آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

73785

إصابة مؤكدة

489

وفيات

65451

شفاء تام

فضح وباء كورونا ظاهرة الاتجار بالبشر، وأجبر الحكومة على اعتزام محاربة الظاهرة، بعدما ظلت تتجاهلها عقوداً طويلة!

وقد طفت على السطح أزمة العمالة المخالفة لقوانين الإقامة، كإحدى تداعيات الظاهرة، حيث تجاوز تعداد المخالفين 160 ألف عامل، وفقاً لما ذكرته القبس (26 أبريل الماضي)، وكانت الحكومة قد أمهلتهم حتى نهاية أبريل كي يسلموا أنفسهم للأمنين، مقابل إعادتهم إلى بلدانهم بلا عقاب، وإعفائهم من تكلفة العودة.

ولا شك في أن حكومتنا قصدت بذلك إيجاد مخرج كريم لهؤلاء المخالفين، والتخفيف من وطأة أعبائهم الباهظة على ميزانية الدولة التي أرهقتها نفقات دفع الخطر «الكوروني». غير أن المهلة انتهت ولم يتقدم سوى 11 في المئة فقط من المخالفين إلى الأجهزة الأمنية، أما الـ 89 في المئة المتبقون (نحو 142 ألفاً)، فقد أصروا على المخالفة، في عناد مع المهلة والقانون والدولة نفسها، ما يستوجب على وزارة الداخلية التسلح بالحزم في تطبيق القانون، ليس لاستتباب الأمن فقط، بل أيضاً لترسيخ هيبة الدولة.

ومما فاقم المشكلة وجود نحو 15 ألفاً من المخالفين في 29 مركزاً للإيواء أقامتها الحكومة للعناية بهم ريثما تحين مغادرتهم، لكن المفارقة أن بلدانهم رفضت استقبالهم كلهم حالياً، فتضخَّمَ العبء على أجهزة الدولة في الكويت، فوزارة الصحة ملتزمة بفحص كل هذه الأعداد يومياً خشية تفشي الوباء بينهم، ما يمثل استنزافاً إضافياً للجهاز الطبي، فضلاً عن تأمين الكفاية الغذائية لهؤلاء مما يُثقل الإنفاق الحكومي. لكن العبء الأمني لهؤلاء هو الأكبر والأخطر، وتتحمله وزارة الداخلية التي يتعين على رجالها التعامل مع هذه الجموع والسيطرة عليها في غمرة الوباء الثقيل.

كل هذه المشاكل اقترفها ثلة من أصحاب المصالح الفاسدة لم يكترثوا إلا بجمع ملايينهم السُّحت، سواء تجار الإقامات - الذين قُبض على بعضهم - أو من يسهِّلون لهم تجارتهم في أروقة وزارتي الداخلية والشؤون، أو العمال الذين أسقطتهم أحلامهم في المذلة ومخالفة القوانين، أو حتى بعض أصحاب العقارات في المناطق الفقيرة الذين يوافقون على إسكان عمال مخالفين في عقاراتهم غير الصالحة للسكن، وهم يعلمون أنهم مخالفون للإقامة، طمعاً فقط في تحصيل ريع العقار.. وإذا كان هؤلاء جميعاً يحاولون الإفلات بجرائمهم متجاهلين الضرر الواقع على البلد والشعب، فإن الشعب يتمنى رؤية هؤلاء جميعاً يخضعون للمحاكمة العادلة أمام قضاء نزيه لا يخشى في الحق لومة لائم، ولا يخشى في الوطن منصباً أو نفوذاً!

***

قبل الختام

أدهشتني زيارة قام بها للكويت أخيراً وفد المنظمة الأممية لشؤون الهجرة، بهدف تفقُّد مراكز إيواء العمال المخالفين، والوقوف على أحوالهم، وامتدح الوفد الإجراءات الكويتية حيال العمال المخالفين.. ووسط دهشتي أتساءل: هل تنحصر مهمة المنظمة المرموقة في تفقُّد مراكز الإيواء بعد احتدام الأزمة، في حين لا تحرك ساكناً من أجل العمال قبل الأزمة لمنع وقوعها؟ أم أن المنظمة الأممية قد حصرت مهمتها في «التصفيق» لمن يعملون بدلاً من «العمل» معهم؟!

أ. د. معصومة أحمد ابراهيم

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking