آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

140393

إصابة مؤكدة

868

وفيات

132848

شفاء تام

عبدالحميد العوضي

عبدالحميد العوضي

قبل أيام وجه صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الصباح، حفظه الله ورعاه، خطاباً للشعب الكويتي بمناسبة العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، جاء الخطاب في أجواء مثقلة بتداعيات وباء كورونا الذي أصاب الصحة البشرية والاقتصاد العالمي بأضرار بليغة، نقتطف بعض الجمل الثرية من خطابه السامي «إن كويت الغد تواجه تحدياً كبيراً وغير مسبوق يتمثل في الحفاظ على سلامة ومتانة اقتصادنا الوطني من الهزات الخارجية الناجمة عن هذا الوباء، لاسيما التراجع الحاد في أسعار النفط وانخفاض قيم الأصول والاستثمارات مما سيؤثر سلباً على الملاءة المالية للدولة.. لقد دعوت في العديد من المناسبات الى تركيز جهودنا لبناء اقتصاد مستقر ومستدام أساسه الإنسان، مستغلين ثرواتنا الطبيعية التي حبانا الله بها كما وجهت إلى مراجعة منهج ونمط حياتنا اليومية، وترشيد استغلال مواردنا وتقليل الاعتماد على الغير في أعمالنا، كما أدعو الحكومة ومجلس الأمة في ظل هذه الظروف إلى التكاتف والعمل على تطوير برنامج يرشد الإنفاق الحكومي، ويضع الخطط لتقليل الاعتماد على مورد واحد ناضب حتى ينعم أبناؤنا وأجيالنا القادمة بالحياة الكريمة والمستقبل الزاهر بإذن الله تعالى» ونستخلص توجيهات مهمة نحو:-

1 - بناء اقتصاد كويتي متين، مستقر ومستدام

2 - ترشيد الإنفاق العام ومراجعة نمط الحياة المعيشية اليومية

3 - ترشيد وتقليل الاعتماد على مورد واحد ناضب (النفط)

4 - تقليل الاعتماد على الغير (زيادة الاعتماد على العمالة الوطنية)

إن النجاح والتقدم في تنفيذ هذه التوجهات في أي وقت أساسه المواطن الكويتي الواعي، الذي يُدرك ما يفيد وما يضر بمصالح الوطن، لذا دعا سموه حفظه الله الحكومة ومجلس الأمة للعمل معاً لتطوير البرامج والخطط لتحقيق تلك الغايات، ولا شك أن النفط لعب ويلعب دوراً رئيساً في تنمية الاقتصاد الكويتي منذ بداية تصديره عام 1946 وحتى الآن، والكويت عضو مؤسس لمنظمة أوبك في عام 1961 وطورت العديد من المشاريع النفطية لدعم سياستها واقتصادها الوطني، بدأ هذا الشهر تنفيذ اتفاق أوبك الأخير معها مجموعة دول تقودها روسيا لخفض إنتاج النفط حتى نهاية شهر أبريل 2022 ويبلغ إجمالي حصة الكويت من الكميات المخفضة خلال فترة الإتفاق نحو 330 مليون برميل! وفي اتفاق سابق بدأ في يناير 2017 بلغ إجمالي ما خفضته الكويت من إنتاجها حتى مارس 2020 نحو 140 مليون برميل، وبهذا يكون إجمالي الكميات المخفضة نحو 470 مليون برميل حتى نهاية أبريل 2022! أي بما يعادل 250 ألف برميل يومياً، هذه الكمية لا شك لها أثر سلبي على إيرادات الدولة من النفط بنسبة تصل 11 % ، وفي جانب آخر نجد زيادة متصاعدة للمصروفات العامة للدولة، لا يتوقف الأمر الذي يتطلب سياسة ضبط الإنفاق وترشيده بما يتناسب مع نسبة الخفض المتوقع في الإيرادات النفطية أو أكثر.

وبالرجوع إلى السنوات المالية الخمس الماضية، نجد أن الكويت سجلت عجزاً مالياً وصل إجماليه الى نحو 20 مليار دينار كويتي، رغم تحسن أسعار النفط خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة!. بيت القصيد أن الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي ووحيد للإيرادات المالية هو عُرضة لمخاطر عالية، ليس فقط بتدني الأسعار وإنما أيضا بحجم الكميات المنتجة التي تقررها «أوبك» وطول أمدها الزمني، وهذه العوامل المتغيرة لا تخلق اقتصاداً مستقراً للدولة، لقد قامت مؤسسة البترول بصرف عشرات المليارات من الدولارات لرفع إنتاجها إلى 4 ملايين برميل يومياً في 2020، ولم تتمكن من تحقيق ذلك حتى ولو كانت متوافرة فهي تعد طاقة فائضة يصعب استغلالها على المدى الطويل.

السؤال ماذا لو استمر التأثير السلبي لوباء كورونا- لا سمح الله- وتدهورت أسعار النفط مرة أخرى لأي سبب آخر ألا يقابلها قرار من «أوبك» بخفض الإنتاج؟ كما لاحظنا من آخر تصريحات لبعض وزراء أوبك؟ فمن يصدق أن أسعار البنزين بلغت 20 دولاراً للبرميل في أبريل أي نحو 40 فلساً لليتر الواحد!.

من المؤكد أن مؤسسة البترول تعلم تماماً أن خلال العقدين القادمين ستشتد التحديات وستؤثر سلباً على تطور الصناعة النفطية منها على سبيل المثال:

1 - القوانين والتشريعات البيئية العالمية

2 - تصاعد الطلب على البدائل مثل الطاقة المتجددة

3 - تحول صناعة السيارات ووسائل النقل إلى استخدام البطاريات

4 - ازدهار صناعة الغاز والغاز المسال

لقد خفضت شركات نفطية عالمية 30 % من مشاريعها الرأسمالية، ونأمل ان تكون هناك نظرة واقعية لدى المؤسسة وفق رؤى صاحب السمو حفظه الله، وأن تعدل توجهاتها الاستراتيجية التي بُنيت سنة 2020 لإنتاج 4 ملايين برميل يومياً، التي لم تعد صالحة للاستمرار لتغير المدخلات.

• فرضيات الجدول الأول: الإيرادات النفطية فقط دون إيرادات الغاز، معدل الإنتاج اليومي وفق حصة أوبك، رفع الأسعار 5 دولارات للبرميل كل ربع سنة يبدأ بسعر افتراضي 35 دولارا أول ربع للسنة المالية 2020/2021 فنجد أنها ستمنى بعجز يصل إلى 12.35 مليار دينار، وتليها السنة المالية 2021/2022 ستمنى بعجز يصل إلى 7.65 مليارات دينار.

• فرضيات الجدول الثاني: اعتبار سنة الأساس 2015، سعر النفط 45 دولارا لسنة 2020، سعر 85 دولارا لسنة 2025، سعر 95 دولارا لسنة 2030، سعر 110 دولارات لسنة 2040، حساب الفائض والعجز من دون احتساب الإيرادات الأخرى.


عبدالحميد العوضي

خبير متخصص في تكرير النفط وتسويقه

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking