آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

52840

إصابة مؤكدة

382

وفيات

43213

شفاء تام

هذا عنوان مقال كتبته في صحيفة الوطن، التي كان يرأس تحريرها آنذاك استاذي المرحوم محمد مساعد الصالح، وتم ذلك في اواخرالسبعينات من القرن الماضي.. فقد اتصل بي صديق عزيز من أيام مدرسة الصديق المتوسطة أواخر الخمسينات والستينات، ثم تعاملت معه كمسؤول في البنك عندما التحقت بالعمل وكيل نيابة، ثم مساعدا للمستشار القانوني بشركة البترول الوطنية وبعدها محاميا.. ثم قام هذا الصديق بافتتاح شركة مقاولات بناء أتذكر مكاتبها في آخر شارع تونس ناحية الجابرية، وقد بنت لي شركة صديقي هذا منزلي الأول في منطقة مشرف.. ليتصل بي هذا الصديق ويدعوني لزيارته في منزله بالجابربة كما أتذكر، فذهبت لزيارته وجلسنا نتبادل أطراف الحديث عن شتى المواضيع، فسألني لماذا لم اسأله عن الموضوع الذي تسبب في دعوتي لوحدي بتلك الجلسة، لأنه كان لنا أصدقاء مشتركون؟!.. فقلت له: كنت منتظرا أن تفتح انت الحديث، فحذرني أن ما سيقوله من كلام قد يكون صاعقا لي بصفتي مهتماً بالشأن العام (ككاتب عمود صحافي في جريدة مهمة في ذلك الوقت) فقلت: ما عليك.. ما الموضوع؟!

قال لي ان لديه مكتبا في احدى القسائم الصناعية التي تحولت بقدرة قادر الى قسائم تأجيرية بما لا يمت للصناعة بصلة؟! واكتشف أن أحد جيرانه لديه مكتب في الدور الأول من تلك القسيمة (الصناعية - التأجيرية).. الى هنا والأمر عادي.. ما هو غير العادي أن ترخيص ذلك المكتب الذي يقع في الدور الأول من القسيمة هو محل «بنشرجي»!!

هذه المعلومة أصابتنا بالضحك الهستيري، لأننا جلسنا نتخيل صاحب السيارة المثقوبة عجلاتها وهو يصعد بها للدور الأول لإصلاحها، وذلك يكون عن طريق الدرج او المصعد الكهربائي؟!.. انتهت القصة وسأخبركم عن اسم صديقي بآخر المقال وسيكون مفاجأة لكم؟!

تذكرت هذه القصة ونحن نعيش أزمة كورونا الخانقة التي كما لو أننا اكتشفنا فجأة أننا أصبحنا ككويتيين ربع سكان هذا البلد، الذي نعشقه وليس لدينا غيره.. وتجار البشر والاقامات من مواطنين عاديين أو متنفذين ومن يساعدهم من موظفي حكومة دولة الكويت، الذين ملأوا البلد بالآلاف المؤلفة من الأجانب لمجرد قبض المقابل المادي منهم، وتركوهم في الشوارع يهيمون على وجوههم ويخالفون القانون.

والمغزى من كتابتي هذا المقال هو إعلام القارئ الكريم بأن تجارة الاقامات كانت قائمة منذ عشرات السنين، وبمعرفة او تغاض وإهمال حكومي، ومن أعطى كفالة محل بنشرجي بالطابق الأول، قد يكون هو أو والده الآن من أباطرة المتاجرة بالبشر! فهذا الوضع الخطأ اخواني الأعزاء لم ينشأ فجأة، وفي غفلة من الزمن، ولكنه كان موجودا منذ عشرات السنين.. ونما وترعرع حتى أصبح كالغول المسخ الذي يهدد معيشتنا ويشوه سمعتنا في الداخل والخارج.

ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.

هامش:

صاحب حكاية بنشرجي في الطابق الأول هو الصديق والزميل الكبير أحمد الصراف، قبل أن يمسك قلمه الرشيق ويتحفنا بمقالاته اليومية.

علي أحمد البغلي

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking