آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

29921‬

إصابة مؤكدة

236

وفيات

17223

شفاء تام

«كورونا» يكبد مصر.. خسائر اقتصادية فادحة

هبة صالح (فايننشيل تايمز) - ترجمة: محمد أمين -

حرصاً على اقتصادها الهش، فرضت مصر قيوداً، في إطار جهودها لمكافحة فيروس كورونا، أكثر مرونة مقارنة بالدول الأخرى ولكن الوباء يكبّد البلاد خسائر اقتصادية فادحة.

فشوارع القاهرة تعاني من الاختناقات المرورية ويملأ العمال مواقع البناء ويسافر الملايين الى أعمالهم عبر محطات القطارات. ولكن حتى مع وجود قيود جزئية فقط ومع استمرار معظم الشركات في ممارسة أعمالها، تباطأ النشاط التجاري في مصر التي تعتبر أكبر دول العالم العربي سكانًا، وتوقفت القطاعات الحيوية مثل السياحة تمامًا.

منير ويسا، الذي يمتلك قاربين من قوارب النيل ويؤجر قارباً ثالثاً، يتذمر من أن «نسبة الخسائر بلغت 100 في المائة». ويقول أنه قد خسر شهرين من موسم الرحلات البحرية، ولا أحد يعلم متى سيعود السياح. فالرحلات الدولية متوقفة منذ شهر مارس.

المساجد والكنائس والمقاهي والمطاعم مغلقة، ولكن يُسمح للمحلات التجارية بفتح أبوابها حتى الساعة 5 مساءً، والمصانع تعمل. وتم تخفيف حظر التجوال ليلا خلال شهر رمضان، على الرغم من أنه يُسمح للسيارات التي تنقل عمال المصانع بالتنقل خلال حظر التجول.

تراجع حاد

ومع ذلك، فقد انهارت إيرادات الشركات. قال ديفيد أوين، الخبير الاقتصادي في شركة IHS Markit، التي تراقب نشاط القطاع الخاص، إن «الشركات محظوظة بما يكفي لتبقي على أبوابها مفتوحة، ولكنها قلصت نشاطها بشكل كبير بسبب التراجع الحاد في المبيعات المحلية والطلب الأجنبي».

ومن العلامات الواضحة على ركود النشاط الاقتصادي، المئات من اللوحات الإعلانية الفارغة على جنبات الطرق الرئيسية والجسور في مختلف مناطق القاهرة.

ويجد ذلك انعكاس له أيضًا في انخفاض الطلب على الإعلانات التلفزيونية خلال شهر رمضان، والذي يمثل عادةً موسم ذروة المشاهدة. يقول محمد خليفة، مدير وكالة Creative Lab Group للدعاية والاعلان، إن الأعمال تراجعت بنسبة 50 في المائة مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي. وأضاف، أن «العديد من العملاء ليسوا متأكدين مما سيحدث غداً. بعض المشاريع قيد الدرس، ولكن العملاء يريدون الانتظار حتى نهاية شهر رمضان لمعرفة ما إذا كان سيتم تنفيذها».

تخفيف القيود

ويقول رؤوف غبور، الرئيس التنفيذي لشركة جي بي أوتو، التي شكلت خُمس سوق سيارات الركاب في مصر العام الماضي، إن المبيعات تضررت بسبب ساعات التسوق المحدودة وإغلاق إدارة المرور أبوابها لمدة ستة أسابيع.

وأشار غبور إلى أنه يُطلب من «المعارض أن تغلق أبوابها بحلول الساعة الخامسة مساءً، ولكن نشاط سوق السيارات في مصر يتركز عادةً في المساء، كما أن الناس لا يشترون السيارات إذا لم يتمكنوا من ترخيصها».

وكشف أن مبيعاته في أبريل تراجعت بنسبة 40 في المائة عما كانت عليه في فبراير، أي قبل انتشار الوباء. وقد تم استئناف ترخيص المركبات هذا الشهر بعد شكاوٍ كثيرة من مصنعي السيارات.

ولمواجهة الأزمة الاقتصادية، تخطط الحكومة لتخفيف القيود من خلال السماح بإعادة فتح الفنادق للسياح المحليين، مع فرض إجراءات إضافية لمنع انتشار الفيروس بين الضيوف.

لكن بعض المصريين يخشون أن تخفيف القيود في الوقت الذي تستمر فيه أعداد الإصابات في الارتفاع يمكن أن تثقل كاهل الخدمات الصحية. وطالب آخرون، مثل منى مينا، وهي مسؤولة سابقة في نقابة الأطباء المصرية، بإغلاق أكثر صرامة خلال الأسبوعين المقبلين.

وسجلت مصر ما يقرب من 12 ألف حالة إصابة بفيروس كورونا وأكثر من 600 حالة وفاة حتى يوم السبت الماضي، وهو رقم منخفض بالمعايير العالمية نظرا لعدد سكانها الذين يزيد عن 100 مليون نسمة. لكن الدولة أجرت فقط حوالي 111 ألف اختباراً.

خطوة إيجابية

وحثت الحكومة المصرية أصحاب الأعمال على عدم تسريح موظفيها وجعلت ذلك شرطاً لحصولها على مساعدة من الدولة. ولتخفيف آثار الوباء على الاقتصاد، فرضت القاهرة إجراءات دعم تشمل تأجيل الضرائب ودفع بعض الرواتب في قطاع السياحة وتقديم قروض منخفضة الفائدة. وقال غبور إنه لم يكن يعتزم تسريح العمال، لكنه سيمنح بعض الموظفين إجازات غير مدفوعة ويجمد الإنفاق الرأسمالي والتعيينات الجديدة.

ولتعزيز مواردها المالية، لجأت الحكومة إلى صندوق النقد الدولي، فبعد أشهر قليلة فقط من استكمال برنامج مدته ثلاث سنوات بموجب اتفاقية قرض بقيمة 12 مليار دولار. تلقت هذه المرة 2.8 مليار دولار كتمويل طارئ، وتسعى للحصول على قرض جديد بموجب اتفاقية احتياطية مدتها عام واحد، وفقًا لتقارير صحفية محلية.

وكتب محمد أبو باشا، رئيس وحدة التحليل الاقتصاد الكلي في بنك EFG-Hermes للاستثمار الإقليمي، في مذكرة بحثية، أن البحث عن صندوق النقد الدولي قبل أن تصبح الحاجة ماسة للغاية كانت خطوة إيجابية. وقال إن مصر تواجه فجوة تمويلية تقدر بما يصل إلى 12 مليار دولار على مدى الأشهر 12-18 المقبلة، لكن لديها الواقي المناسب «للتعامل مع الصدمة».

ولا يزال من الصعب حصر تأثير الوباء على الملايين من عمال الأجرة اليومية والذين لا مدخرات لهم. وقررت الحكومة منح مليوني عامل يومي مسجل ما يعادل 32 دولارًا في الشهر لمدة ثلاثة أشهر. وتشير الجمعيات الخيرية إلى ارتفاع أعداد المتقدمين للحصول على صناديق الطعام من الأشخاص الذين فقدوا سبل عيشهم.

واشتكى أحمد جابر، فني تركيب أجهزة استقبال الأقمار الصناعية في إحدى مناطق القاهرة الفقيرة، من أن الطلب على خدماته تبخر.

وقال الأب لأربعة الأطفال: «إن الناس لا يشترون أجهزة تلفزيون لأن لديهم أولويات أخرى الآن. لا أحب اقتراض المال ولا أقبل الوقوف أمام مسجد لتقبل الصدقات، لكني لا أعرف ماذا سيحدث غداً».

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking