في البداية لا بد من معرفة إذا كانت حالته تصلح للتقويم أم لا، فمن الصعب تشخيص الحالة بشكل مناسب في البداية، فتشخيص الأشعة قد يختلف عن التشخيص الحقيقي».

تنظيم لضمان حقوق المرضى
أشار المحامي أسامة السند إلى أن تعطيل قطاعات الأعمال الحكومية والخاصة جعل بعض العيادات تلجأ للتواصل مع المرضى عبر وسائل التواصل أو المواقع الالكترونية لعدم قدرة المرضى وطالبي الاستشارة على الذهاب إلى مقر تلك العيادات.

ويبين السند في تصريح لـ القبس أن «هذه العيادات طالما كانت مرخصة من وزارة الصحة فإن تعاملها مع مراجعيها صحيح قانونا، بل إن ذلك فيه مساعدة لكثير من المرضى والمراجعين في الأزمة الحالية ممن يحتاجون استشارة أو مساعدة طبية».

وطالب وزارة الصحة بمواكبة التطور التكنولوجي الحالي والعمل على تنظيم عمل العيادات أون لاين بشكل اكبر لكي لا يقع أي انسان في براثن المحتالين.

وذكر السند أن «هناك أطباء يستخدمون هذه الطريقة كتجارة ولكن القانون لم يمنع ذلك، وطالما لا يوجد نص يمنع نشر الطبيب لعيادته او التواصل مع الناس واعطاء النصائح لهم فإن عمله يعد صحيحا»، مشيرا إلى أن «بعض الدول تمنع الاطباء من عمل دعاية لهم أو نشر منشورات لعياداتهم ولكن الكويت ليست منها، لذا فالمسألة تحتاج إلى تنظيم قانوني جديد ليس اكثر».

100 حالة أسبوعياً

يشير المطوع إلى «زيادة انتشار العيادة أونلاين بشكل ملحوظ، لا سيما بعد إغلاق وزارة الصحة العيادات الخارجية، ما جعل الاطباء يتجهون إلى التعامل مع المراجعين أونلاين»، لافتا إلى «زيادة الإقبال على عيادته الافتراضية بواقع 80 إلى 100 حالة أسبوعياً»، حيث كان في السابق يخصص يوما للسفر إلى كل دولة، ولكنه مع أزمة كورونا يتواصل كل يوم مع مراجعين بدول مختلفة.

تجارة بحتة

بين المشعان أن الاستشارات الالكترونية في التخصصات الأخرى التي تعتمد على الأشعة أو بعض الفحوصات في التشخيص مثل فحوصات الدم أو الفحوصات الإكلينيكية التي يتم إجراؤها داخل العيادة، «ستكون فاشلة جدا ولن تعطي التشخيص المناسب وستكون عملية تجارية بحتة».

أُطر تنظيمية

قال رئيس اتحاد الاعلام الالكتروني فيصل الصواغ إن من فوائد أزمة كورونا التوجه نحو استخدام التكنولوجيا الحديثة وتفعيل تقنيات متطورة أثبتت كفاءة عالية وفرضت حضورها.

ولفت الصواغ في حديث لـ القبس إلى أن «فكرة العيادة الإلكترونية وإن كانت جديدة فإنها مثال على ذلك ومع استخدام التقنيات الحديثة ووسائل التكنولوجيا المتطورة قد تكون بداية جيدة لثورة في عالم التشخيص والتفاعل بين الطبيب والمريض». وفيما اعتبر أن «مثل هذه العيادات وسيلة مهمة في هذه المرحلة»، شدد الصواغ على ضرورة «النظر إليها باهتمام بالغ ووضع أطر تنظيمية لها حتى لا تصبح ساحة لانتهاكات تستجلب تداعيات سلبية».

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking