آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

103199

إصابة مؤكدة

597

وفيات

94211

شفاء تام

لعل آثار الصدمة لا تزال عالقة في رؤوس الوسط الاقتصادي في الكويت، أمام الموقف العاجز الذي اتخذته الحكومة جراء الأزمة الاقتصادية التي رافقت فيروس «كورونا» منذ تفشيه.

وكانت القبس قد دقّت نواقيس الخطر الاقتصادي منذ فبراير الماضي، وبيّنت مدى خطورة الآثار الاقتصادية وديمومتها ومتانتها أمام أزمة انخفاض اسعار النفط التي بدأت منذ الربع الثالث من العام الماضي.

فالاقتصاد يبدأ من المشاريع المتناهية الصغر التي تمارس العمل في بيوتها، وصولاً إلى الشركات العملاقة والبنوك: أي إنه يشمل شريحة كبيرة جداً من المواطنين على كل الأصعدة.

وبما أن الكويت مازالت قابعة تحت نظام اقتصادي أحادي الموارد هو النفط، فإن عجلة الاقتصاد تبدأ من سعر برميل النفط وتنتهي عنده، وحيث إن القطاع العام ما زال هو المهيمن على الاقتصاد والإنفاق الحكومي هو الأساس، فستبقى دورة الاقتصاد الوطني رهينة لديه.

لا مجال للبكاء على ما فات من فرص لتنويع مصادر الدخل، وإتاحة الفرصة للقطاع الخاص أن يملك زمام المبادرة، فقد استفاقت الحكومة على الأزمة متأخرة كعادتها، ووجد القطاع الخاص مستقبله المرهون بحِزَمِ التحفيز الحكومي أشبه بالوهم، حيث وضعت الحكومة البنوك المحلية في وجه المدفع، لتفرض عليها دور المنقذ، دون دراسة المخاطر الاقتصادية الناجمة لو طالت بعض هذه البنوك هزةٌ مالية - لا سمح الله.

والسؤال الذي يفرض نفسه: كيف لنا أن نرتجي من حكومةٍ تقف مكتوفة الأيدي على مدى سنوات لإقرار قانون الدين العام، رغم نفاد مليارات الاحتياطي العام، وكيف ستدعم اقتصاداً اهتزت جميع أركانه؟! في وقت خسرت فيه مؤشرات البورصة نحو %25.5 منذ بداية السنة، والقطاع العقاري مجمّد بسبب الإغلاق، وينزف وسط فوضى قوانين عقارية عفى عليها الزمن.. في حين أن نحو %26 من الشركات الكبيرة والمتوسطة على وشك الإفلاس وفق دراسة حديثة، وقطاع التجزئة قد يتقلص إلى أكثر من %50 أمام غول هذه الأزمة.

تلك المؤشرات والقراءات تؤكد قطعاً أن حكومة الكويت لا تفهم معنى الاقتصاد، أو أنها منقطعة عن مشهد الواقع، ومستشاريها يقولون لها ما لا يعلمون.

ولقد ازددنا يقيناً وقناعة الآن، بعد مضي أكثر من شهر على ما يسمى بالحزمة الاقتصادية التي طرحتها اللجنة التنفيذية العليا للتحفيز الاقتصادي، واستمرار نزيف الاقتصاد والشركات، ما بين قرارات الحظرين الجزئي والكلي، فقد أثبت لنا هذا المشهد صحة تشخيص الحكومة على أنها تعيش غيبوبة اقتصادية حقاً، وقِصر فهمها للمعنى الحقيقي للاقتصاد الحديث، وأن المعنى السائد لدى قيادة الحكومة هو توزيع بعض مناقصات ما بعد أزمة «كورونا» على بعض الشركات، فتعود الحياة الاقتصادية إلى طبيعتها: هكذا تظن، وهكذا تفهم معنى الاقتصاد، ربما تقف حدود تفكيرها عند هذا الحد.. في حين أن هذا التصرف ما هو إلا استخفاف بالمقدرات، وتضييع للمزيد من الثروات، وحصر للمنافع.

فالاقتصاد ليس مناقصات تمنح، ولا ترسيات توزع، بل قرارات وسياسات مالية ونقدية حاسمة، تشمل جميع القطاعات، وكل الأحجام، في وقت اتخذت دول شقيقة كالسعودية والإمارات وقطر والبحرين وعمان: مجموعة قرارات اقتصادية حاسمة منذ بدء الأزمة، بحفظ وظائف المواطنين في القطاع الخاص، والمساهمة بدفع رواتبهم، واستمرار ضخ السيولة في شرايين الاقتصاد بمجمله، لإنقاذ مؤشر الاقتصاد من الانهيار، وخلق حالة نفسية إيجابية مبنية على الثقة بين المواطن والقطاع الخاص والدولة، أملاً في إقناعهم بهجرة تدريجية من القطاع العام الذي لن يصمد أمام تكدس الرواتب وتضخمها.

على الحكومة الآن؛ أن تكفَّ عن الاستخفاف بالأزمة على الصعيد الاقتصادي، والعبث به، وأن تتدارك أخطاءها بإعادة الحياة بعد انتهاء الحظر الكلي فوراً، مع فرض ضوابطها الصحية، قبل أن تتعمّق أزمة الشركات، وتتحول إلى أزمة ديون وتعثّر، ومن ثم استنزاف لقدرات البنوك، وعندها ستتعرض الكويت إلى مزيد من التخفيض للتصنيف السيادي، وربما أزمة إفلاس قاتلة تشابه تلك التي عصفت بالبلاد في أزمة المناخ.

القبس


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking